استقبلت آلاف الوافدين هذا الصيف

تيبازة.. "الدار الكبيرة" التي احتضنت شباب الجزائر

تيبازة.. "الدار الكبيرة" التي احتضنت شباب الجزائر
  • 255
كمال لحياني كمال لحياني

شهدت ولاية تيبازة خلال فصل الصيف الحالي، حركة نشطة في إطار استقبال الأطفال والشباب، ضمن  برنامج حركية تنقّل الشباب والمخيمات الصيفية لعام 2026. حيث سخّرت مديرية الشباب والرياضة وديوان مؤسسات الشباب، كل إمكانياتها، وبالتحديد بيوت الشباب المنتشرة على طول الشريط الساحلي، لضمان إقامة مميزة للزوار والمشاركين.

تتميز بيوت الشباب في ولاية تيبازة بموقعها الاستراتيجي الذي يجمع بين جمال البحر الأبيض المتوسط والمواقع الأثرية والتاريخية. وتُدار هذه البيوت تحت إشراف ديوان مؤسسات الشباب لولاية تيبازة  (ODEJ). وتشمل أهمها بيت الشباب بدواودة البحرية القريب من الشاطئ، وبيت الشباب بشرشال، بطاقة استيعابية تصل إلى 50 سريراً، وبيوت الشباب بسيدي غيلاس، وبعين تقورايت، وحجرة النص، وقوراية، والداموس، إضافة الى بيت الشباب أغبال الواقع بمنطقة جبلية.

استقبال وفود شبانية من مختلف الولايات

شهدت بيوت الشباب في تيبازة هذا الصيف، استقبالاً مكثفاً للوفود الشبانية، وذلك في إطار تنفيذ برنامج التبادل الشباني الذي أطلقته وزارة الشباب. وقد أشرف مدير ديوان مؤسسات الشباب لولاية تيبازة، كمال شرفاوي، على استقبال هذه الوفود، والذي أكد أن بيوت الشباب سخّرت كل الإمكانيات المادية والبشرية لضمان أفضل ظروف الإقامة والاستقبال؛ “لتعكس قيم الضيافة، وروح التضامن بين شباب مختلف ولايات الوطن ".

ووفقاً للبرنامج المسطر، استقبلت ولاية تيبازة وفوداً شبانية من ولايات متعددة، بينها ولاية أولاد جلال وغرداية والمنيعة وأدرار وقالمة وتبسة وعين صالح وسوق اهراس وورقلة، حيث استفاد 50 شابا من إقامة لمدة أسبوع، تضمنت برنامجا بيداغوجيا متنوعا شمل السباحة، وألعاباً على الشاطئ، وسهرات، وورشات علمية وترفيهية، ورحلات وجولات استطلاعية . وحسب المعطيات التي قدمها مدير ديوان مؤسسات الشباب كمال شرفاوي، فقد استقبلت ولاية تيبازة 850 شاب على مدار أربع دورات، كل دورة تمتد على 8 أيام، تم خلالها تسطير برنامج متنوع لفائدتهم. كما تم استقبال 52 طفلا من أبناء الجالية الوطنية بالخارج، والجمهورية العربية الصحراوية.

مخيمات صيفية وفعاليات ثقافية متنوعة

لم تقتصر فعاليات الصيف على الإقامة والترفيه فقط، بل شملت برامج تكوينية وتربوية. فقد احتضنت دار الشباب بتيبازة، على سبيل المثال، فعاليات ثقافية مثل الملتقى الثاني للثقافة الآسيوية بالتعاون مع جمعية “خطوة للمستقبل”، والذي شهد إقبالاً كبيراً، وتنوعاً في الأنشطة بين ألعاب الفيديو، والمانغا، والطبخ الآسيوي.

كما شهدت الولاية تنظيم مخيمات للأطفال، حيث تم تنظيم مخيم في كل من الداموس، وقوراية، وتيبازة وعين تاقورايت. وبلغ عدد الأطفال المستفيدين من البرنامج، 3274 طفل. وأوضح شرفاوي أن هذه المخيمات كانت عبر 6 دوارات، وكل دورة تمتد على 12 يوما. وفي إجراء تدعيمي، تم استغلال المدارس كمخيمات، حيث تم تسخير 13 مدرسة ابتدائية، من بينها 8 مدارس استغلتها الكشافة الإسلامية. وبلغ عدد المستفيدين 1526 طفل. ومن خلال هذه المخيمات تم استحداث أكثر من 400 منصب شغل موسمي، في التأطير، والتنشيط.

دور الشباب في دعم السياحة الداخلية

تسعى بيوت الشباب في تيبازة إلى تحقيق أهداف استراتيجية، أبرزها تشجيع السياحة الداخلية عبر توفير إقامة اقتصادية للشباب والعائلات، وتعزيز التبادل الثقافي بين شباب الوطن الواحد، وتنشيط المناطق غير الساحلية، مثل بلدية أغبال الجبلية، التي استفادت مؤخراً من بيت للشباب بطاقة استيعابية 40 سريراً، ليكون نافذة على السياحة الجبلية المستديمة.

ويؤكد مسؤولو القطاع أن بيوت الشباب ليست مجرد أماكن للنوم، بل محفزات للتنمية المحلية، تخلق فرص عمل، وتدعم السياحة البيئية والمسؤولة. ويأتي هذا الإقبال الكبير الذي تشهده بيوت الشباب بولاية تيبازة هذا الصيف، ترجمة لبرنامج وزارة الشباب، الرامي إلى تنظيم أوقات الشباب، وترقية حركيتهم، في أجواء تجمع بين الترفيه، والتكوين، واكتشاف ثروات الوطن؛ ما يعكس صورة مشرقة للسياحة الشبابية في الجزائر.