بحلول 2027
تغطية كاملة بالألياف البصرية
- 129
كمال لحياني
في خطوة استراتيجية، تندرج ضمن المخطط الوطني للتحول الرقمي، تستعد ولاية تيبازة، لدخول عصر الاتصالات فائقة السرعة، عبر ربط كامل أراضيها بشبكة الألياف البصرية (FTTH) في آفاق سنة 2027، بنسبة 100 بالمائة، وهو مشروع طموح، يحمل في طياته فرصا تنموية كبرى، في مقدمتها تسهيل التعاملات الاقتصادية، وتسريع وتيرة التواصل بين الهيئات والإدارات، لضمان خدمة عمومية رفيعة المستوى.
كشف مدير “اتصالات الجزائر”، بولاية تيبازة عن أن ربط بلديات الولاية بالألياف البصرية، يعد نقلة نوعية في مجال الخدمات العمومية، إذ سيتيح للأجهزة الإدارية والمؤسسات العمومية بالولاية رقمنة معاملاتها، وتقديم خدمات إلكترونية فعالة للمواطنين. كما سيفتح المجال أمام تطوير خدمات حيوية، مثل التطبيب عن بعد والتعليم الإلكتروني، وهي قطاعات شهدت خلال جائحة “كورونا”، ضرورة ملحة لتوفير بنية تحتية رقمية متطورة.
ومع توفير أنترنت فائق السرعة بثبات وجودة عالية، ستتاح للشباب وأصحاب المشاريع الناشئة بتيبازة، فرص جديدة للانخراط في الاقتصاد الرقمي، سواء من خلال العمل الحر عن بُعد، أو إنشاء منصات إلكترونية، أو الاستفادة من خدمات الحوسبة السحابية.
ويمكن لهذه الديناميكية، أن تساهم في الحد من البطالة واستقطاب الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا بالولاية، بما يعزز مكانتها كوجهة اقتصادية واعدة.
تقليص الفجوة الرقمية بين الحضري والريفي
يمثل مشروع تعميم الألياف البصرية بتيبازة، خطوة هامة نحو تقليص الفجوة الرقمية بين المناطق الحضرية والريفية، حيث ستمتد التغطية لتشمل مختلف البلديات والمناطق النائية، ما يتيح لجميع السكان فرصاً متكافئة في الولوج إلى خدمات الأنترنت عالي الجودة.
رغم الطموح الكبير لهذا المشروع، إلا أن الواقع الميداني، ومن خلاله شهادات المواطنين بعدة بلديات، يكشف عن وجود تأخير في تشغيل خدمة الألياف البصرية بعد تركيبها، حيث يشتكي العديد من المشتركين من بقاء الخدمة معلقة لأسابيع، حيث يُطرح تساؤل حول مدى جاهزية فرق الصيانة التقنية لمواكبة التوسع الكبير في الشبكة، إذ يعاني بعض المشتركين حاليا، من انقطاعات متكررة أو ضعف في جودة الخدمة، رغم تركيب الألياف البصرية، وهي مشكلات تعكس أهمية مراقبة جودة التنفيذ، وفق المعايير التقنية المطلوبة، وتأهيل الموارد البشرية القادرة على التشخيص السريع، وحل الإشكالات.
تحديات التكلفة والعائد على الاستثمار.
يطرح نشر شبكة الألياف البصرية في مناطق واسعة ومتنوعة بتيبازة، بعضها ذات كثافة سكانية منخفضة، تحديات اقتصادية تتعلق بتكاليف الحفر والتركيب، مقارنة بحجم الطلب على الخدمة. وتشير الدراسات إلى أهمية اعتماد مقاربة ذكية في التخطيط، تدمج بين الألياف البصرية في المناطق عالية الكثافة، وتقنيات لاسلكية ثابتة في المناطق الأقل كثافة، مع الاستفادة من البنية التحتية القائمة، مثل أعمدة الكهرباء لتقليل التكاليف.
ويمثل مشروع ربط ولاية تيبازة بالألياف البصرية، نموذجا مصغرا للرهان الوطني الكبير على التحول الرقمي، كقوة دافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، غير أن نجاح هذا المشروع، لا يتوقف عند مد الكوابل، بل يتعداه إلى ضمان جودة الخدمة، وفعالية الصيانة، وتأهيل المستخدمين، وتطوير محتوى وخدمات رقمية تلبي احتياجات المواطنين والمؤسسات.
ومع اقتراب موعد 2027، تبقى ولاية تيبازة، أمام مسؤولية تحويل هذا المشروع الطموح من وعد على الورق، إلى واقع ملموس يغير حياة سكانها، ويجعلها نموذجا يحتذى به في مجال الرقمنة والتنمية المحلية المستدامة.
ويأتي مشروع تعميم الألياف البصرية بولاية تيبازة، في إطار المخطط القطاعي الذي يستهدف تغطية مجمل ولايات الوطن بهذه التكنولوجيا الحديثة سنة 2027، وفق ما أكده وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، خلال زياراته الميدانية لمختلف الولايات. وتندرج هذه الديناميكية، ضمن الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي 2030، التي تهدف إلى تحديث الإدارة العمومية، وتعزيز الاقتصاد الرقمي وترسيخ السيادة الرقمية للجزائر.
تشهد الجزائر بشكل عام، تقدما ملحوظا في هذا المجال، حيث انتقل عدد المشتركين في خدمة “FTTH” من 53 ألف مشترك في 2020، إلى تجاوز 2.7 مليون مشترك حاليا، في مؤشر على تسارع وتيرة الإنجاز، وعزم القطاع على تحقيق الأهداف المرسومة.