بفضل استثمارات نوعية في تربية المائيات
تيبازة.. قطب وطني للاقتصاد الأزرق
- 244
كمال لحياني
أكدت المعطيات الصادرة عن مديرية الصيد البحري وتربية المائيات بتيبازة، أن الولاية نجحت، خلال خمس سنوات فقط، في التحول إلى قطب وطني للاقتصاد الأزرق، من خلال بناء نسيج استثماري متكامل، بدأ بإنتاج فعلي يتجاوز 3100 طن سنويا، ويتجه نحو مضاعفة الأرقام خلال آفاق 2026، مع إدخال أنواع بحرية جديدة كخيار البحر، في خطوة بيئية واقتصادية رائدة وطنياً.
وكشفت نفس المعطيات عن حصيلة قرارات الامتياز الممنوحة للمستثمرين، التي بلغت 26 قراراً، بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 16 ألف طن، موزعة بين تربية الأسماك في الأقفاص العائمة، وتربية المحار وبلح البحر في الحبال. وما يميز تجربة تيبازة أنها لم تقتصر على منح التراخيص فقط، بل تجاوزت ذلك إلى التوزيع الجغرافي الذكي، واستشراف المستقبل من خلال استجلاب أنواع بحرية ذات قيمة مضافة، كخيار البحر الذي يؤمّن تنظيفاً بيئياً للأقفاص. فالأرقام هنا ليست مجرد حصيلة، بل خريطة طريق لاستثمار بحري واعٍ بخصوصيات الشريط الساحلي، وتقلباته الجوية.
5 مؤسسات منتجة و3 أخرى ستنطلق قريبا
كشف السيد مدرار حليم، رئيس مكتب تربية المائيات بالمديرية، أن ولاية تيبازة سجلت ديناميكية غير مسبوقة، تتمثل في منح 26 قرار امتياز، تشمل كافة أصناف الاستزراع المائي. وفي تفصيل للوضع الحالي، أوضح أن 5 مؤسسات دخلت مرحلة الإنتاج الفعلي، في حين اقتنت 3 مؤسسات أخرى 20 قفصا عائما. وستشرع في عمليات الاستزراع خلال الأيام القليلة المقبلة. وأشار إلى أن القدرة الإنتاجية الإجمالية لهذه المشاريع في حال اكتمالها، ستصل إلى 16 ألف طن؛ ما يعزز موقع تيبازة في صدارة الولايات الناشطة في قطاع تربية المائيات، ويرسّم ملامح تحوُّل نوعي في الاقتصاد المحلي والوطني.
36 قفصا عائما تنتج 3105 طن من الأسماك
أما بالنسبة لقطاع الأقفاص العائمة، فقد أوضحت السيدة إبراهيمي نادية المديرة بالنيابة، أن الشريط الساحلي للولاية يضم حاليا 36 قفصاً تُنتج 3105 طن من مختلف الأصناف البحرية. وأضافت أن المديرية تستعد لتنصيب 19 قفصاً إضافيا، من شأنها رفع الإنتاج بـ 1520 طن إضافي.
وكشفت عن تفاصيل جدولة التنصيب، حيث تم خلال شهر جويلية المنصرم تنصيب 5 أقفاص، على أن تُنصب 14 المتبقية خلال شهري أوت الجاري وسبتمبر المقبل، مؤكدة أن هذا التوقيت مرتبط بحساسية المناخ، حيث يمتد موسم الاستزراع الناجح من أفريل إلى جويلية مع درجات حرارة معتدلة إلى حارة، لتتوقف العمليات مع برودة الطقس التي تعرقل نجاح المشاريع.
ثورة جديدة في إنتاج خيار البحر
وكشف رئيس المكتب، السيد مدرار، عن مشروع واعد لاستزراع "خيار البحر"، ستكون ولاية تيبازة الأولى وطنياً في هذا النوع. وأوضح أن "خيار البحر" يقوم بتنظيف الأقفاص العائمة من فضلات الأسماك؛ ما يضفي بعدا بيئيا على المشروع". وأكد أن المستثمر المعني بدأ إجراءاته. وسيقتني أقفاصا عائمة عالية الجودة من الخارج، لتتناسب مع خصوصية الشريط الساحلي لتيبازة، الذي يتطلب مقاومة فائقة للرياح والتقلبات الجوية؛ ما يضمن استدامة الاستثمار، وتجنب الفشل بسبب العوامل المناخية. ويمثل هذا المشروع نقلة نوعية في مفهوم الاستزراع المائي المستدام.
جدول زمني للإنتاج
وأوضح ممثلو المديرية أن مؤسسات تربية المائيات (أسماك ومحار وبلح بحر) تدخل تدريجيا مرحلة الإنتاج، حيث يستعد بعضها للشروع في الإنتاج قبل نهاية العام الجاري، بينما تخطط مؤسسات أخرى لبدء الإنتاج خلال السنتين المقبلتين.هذا التوزيع الزمني، حسب المتحدثين، يعكس نضجاً في التخطيط. ويتيح للولاية تحقيق قفزة إنتاجية مستدامة تعزز الأمن الغذائي المحلي، وتوفير مناصب الشغل، مع ترسيخ اسم تيبازة كوجهة استثمارية آمنة وجاذبة في مجال الصيد البحري وتربية المائيات، بما يحقق أبعاداً اقتصادية وبيئية واجتماعية متكاملة.