كفاءات علمية تستغيث

حاملو شهادات الدكتوراه يطالبون بالتوظيف المباشر

حاملو شهادات الدكتوراه يطالبون بالتوظيف المباشر
  • 302
كمال لحياني كمال لحياني

يواصل عدد معتبر من حاملي شهادات الدكتوراه في الجزائر، رفع شعار "نطالب بالتوظيف المباشر للدكاترة، وإدماج الدكاترة الأجراء كأساتذة باحثين في الجامعة". هؤلاء الذين أمضوا سنوات من البحث والدراسة، يرون أن الاهتمام بهم لم يرق بعد إلى مستوى التطلعات، خاصة مع "استمرار تعقيدات المسابقات والإجراءات الإدارية"، التي تقف حائلا أمام إدماجهم في مناصب تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية.

رغم أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي كانت أعلنت في وقت سابق، عن فتح 1725 منصب للأساتذة المساعدين "قسم ب«، و200 منصب للأستاذية الاستشفائية، مؤكدة القضاء على البطالة وسط حاملي شهادتي الدكتوراه والماجستير خلال السنوات الماضية، إلا أن المعنيين يؤكدون أن الأرقام لا تعكس حقيقة الواقع. فالمسابقات التي تُفتح، حسبهم، بين الفينة والأخرى، تبقى غير كافية لاستيعاب هذا الكم الهائل من الخريجين.

ويجد العديد من الدكاترة أنفسهم مضطرين للعمل في وظائف لا تتوافق مع مستوى تأهيلهم العالي، مؤكدين أنهم لا يطالبون بالحلول المؤقتة، بل يصرون على آليات واضحة للإدماج المباشر. في هذا السياق، قدّمت التنسيقية الوطنية للأساتذة الجامعيين، مقترحات عملية لوزارة التعليم العالي، تركز على فتح مناصب دائمة لهم في الجامعات والمدارس العليا ومراكز البحث، والاستغلال الأمثل لجامعة التكوين المتواصل، لاستيعاب هذه الكفاءات بدلا من تركها عرضة للهدر.

وكان النائبان البرلمانيان خديجة بلقاضي وسليمان زرقاوي وجّها أسئلة شفوية لوزير التعليم العالي والبحث العملي، تتعلق بضرورة إيجاد آليات فعالة وسريعة لإدماج حاملي الدكتوراه في مناصب داخل المؤسسات الجامعية، بما يتوافق مع مستواهم التعليمي في ظل العجز في التأطير الذي تعرفه بعض الجامعات في تخصصات محددة.

وقامت الحكومة ممثلة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بخطوات كبيرة في مجال التشغيل، حيث تم خلال الخمس سنوات الأخيرة، ترسيم 325074 مستفيد من جهاز المساعدة على الإدماج المهني، وإدماج أكثر من 8 آلاف من حاملي الدكتوراه والماجيستر في إطار عمليات ترقيم واسعة. لكن هذا العدد يبقى ضئيلا مقارنة بعدد المتخرجين سنويا، حيث تشير تحليلات إلى أن نظام الدكتوراه يعاني من تخمة في بعض التخصصات، الأمر الذي يستدعي تقليص فتح مناصب الدكتوراه في التخصصات التي تشهد فائضا.

تحذيرات من الهجرة القسرية للأدمغة

لا يقتصر الأمر على الجانب الاجتماعي فقط، بل هناك خشية حقيقية من تحول هذا الوضع إلى هجرة أدمغة. فالكفاءات العلمية الشابة التي ناهزت درجة الإتقان في تخصصات دقيقة، تجد نفسها أمام خيارين؛ إما البقاء والانتظار في طوابير البيروقراطية، أو البحث عن فرص في الخارج حيث تُقدَّر الشهادات العليا حق قدرها. ويكشف العديد من الدكاترة الذين تحدثت معهم "المساء" أنهم تلقوا عروضا من جامعات أوروبية وخليجية؛ ما ينذر بفقدان الجزائر ثروة علمية حقيقية، كان يمكن أن تساهم في بناء الاقتصاد الوطني.

وفي مقابل تحركات هؤلاء، يبدو أن الوزارات الوصية كوزارة العمل والتشغيل، لاتزال تراهن على أجهزة التشغيل الكلاسيكية، مثل "منحة البطالة" أو عقود العمل المدعومة. وهي حلول لا تتلاءم مع طبيعة الباحث، الذي يحتاج إلى مختبرات وزملاء وبيئة أكاديمية، وليس فقط إلى دخل شهري. وأشار الكثير من المهتمين بالملف الى ضرورة إيجاد حلول سريعة لإدماج هذه الطاقات العلمية في مناصب تليق بها؛ من أجل تحويل الجامعة الى مصنع للنخبة، والتنمية المستديمة.