ضمن استراتيجية تطوير النقل وتحسين الخدمات

تيبازة تتدعم بمحطة الدواودة الجديدة

تيبازة تتدعم بمحطة الدواودة الجديدة
  • 119
كمال لحياني كمال لحياني

في خطوة جديدة، تهدف إلى تعزيز خدمات النقل العمومي، وتجسيد ديناميكية التنمية المحلية، دُشنت، مؤخرا، المحطة الحضرية الجديدة لنقل المسافرين ببلدية الدواودة، في مشروع وُصف بالنقلة النوعية لقطاع النقل بالمنطقة. ويرى متابعون، أن أهمية هذه المنشأة لا تقتصر على توفير فضاء جديد لاستقبال الحافلات، بل تمتد إلى تحسين ظروف تنقل آلاف المواطنين، ومواكبة التوسع العمراني الذي تشهده الولاية، خاصة في المناطق الساحلية.

جاء إنجاز هذه المحطة، ثمرة للمتابعة الميدانية التي باشرتها السلطات المحلية، بعدما كان والي تيبازة، قد أعطى إشارة انطلاق الأشغال، خلال زيارة عمل سابقة إلى بلديتي فوكة والدواودة، ضمن جولة تفقدية، شملت أيضا مشاريع تهيئة شاطئ “العقيد عباس” بالدواودة، وأشغال إعادة تأهيل الطريق الساحلي لفوكة البحرية، وهو ما يضع المشروع ضمن رؤية أوسع لتطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات العمومية بالمناطق الساحلية، التي تعرف توسعا عمرانيا متسارعا.

ويتزامن تدشين المحطة مع التوجه الوطني، الرامي إلى عصرنة قطاع النقل، حيث شرعت وزارة النقل في تنفيذ خطة لتجديد حظيرة النقل العمومي، تقوم على سحب الحافلات التي يتجاوز عمرها 30 سنة، ثم تلك التي يفوق عمرها 20 سنة، مع توفير حوافز جبائية وجمركية، لتشجيع الناقلين على تجديد أسطولهم، ودعم الصناعة الوطنية في مجال الميكانيك والنقل.

ورغم الاستحسان الواسع الذي لقيته المحطة الجديدة لدى المواطنين، فإنها أثارت في الوقت نفسه، عددا من التساؤلات بشأن مستوى الخدمات التي ستقدمها. فقد طالب عدد من المتابعين، بضرورة توفير مرافق صحية نظيفة، وضمان احترام شروط الراحة داخل الحافلات، ومنع نقل المسافرين في وضعية الوقوف، إلى جانب الاهتمام بتهيئة المحيط الخارجي للمحطة ومداخلها، باعتبار أن جودة المنشأة لا تقتصر على تجهيزاتها الداخلية، وإنما تشمل أيضا محيطها العمراني. في السياق نفسه، يرى مواطنون أن تدشين المحطة، على أهميته، لا يمثل سوى خطوة أولى نحو معالجة أزمة النقل بالمنطقة، مؤكدين أن الإشكال الحقيقي يكمن في نقص خطوط النقل، وهو ما يفرض توسيع شبكة الربط بين الدواودة وباقي البلديات والمراكز الحضرية.

ويطالب السكان، بفتح خطوط مباشرة تربط الدواودة بالجزائر العاصمة، مرورا بزرالدة وبن عكنون والشراقة، بالنظر إلى كثافة التنقل اليومي نحو هذه الوجهات، لأغراض العمل والدراسة. كما يدعون إلى استحداث خطوط داخلية تربط مختلف أحياء الدواودة، خاصة الدواودة البحرية والمزارع المجاورة، إضافة إلى خطوط خارجية نحو فوكة وبواسماعيل وتيبازة. كما يطالب سكان الأحياء الجديدة، على غرار حي 1500 مسكن وحي “عدل” أطلس، بتخصيص خطوط نقل تربطهم بوسط المدينة والمحطة الجديدة، بما يخفف عنهم مشقة التنقل اليومي لمسافات طويلة. وأشارت بعض المصادر، إلى أن حافلات النقل الحضري، التي تعبُر مقطع خيرة، ستتوقف بالمحطة الجديدة بالدواودة، وهو ما قد يساهم في التخفيف من الضغط على بعض الخطوط، غير أن المطلب الأساسي المتمثل في فتح خطوط جديدة ومباشرة، لا يزال قائما.

نحو رؤية متكاملة للقطاع 

تتعالى أصوات المهتمين بالقطاع، للمطالبة بوضع استراتيجية شاملة ورؤية مستقبلية لقطاع النقل بولاية تيبازة، تتماشى مع التحولات السكانية والعمرانية التي عرفتها الولاية، خلال السنوات الأخيرة، حيث لا يقتصر تطوير القطاع على تدشين محطات جديدة، وإنما يشمل إعداد دراسة متكاملة لشبكة النقل، تحدد احتياجات كل بلدية، وفق كثافتها السكانية وتوسعها العمراني، مع رسم خريطة لخطوط النقل، تغطي مختلف المناطق.

كما يرى مختصون، أن تطوير القطاع يقتضي مواصلة تحديث حظيرة الحافلات، بالتوازي مع الخطة الوطنية، والعمل على إيجاد حلول عاجلة للنقص المسجل في وسائل النقل، سواء من خلال دعم الإنتاج الوطني، أو اللجوء إلى حلول مؤقتة، لسد العجز. ويؤكد هؤلاء أيضا، ضرورة تشديد الرقابة على جودة الخدمة، وضمان احترام مواعيد الرحلات، ومنع التجاوزات المتعلقة بنقل الركاب في وضعية الوقوف، أو تجاوز التسعيرة القانونية، فضلا عن تحقيق التكامل بين قطاع النقل وباقي المشاريع التنموية، لاسيما مشاريع تهيئة الشواطئ وتحسين شبكة الطرق، بما يعزز الجاذبية السياحية والاقتصادية للمنطقة الساحلية.

ويبقى تدشين محطة الدواودة الجديدة، خطوة إيجابية في مسار تطوير النقل العمومي بولاية تيبازة، غير أن نجاحها الحقيقي، سيظل مرهونا بمدى قدرتها على الاستجابة لانشغالات المواطنين، من خلال توفير خطوط نقل كافية، وتحديث الأسطول، وتحسين نوعية الخدمات، حتى تتحول الدواودة إلى نموذج في التخطيط الحضري والتنقل المستدام، وتطوى معاناة المواطنين اليومية مع النقل.