أكاديميون يناقشون ملف الذاكرة النووية في رقان

جريمة استعمارية مستمرة وعابرة للأجيال

جريمة استعمارية مستمرة وعابرة للأجيال
  • 120
رشيدة بلال رشيدة بلال

لم تعد الجريمة التي اقترفتها فرنسا الاستعمارية في الصحراء الجزائرية، قضية تشغل اهتمام المختصين في القانون والتاريخ والسياسيين فقط، بل امتدت لتأخذ حيزًا واسعًا من اهتمام الباحثين في علم اجتماع الجريمة وعلم النفس، بالنظر إلى الأثر العميق الذي خلفته الإشعاعات، والتي لا تزال تلقي بظلالها على الحياة النفسية والاجتماعية للسكان. وقد ارتأى أكاديميون بجامعة البليدة (2) "علي لونيسي" بالعفرون، إبراز الأثر العميق لهذه التفجيرات، كما يرونه، مع تأكيدهم على ضرورة رد الاعتبار للشعب الجزائري، من خلال الاعتراف والاعتذار، للتخفيف من حدة الألم والوجع الذي لا يزال عالقًا في الأذهان، ولا يزول بتعاقب الأجيال.

أكدت البروفيسور خديجة سبخاوي، المختصة في علم الاجتماع الجنائي ورئيسة الملتقى الموسوم بـ«جرائم الإشعاع النووي الفرنسي في الجزائر مقاربات متعددة الأبعاد بين الذاكرة والعدالة والآثار المجتمعية"، أن اختيار موضوع الإشعاعات النووية في رقان، لا يهدف فقط إلى استحضار التاريخ في ذاكرة الطلبة، بل يعكس إصرارًا من الأكاديميين ومساهمة منهم في إبقاء الذاكرة حية، بالنظر إلى بشاعة الجريمة. وأوضحت أن الهدف المنشود، هو الحفاظ على هذه الذاكرة حتى لا تموت، والمطالبة إلى جانب العدالة القانونية التي أخذتها الدولة الجزائرية على عاتقها، بالعدالة الرمزية المتمثلة في رد الاعتبار لشعب، لا يزال يعاني من آثار نفسية واجتماعية ناتجة عن الإشعاعات، وكذا الاعتذار الذي طالب به رئيس الجمهورية.

وأشارت إلى أن قضية الإشعاعات النووية، رغم مرور سنوات طويلة عليها، لا يمكن اعتبارها جريمة طواها الزمن، مؤكدة أن المختصين والأكاديميين، يحرصون على إحيائها، من خلال المطالبة بإدراجها ضمن البرامج الدراسية، خاصة وأن الجزائر لم تستوفِ حقها إلى اليوم. كما دعت، بالمناسبة، إلى إدراج هذه الجريمة ضمن البرامج التعليمية، لا سيما في علوم الاجتماع الجنائي، حيث يغيب تناول التاريخ الجزائري في هذا التخصص، رغم الحاجة إلى دراسته من منظور سوسيولوجي، يساعد على فهم طبيعة العنف الذي سُلط على الجزائر، ولا يزال ممتدًا عبر الأجيال. وأضافت أن من بين ما يدعو إلى القلق في المناطق، التي مستها التجارب النووية، مثل رقان وإيكر، أن الأجيال المتعاقبة توارثت أمراضًا، أصبحت تُنتج وصمًا اجتماعيًا، كما أن الخوف بدوره أصبح متوارثًا، نتيجة استمرار الأثر الإشعاعي. وفي المقابل، شددت على أن الاعتذار ورد الاعتبار كفيلان بالتخفيف من هذا الوصم الاجتماعي.

الوجود الاستعماري كان تدميريا

من جهته، أثنى الدكتور معتوق جمال، مدير مخبر الجريمة والانحراف بين الثقافات والتمثلات الاجتماعية، على اختيار موضوع تفجيرات رقان وآثار الإشعاعات النووية من منظور اجتماعي، مؤكدًا أن الحديث عن هذه الجريمة النكراء لا يتعلق بجريمة ماضية، بل بجريمة حية لا تموت في الصحراء الجزائرية. وأوضح أن أهمية هذا الملتقى، تكمن في معالجته للموضوع من زوايا متعددة، بعيدًا عن الطرح التاريخي أو القانوني فقط، ليشمل علم اجتماع الجريمة والانحراف، وعلم النفس، والأنثروبولوجيا، بما يتيح رؤية شاملة حول هذه التجارب النووية.

وأشار إلى ضرورة إثارة مثل هذه المواضيع باستمرار، من أجل ترسيخ ما يُعرف بالذاكرة الجماعية، وإعادة قراءتها بما يعزز الهوية الوطنية ويقويها لمواجهة التحديات. كما لفت إلى أن من أبرز التوصيات، التأكيد عبر الطرح الأكاديمي، على أن الوجود الاستعماري كان وجودًا تدميريًا، استهدف كل البنى، ولم يترك شيئًا إلا وخطط لتدميره. وأضاف أن ما يقدمه الأكاديميون يساهم في غرس حب الوطن في نفوس الطلبة، خاصة في ظل المعطيات التاريخية التي تشير إلى عدد ضحايا، تجاوز المليون ونصف المليون، مع استمرار ارتفاع عدد الضحايا، بسبب آثار الإشعاعات النووية. وفي السياق ذاته، أوضح أن الدراسات الأكاديمية حول تفجيرات رقان، يمكن أن ترتقي إلى أعمال مخبرية وفرق بحث، للمساهمة في فهم الأثر العميق، الذي خلفته هذه الجريمة على سكان الصحراء الجزائرية، مشيرًا إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بالتعويض المادي، بل يتطلب أيضًا تعويضات معنوية، من خلال الاعتراف بأن فرنسا مارست جرائم إبادة وتطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية، وهو ما سيكون له أثر كبير على نفسية الجزائريين، ويسقط الادعاءات التي تقدم بها فرنسا نفسها كمدافعة عن حقوق الإنسان.

فرنسا تراهن على التماطل لمحو الذاكرة

من جهته، يرى البروفيسور تلمساني بن يوسف، أستاذ تاريخ الجزائر المعاصر ورئيس المدرسة الوطنية للدكتوراه على مستوى خمس جامعات، أن فرنسا تراهن من خلال التماطل في ملف الذاكرة على تراجع الاهتمام بقضية تفجيرات رقان، عبر انتظار زوال جيل الثورة وظهور جيل لا يعرف عنها إلا القليل. غير أنه شدد على أن مثل هذه الملتقيات، تساهم في التذكير المستمر بطبيعة الجريمة، بما يضمن بقاءها حاضرة في الذاكرة الجماعية. كما أشار إلى أن فتح المجال أمام تخصص علم الاجتماع، لمناقشة تفجيرات رقان من زوايا متعددة، يساعد على الكشف المستمر عن بشاعة الجريمة وامتداد آثارها، بما يبقيها قضية حية لا تموت. من جهته، أوضح الأستاذ مصطفى بطراوي، المختص في التاريخ المعاصر، أن ملف تفجيرات رقان لا يزال بحاجة إلى كشف أوسع، ليس فقط من الناحية التاريخية، بل أيضًا من الجوانب القانونية والنفسية والاجتماعية والطبية.

وأكد أن الأكاديميين مدعوون اليوم للانخراط، كل من موقع تخصصه، في مساءلة الاستعمار، لأن الجرائم لا تسقط بالتقادم، خاصة تلك التي ارتُكبت في المراحل الأخيرة من الاستعمار الفرنسي، والتي تعكس طابعًا متعمدًا في استغلال الإطار القانوني لممارسة هذه الجرائم. وفي الشق السياسي، أشار إلى أن رئيس الجمهورية، في إطار ما يُعرف بملف الذاكرة، قطع أشواطًا مهمة في ملف التجارب النووية، مؤكدًا أن الجزائر ماضية في التعامل مع هذا الملف بحكمة من أجل بلوغ أهدافها.


البليدة تتأهب لموسم الحصاد

إجراءات استباقية وتوقع مردود مرتفع في إنتاج القمح

اتخذت مديرية المصالح الفلاحية لولاية البليدة، تحسبًا لموسم الحصاد، جملة من التدابير والإجراءات لضمان إنجاحه، والذي يُنتظر، حسب مدير الفلاحة كمال فوضالة، أن يشهد تسجيل مردودية عالية في محصول القمح.

أوضح مدير الفلاحة لولاية البليدة، في تصريح لـ«المساء"، أن مصالحه كانت قد أعدت لجنة ولائية لمتابعة موسم الحصاد، الذي يُرتقب أن يكون جيدًا، من خلال إطلاق دورات تكوينية لفائدة الفلاحين والسائقين المكلفين بعملية الحصاد، إلى جانب إنشاء لجنة يقظة لمكافحة الحرائق. وأشار إلى أن هذه الدورات التكوينية، ركزت على تكوين السائقين حول كيفية ضبط أجهزة الحصاد، والمحافظة على المحصول، مع ضمان توفير وسائل مكافحة الحرائق خلال فترة الحصاد.

وقال ذات المصدر، في نفس السياق، أنه تم الوقوف على ضبط كل الترتيبات الخاصة بالمخازن عبر الولاية، لاسيما الصوامع ومراكز التخزين بكل من بلديتي الشبل وموزاية. كما أشار المتحدث، إلى أن مشروع صومعة العفرون، بطاقة تخزين تقدر بمليون قنطار، يعرف وتيرة إنجاز متقدمة، ومن المنتظر أن يكون جاهزًا خلال السنة المقبلة، ما يرفع من قدرات التخزين على مستوى الولاية. لافتا في السياق، إلى أن شعبة الحبوب يُنتظر أن تعرف ارتفاعًا في الإنتاج هذا الموسم، بالنظر إلى كميات الأمطار التي تساقطت هذه السنة.