للحد من مختلف أشكال التعدي على الأملاك الغابية
جهود ميدانية مكثفة لحماية رئة عنابة الخضراء
- 272
سميرة عوام
تواصل محافظة الغابات لولاية عنابة، عبر مقاطعة الغابات لدائرة عنابة، بالتنسيق الوثيق مع إقليم الغابات سرايدي، تنفيذ برنامجها الرقابي الموسع، والرامي إلى التصدي لكافة أشكال التعديات، التي تمس الملك العمومي الغابي، حيث شهدت عطلة نهاية الأسبوع المنصرم نشاطا ميدانيا مكثفا، تجسد في خرجات تفتيشية واستطلاعية، شملت مختلف المسالك والنقاط الحساسة عبر غابة “الإيدوغ” الشامخة.
تأتي هذه التحركات، في إطار استراتيجية شاملة تتبناها خلية الإعلام والاتصال، بالتنسيق مع الشرطة الحراجية، لفرض سلطة القانون والحفاظ على التوازن البيئي في المنطقة، التي تعد مقصدا حيويا للسياحة الجبلية. وقد ركز إطارات وأعوان المقاطعة خلال دورياتهم، على الجانب الوقائي، من خلال فتح قنوات الحوار المباشر مع الزوار والمتنزهين، مقدمين جملة من التوصيات والتحذيرات المتعلقة بمخاطر التخييم في المواقع غير المرخصة، والمناطق الجبلية الوعرة التي يصعب التدخل فيها عند حدوث الطوارئ. كما شدد الأعوان في توجيهاتهم، على ضرورة التحلي بروح المسؤولية تجاه المحيط، من خلال التنبيه للأضرار الجسيمة الناتجة عن رمي الفضلات والأوساخ التي تلوث التربة، وتؤدي إلى تدهور الغطاء النباتي.
وفي ذات السياق، رفعت مصالح الغابات من درجة التأهب بخصوص مخاطر الحرائق، حيث تم منع إشعال مواقد الشواء منعاً باتاً، وحث المواطنين على ضرورة الإطفاء الفوري لأي بؤرة نار يتم رصدها، مع تذكيرهم الصارم بأن مخالفة هذه التعليمات لا تندرج ضمن الأخطاء البسيطة، بل هي جنحة قانونية صريحة يعاقب عليها التشريع الجزائري بعقوبات ردعية مشددة.
إن هذا المجهود الميداني المتكامل، يسعى في جوهره إلى غرس ثقافة بيئية مستدامة، تضمن بقاء غابات “الإيدوغ” إرثاً طبيعياً للأجيال القادمة، بعيدا عن السلوكات العشوائية التي قد تحول لحظات الاستجمام إلى كوارث بيئية لا يحمد عقباها، مما يستوجب تضافر جهود الجميع من مصالح حراجية ومجتمع مدني، لضمان حماية هذه الثروة الوطنية.