لمرافقة الفلاحين وتحسين مردودية إنتاج الحبوب
توصيات تقنية لإنجاح حملة الحرث والبذر بابن زياد
- 120
شبيلة. ح
دعا الفرع الفلاحي لدائرة ابن زياد بولاية قسنطينة، في إطار متابعته الميدانية لحملة الحرث والبذر للموسم الفلاحي 2026 - 2027، إلى احترام المسار التقني للعمليات الزراعية، واستعمال البذور المعتمدة والمعالجة، مع تكثيف اليقظة تجاه الآفات التي تهدد المحاصيل، في سياق الجهود الرامية إلى توفير الظروف الملائمة لإنجاح الموسم، وتحسين الإنتاج.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس القسم الفرعي الفلاحي لدائرة ابن زياد، عثماني محمد لـ"المساء"، أن اللجان المكلفة بمتابعة حملة الحرث والبذر، شرعت في خرجاتها الميدانية. وكانت بلدية ابن زياد أول محطة ضمن هذه المرحلة من المتابعة، للوقوف على مدى تقدم التحضيرات، ومرافقة الفلاحين ميدانيا، مؤكدا أن هذه الخرجات تندرج ضمن تفعيل اللجنة الولائية المكلفة بمتابعة التحضيرات لموسم الحرث والبذر، التي تم تنصيبها تحت إشراف والي قسنطينة كمال الدين كربوش مؤخرا؛ إذ كان الوالي وجه، خلال اجتماع جمع مختلف المتدخلين والفاعلين، تعليمات بالانطلاق الفوري في التحضيرات، واعتماد متابعة يومية لمراحل العملية، مع تفعيل لجان الدوائر، وإيفاد فرق ميدانية إلى تعاونيات الحبوب؛ لجمع معطيات دقيقة حول الفلاحين، والمساحات، والإمكانات المتوفرة، والاحتياجات المسجلة.
وأكد المتحدث أن الخرجات الميدانية التي يواصل الفرع تنظيمها عبر المستثمرات الفلاحية ببلدية ابن زياد، تشمل معاينة مدى تقدم أشغال الحرث، وتهيئة التربة، وتقييم جاهزية المنتجين للشروع في البذر، فضلا عن الوقوف على توفر البذور المعتمدة، والأسمدة، ومدى جاهزية العتاد الفلاحي، إلى جانب الاستماع إلى انشغالات الفلاحين والمستثمرين، والعمل على تذليل الصعوبات التي قد تعترضهم خلال هذه المرحلة.
وشددت التوصيات التقنية التي خرج بها الفرع الفلاحي، على أهمية احترام الرزنامة الزراعية، والعمليات المناسبة لتحضير التربة، بما يساعد في الحفاظ على رطوبتها، وتحسين ظروف الإنبات، إلى جانب ضرورة اقتناء البذور المعتمدة والمعالجة للوقاية من الأمراض الفطرية، ومراقبة انتشار الدودة البيضاء ونبات البروم؛ لما يتطلبه ذلك من يقظة وتدخُّل في الوقت المناسب. كما أكدت التوجيهات أهمية السقي التكميلي، وتوسيع المساحات المسقية، مع التذكير ببرامج الدعم التي توفرها الدولة لفائدة الفلاحين في ظل التحديات المرتبطة بالتقلبات المناخية، وانعكاساتها على الإنتاج الزراعي.
ولا تقتصر هذه الخرجات، حسب السيد عثماني، على الجانب التقني، بل تشمل أيضا الاستماع إلى انشغالات الفلاحين والمستثمرين، والوقوف على الصعوبات التي تواجههم ميدانيا، والعمل على تذليلها من خلال المرافقة والإرشاد بما يعزز التنسيق بين المصالح الفلاحية والمنتجين. وتكتسي هذه الجهود أهمية في سياق الأهداف المسطرة لولاية قسنطينة خلال الموسم الجاري، والمتمثلة في زراعة 91 ألف هكتار من الحبوب الشتوية، وتحقيق إنتاج متوقع قدره مليونان و275 ألف قنطار، حسب المعطيات التي قدمتها مديرية المصالح الفلاحية بمناسبة إعطاء إشارة انطلاق الحملة يوم 20 أكتوبر الجاري. وأضاف المسؤول أن الفرع الفلاحي لدائرة ابن زياد يواصل من خلال المتابعة الميدانية والتأطير التقني، مرافقة الفلاحين؛ لضمان احترام المسار الزراعي، وتحسين ظروف الإنتاج بما يساهم في إنجاح الموسم الفلاحي، وتحقيق الأهداف المسطرة.
تجريب التطبيب عن بعد والنقل الإلكتروني للمرضى
87 ٪ نسبة رقمنة القطاع الصحي بالشرق
كشف المدير العام للرقمنة بوزارة الصحة، موهوب مسعودي، أن نسبة تقدم عملية الرقمنة على مستوى المؤسسات الصحية بالولايات الشرقية، بلغت 87 بالمائة، وهي أعلى نسبة مسجلة وطنيا مقارنة بباقي جهات البلاد.
وأوضح المسؤول خلال إشرافه على أشغال الملتقى الجهوي الثالث لتقييم مدى تقدم رقمنة القطاع الصحي بمشاركة ممثلي 17 ولاية شرقية، أن الولايات الشرقية تتصدر ترتيب الولايات الأكثر تقدما في هذا المجال، حيث احتلت أم البواقي المرتبة الأولى وطنيا بنسبة 92 بالمائة، فيما تقاسمت قسنطينة وسطيف المرتبة الثانية بنسبة 82 بالمائة لكل منهما. تليهما باتنة ضمن الولايات التي سجلت مستويات متقدمة في هذا المسار. وهو ما يعكس، حسبه، حجم الجهود المبذولة، والإرادة المسجلة لدى مختلف المؤسسات الصحية بالجهة.
وفي سياق تقييم هذا التقدم، أعلن مسعودي عن برمجة تجارب ميدانية لعمليتين جديدتين خلال هذا اللقاء، تتعلق الأولى بالتطبيب عن بعد، من خلال تجسيد استشارات طبية إلكترونية بين المؤسسات الصحية بالشرق، فيما تخص الثانية النقل الإلكتروني للمرضى بين المؤسسات الاستشفائية؛ في خطوة تستهدف تطوير التنسيق، وتسهيل التكفل بالحالات المرضية، وتحسين تبادل الخدمات والإمكانات الطبية بين الهياكل الصحية.
وعلى صعيد تدعيم البنية التحتية الرقمية، كشف المدير العام للرقمنة عن تمكن القطاع من ربط 2355 هيكل صحي عبر الوطن، بشبكة الألياف البصرية منذ انطلاق المشروع في مارس 2025، بالتنسيق مع مصالح "اتصالات الجزائر"، مؤكدا أن قطاع الصحة أصبح من بين أكبر القطاعات المرتبطة بهذه الشبكة على المستوى الوطني، مع تسطير هدف بلوغ 2600 مؤسسة صحية موصولة بها، قبل نهاية ديسمبر المقبل. وأضاف أن عملية الربط تشمل مختلف الهياكل الصحية، بما فيها العيادات متعددة الخدمات التي يتجاوز عددها 1800 عيادة على المستوى الوطني حيث تم ربط معظمها، على أن يتم استكمال الهياكل المتبقية قبل نهاية السنة، مع مراعاة حجم كل ولاية، وعدد مؤسساتها الصحية، واحتياجاتها التقنية.
وفي ما يتعلق بالوسائل المالية والتجهيزات، أعلن المتحدث عن تخصيص ميزانية إضافية بعنوان سنة 2026 لفائدة المؤسسات الصحية عبر مختلف الولايات، وهي موجهة حصريا لاستدراك النقائص، وتسريع وتيرة الرقمنة، موضحا أن تحديد الحصص المالية تم بناء على الاحتياجات التي قدمتها كل مؤسسة، لا سيما ما تعلق بأجهزة الإعلام الآلي، والخوادم، وربط الألياف البصرية، وغيرها من التجهيزات الضرورية، لتعميم استعمال الملف الطبي الإلكتروني دون الكشف عن القيمة الإجمالية لهذه الميزانية.
كما أشار إلى أن وزارة الصحة عملت على اقتناء خوادم ومراكز بيانات بتكنولوجيات متطورة، حيث دخل أحدها حيز الاستغلال، فيما يوجد الثاني في مرحلة الاقتناء بالتنسيق مع مصالح “اتصالات الجزائر” ؛ لتعزيز قدرات تخزين ومعالجة المعلومات الصحية، وضمان تشغيل الأنظمة الرقمية. وبخصوص متابعة مشروع رقمنة القطاع، أكد مسعودي أن وزير الصحة يولي أهمية بالغة لهذا الأخير.
ويتابع تقدمه بصفة يومية من خلال لوحة قيادة رقمية، تتيح الوقوف على مختلف التفاصيل المتعلقة بمستوى الإنجاز عبر المؤسسات الصحية، مضيفا أن اللقاءات الجهوية تندرج ضمن آلية المتابعة الميدانية المباشرة، من خلال استقبال انشغالات المؤسسات، وتحديد العراقيل التي تعترضها، والعمل على معالجتها في عين المكان.
وأشار المدير العام للرقمنة بوزارة الصحة، إلى أن هذا اللقاء يأتي امتدادا للملتقى الجهوي التقييمي الثاني، والذي أعلن خلاله عن تحديد 15 نوفمبر 2026 أجلا لاستكمال رقمنة المراكز الاستشفائية الجامعية في إطار تسريع الانتقال إلى التسيير الإلكتروني للملفات الطبية، وتقليص الاعتماد على الوثائق الورقية، وتحسين تداول المعلومات بين مختلف المصالح والهياكل الصحية.
وأكد أن هذه الجهود تندرج ضمن مسعى وزارة الصحة لإرساء منظومة معلوماتية صحية متكاملة، تسمح بتسهيل متابعة المسار العلاجي للمريض، وتحسين التنسيق بين المؤسسات الاستشفائية، وتطوير الخدمات الطبية عن بعد، إلى جانب ضمان سرعة الوصول إلى المعطيات الطبية بما ينعكس على نوعية التكفل بالمرضى، وفعالية الخدمات الصحية.
اعتماد التوثيق الرقمي لتكريس تكافؤ الفرص
جامعة الأمير عبد القادر تراهن على التكنولوجيا لإدماج ذوي الهمم
أكد المشاركون في الندوة العلمية التي احتضنتها جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، مؤخرا، أهمية تطوير آليات التوثيق الرقمي للإنتاج العلمي والأكاديمي الموجهة لذوي الهمم، بما يضمن تسهيل وصولهم إلى مصادر المعرفة، ويعزز إدماجهم في الحياة الجامعية؛ انسجاما مع متطلبات الرقمنة، وأهداف التنمية المستدامة.
أوضح المشاركون في الندوة الموسومة بـ"آليات التوثيق الرقمي للإنتاج العلمي الموجه لفئة ذوي الهمم بالمكتبات الجامعية الجزائرية ودورها في تعزيز الاستدامة المعرفية: دراسة في ضوء التشريعات الوطنية"، التي احتضنتها ملحقة الشيخ بن عبد الكريم المغيلي، أن تحقيق الإدماج الفعلي لهذه الفئة يتطلب تطوير آليات تكنولوجية، تتيح الاستفادة من الموارد العلمية والبيداغوجية على قدم المساواة مع بقية الطلبة والباحثين.
وشدد المشاركون على الدور المحوري للمكتبات الجامعية في توفير بيئة معرفية دامجة، من خلال تكييف خدماتها ومواردها مع احتياجات مختلف فئات ذوي الهمم، وتطوير المحتويات الرقمية بما يسمح بالوصول إليها، واستعمالها بسهولة. كما دعوا إلى تقييم واقع الخدمات المكتبية المقدمة لهذه الفئة، ومدى جاهزية المؤسسات الجامعية لتوفير موارد رقمية ميسّرة، تستجيب لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقات البصرية والسمعية والحركية.
وفي هذا السياق، أبرزت المداخلات أهمية اعتماد معايير التوثيق الرقمي الشامل والمستدام، وتطوير أساليب معالجة المحتوى الأكاديمي، وإتاحته في صيغ ملائمة للمستفيدين بما يضمن استمرارية الوصول إلى المعلومات، ويحد من العوائق التقنية التي قد تواجه الطلبة والباحثين من ذوي الهمم. كما أكد المشاركون ضرورة تعميم استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصال، والاستفادة من إمكاناتها في تحسين الخدمات المكتبية، ودعم مسارات التعليم والتكوين والبحث العلمي.
ودعا المشاركون إلى تعزيز الاهتمام بالجوانب التشريعية والتنظيمية المرتبطة بحق ذوي الهمم في الوصول إلى المعلومات، من خلال دراسة الأطر القانونية الوطنية، ومدى استجابتها لمتطلبات إتاحة المحتوى الرقمي داخل المكتبات الجامعية. وأكدوا أن تطوير هذه الخدمات لا يرتبط بالتجهيزات والتقنيات وحدها، بل يستدعي توفير المتطلبات المهنية والتنظيمية اللازمة، إلى جانب تكوين العاملين، وتأهيلهم للتعامل مع الاحتياجات الخاصة للمستفيدين.
كما تناولت الندوة واقع الخدمات الرقمية المباشرة وغير المباشرة بالمكتبات الجامعية الجزائرية، وسبل تعزيز إسهامها في تمكين ذوي الهمم من الاستفادة من الإنتاج العلمي والأكاديمي، حيث شملت النقاشات أهمية رصد مستوى مشاركة هذه الفئة في التعليم العالي والبحث العلمي، وتقييم مساهمة المكتبات الجامعية في دعم إدماجها بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، وأجندة الأمم المتحدة لعام 2030.
وحظي توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال التوثيق الرقمي، باهتمام ضمن محاور الندوة بالنظر إلى ما تتيحه هذه التطبيقات من إمكانات لتطوير الخدمات المكتبية، وتحسين الوصول إلى المحتويات العلمية؛ حيث أبرزت المناقشات أهمية الاستفادة من الحلول التكنولوجية الحديثة في الحد من صعوبات الوصول إلى المعلومة، وتعزيز استقلالية ذوي الهمم في البحث، والاستفادة من الموارد الرقمية.
كما أكدت محاور الندوة أهمية التكوين المهني، والتأهيل، واستشراف آفاق تطوير الخدمات المكتبية بما يسمح بتحسين نوعية الدعم المقدم لهذه الفئة، وتوسيع فرص مشاركتها في الأنشطة العلمية والثقافية والأكاديمية. ويأتي ذلك في إطار مقاربة تنظر إلى ذوي الهمم باعتبارهم طاقات بشرية، قادرة على الإسهام في إنتاج المعرفة، والمشاركة في التنمية الوطنية متى توفرت الظروف الملائمة؛ لتمكينهم من حقوقهم العلمية والتعليمية.
وتندرج هذه الندوة في إطار الجهود الرامية إلى تجسيد توجهات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بشأن تعزيز الإدماج في الوسط الجامعي، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص؛ حيث تسعى جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية من خلال هذه المبادرة العلمية، إلى إبراز أهمية تطوير الخدمات الرقمية والمكتبية الموجهة لذوي الهمم، وتعزيز الوعي بمسؤولية مختلف الهياكل الجامعية في توفير بيئة تستجيب لاحتياجاتهم، بما يكرس حق الجميع في الوصول إلى المعرفة، والاستفادة من فرص التعليم والبحث العلمي.