اختلالات كبيرة في قطاع النقل بغليزان

حافلات قديمة.. فوضى في المحطات وسلوكيات تثير استياء المسافرين

حافلات قديمة.. فوضى في المحطات وسلوكيات تثير استياء المسافرين
  • 198
ن. واضح  ن. واضح 

يعيش قطاع النقل الحضري بولاية غليزان، على وقع جملة من الاختلالات، التي أصبحت، حسب شهادات عدد من مستعملي الحافلات، تؤثر، بشكل مباشر، على جودة الخدمة المقدمة للمواطنين في ظل استمرار بعض المظاهر التي ترافق الرحلات اليومية من اهتراء جزء من الأسطول، إلى التوقف عن العمل خلال فترات الذروة مرورا بالاكتظاظ والفوضى في نقاط التوقف، ووصولا إلى سلوكيات يقول المسافرون عنها لا تليق بمرفق يُفترض أن يقدم خدمة عمومية في ظروف تحفظ كرامة المواطن. 

وتزداد حدة هذه المعاناة خلال فصل الصيف، عندما تتحول بعض الرحلات إلى تجربة شاقة؛ بسبب ارتفاع درجات الحرارة، والاكتظاظ، وغياب ظروف الراحة، في وقت يجد المواطن نفسه مضطرا لاستعمال الحافلة يوميا، للوصول إلى مقر العمل، أو الدراسة، أو مختلف مصالح المدينة.

حافلات قديمة ومسافرون أمام معادلة صعبة

رغم العدد الكبير للحافلات التي تنشط عبر مختلف الخطوط، لاتزال مركبات قديمة تعمل في بعض المسارات، وهو ما يثير تساؤلات من المسافرين حول مدى ملاءمتها للمعايير المطلوبة من حيث الراحة، والسلامة والنظافة. 

ويؤكد عدد من الركاب أن بعض الحافلات تحتاج إلى إعادة تأهيل حقيقية، سواء تعلق الأمر بالمقاعد، أو التهوية، أو النظافة الداخلية خاصة خلال الأيام التي ترتفع فيها درجات الحرارة. 

وقال أحد المسافرين لـ"المساء": "نحن لا نطالب بالرفاهية وإنما بحافلة نظيفة وآمنة، وبخدمة تحترم المواطن، خصوصا أن كثيرا منا يستعملون النقل الحضري يوميا ". 

ويطالب المواطنون في هذا السياق، بتجديد الأسطول تدريجيا، وإخراج المركبات التي لم تعد قادرة على تقديم خدمة مقبولة، مع ضمان صيانة دورية للحافلات التي تبقى قيد الاستغلال.

الموسيقى الصاخبة... راحة المسافر في آخر الاهتمامات!

ومن بين السلوكيات التي أصبحت تثير استياء المسافرين، حسب شهاداتهم، تشغيل بعض سائقي الحافلات الموسيقى بصوت مرتفع أثناء الرحلات، الأمر الذي يحوّل الرحلة بالنسبة لبعض الركاب، إلى مصدر إزعاج، خصوصا بالنسبة لكبار السن، والأطفال، والمرضى، والأشخاص الذين يفضلون السفر في أجواء هادئة. 

وأوضح أحد المسافرين أن "الحافلة وسيلة نقل جماعي وليست فضاء لفرض ذوق شخصي على جميع الركاب"، داعيا إلى احترام حق الجميع في التنقل في ظروف هادئة ومريحة. 

ويطالب مستعملو النقل بضبط هذه الممارسات ضمن قواعد واضحة، تضمن احترام المسافرين، وعدم إزعاجهم أثناء الرحلات.

تشغيل القرآن الكريم يحتاج أيضا إلى احترام قدسية التلاوة

وفي المقابل، تحدّث مسافرون عن ظاهرة أخرى؛ تشغيل تلاوات للقرآن الكريم داخل بعض الحافلات، مؤكدين أن الإشكال لا يتعلق بالقرآن الكريم وإنما بطريقة البث وظروفه؛ إذ يرون أن التلاوة ينبغي أن تحظى بالاحترام اللازم، وألا تكون مصحوبة بالضجيج، أو الأحاديث الجانبية، أو أصوات مرتفعة، تجعل الاستماع إليها متعذرا. 

وقال أحد الركاب إن "القرآن الكريم له مكانته وقدسيته. ومن الأفضل أن يتم تشغيله في ظروف مناسبة، وبصوت معتدل، أو ترك الأمر لاختيار المسافرين إذا كان ذلك ممكنا". 

ويطرح هذا الجانب ضرورة توعية الناقلين بأهمية احترام خصوصية جميع الركاب، وتجنب تحويل الحافلات إلى فضاءات تُفرض فيها اختيارات شخصية على المواطنين.

ملاسَنات وشكاوَى من طريقة التعامل مع الركاب

ولا تتوقف شكاوى المواطنين عند ظروف الرحلة، بل تمتد، حسب شهادات مسافرين، إلى طريقة تعامل بعض السائقين والقابضين مع الركاب. ويتحدث مواطنون عن ملاسنات تنشب أحيانا بسبب خلافات حول التوقفات، أو التسعيرة، أو أماكن الصعود والنزول، مطالبين بأن تكون العلاقة بين الناقل والمسافر قائمة على الاحترام المتبادَل، والالتزام بالقواعد المهنية. 

وأكد أحد الركاب أن "السائق والقابض يمثلان خدمة عمومية. ومن المفروض أن يكون التعامل مع المواطن هادئا ومحترما مهما كانت الظروف". 

ويرى المواطنون أن تكثيف الرقابة والتذكير بواجبات الناقلين، من شأنه الحد من هذه التصرفات، وتحسين العلاقة بين الطرفين.

توقف الحافلات في ذروة الحرارة

ومن أكثر النقاط التي يثيرها مستعملو النقل الحضري، توقف بعض الحافلات عن العمل خلال فترات الذروة. وهي الفترة التي يكون فيها الطلب على النقل في أعلى مستوياته. 

ويجد المواطنون أنفسهم خصوصا في الأيام الحارة، أمام طوابير طويلة، وانتظار قد يمتد لفترات، في وقت تكون درجات الحرارة مرتفعة؛ ما يزيد من صعوبة التنقل، لا سيما بالنسبة للأطفال، وكبار السن. 

ويطالب المسافرون بضمان الحد الأدنى من الخدمة خلال أوقات الذروة، ووضع برنامج يضمن استمرار حركة الحافلات، وعدم ترك المواطنين دون وسائل نقل في الفترات التي يكونون فيها في أمسّ الحاجة إليها.

محطة "الأنوار"... فوضى تعرقل حركة المسافرين

وتبرز مظاهر الفوضى بشكل لافت، حسب المواطنين، بمكان التوقف المحاذي لمحطة "الأنوار" ؛ حيث يشهد الموقع حركة كثيفة للحافلات والمسافرين وسط صعوبة في تنظيم عملية الصعود والنزول، وغياب فضاء مهيأ بالشكل الكافي لاستقبال هذا العدد من المواطنين. 

ويؤكد مستعملو المحطة أن الوضع يصبح أكثر تعقيدا خلال ساعات الذروة عندما تتداخل حركة الحافلات مع سيارات الأجرة والمركبات الخاصة؛ ما يؤدي إلى ازدحام، وفوضى تعيق حركة السير، وتزيد من مخاطر وقوع حوادث، فضلا عن معاناة المواطنين أثناء انتظار وسائل النقل.

مخطط نقل لا يواكب التوسع العمراني

تتجاوز الإشكالات اليومية ظروف الحافلات والمحطات، لتطرح مسألة أوسع، تتعلق بمدى قدرة مخطط النقل الحالي على مواكبة التوسع العمراني والديموغرافي الذي عرفته مدينة غليزان ومختلف بلديات الولاية خلال السنوات الأخيرة. فظهور أحياء ومجمعات سكنية جديدة فرض، حسب السكان، احتياجات إضافية لم تكن موجودة عند وضع المخطط الحالي، وهو ما يستدعي مراجعة الخطوط والمسارات، وتكييفها مع واقع التوسع العمراني، مع استحداث خطوط جديدة نحو المناطق التي تعرف كثافة سكانية متزايدة.

الرقابة... هل تنهي التجاوزات؟

وفي مواجهة هذه الانشغالات أعلنت مصالح النقل بغليزان عن تعزيز عمليات المراقبة والتفتيش عبر مختلف وسائل النقل العمومي، مع التركيز على نوعية الخدمة، ومدى احترام الناقلين لدفتر الشروط بما في ذلك نظافة المركبات، وهندام السائقين والقابضين، وحسن معاملة المسافرين، وضمان استمرارية الخدمة. 

ويرى المواطنون أن نجاح هذه الإجراءات يبقى مرتبطا بمدى استمرار الرقابة ميدانيا، وعدم اقتصارها على حملات ظرفية، مع ضرورة التعامل بصرامة مع التجاوزات التي يثبت ارتكابها.

طرقات مُتعبة والشاحنات الثقيلة تزيد الضغط

لا يمكن فصل أزمة النقل عن وضعية شبكة الطرقات التي تعرف بدورها، نقاطا تحتاج إلى إعادة تأهيل، وتحسين التنظيم. 

وتبقى بعض المحاور على غرار الطريقين الوطنيين رقم 4 و23، بحاجة إلى متابعة مستمرة بالنظر إلى الكثافة المرورية التي تعرفها، خاصة مع مرور مركبات نقل البضائع ذات الحمولة الكبيرة.  وقد أثارت ظاهرة الحمولة الزائدة مخاوف بشأن سرعة تدهور بعض المقاطع، الأمر الذي يجعل مراقبة أوزان الشاحنات، عاملا أساسيا للحفاظ على شبكة الطرقات، وتقليص تكاليف الصيانة.

المواطن يريد نقلا يحفظ كرامته

وبين حافلة قديمة ومحطة مكتظة وانتظار تحت حرارة الصيف وسلوكيات لا تلقى القبول من المسافرين، يجد المواطن الغليزاني نفسه أمام تحديات يومية، تتجاوز مجرد الوصول من نقطة إلى أخرى.  وما يطالب به مستعملو النقل في نهاية المطاف، لا يتعدى خدمة منتظمة، وحافلات نظيفة وآمنة، وسائقين وقابضين يحسنون التعامل مع الركاب، واحترام أوقات العمل، إلى جانب محطات منظمة، وخطوط تتناسب مع التوسع العمراني. 

ويبقى تحسين النقل الحضري، حسب المواطنين، مسؤولية مشتركة بين الإدارة والناقلين. غير أن الرقابة الفعلية والاستماع إلى انشغالات المسافرين، يظلاّن شرطين أساسين لإعادة الثقة في هذا المرفق الحيوي، الذي يعتمد عليه آلاف المواطنين يوميا.