شوهت مدينة تبسة لعدة سنوات

تحرير الأرصفة من التوسعات الفوضوية

تحرير الأرصفة من التوسعات الفوضوية
  • 102
نجية بلغيث نجية بلغيث

"تنفست شوارع مدينة تبسة الصعداء، أخيرا”.. بهذه العبارة، لخص سكان مدينة تبسة مشاعرهم، وهم يشاهدون جرافات التغيير تزيل “التيندات” العملاقة والمظلات العشوائية، التي احتلت أرصفة وسط المدينة لسنوات طويلة. وهي حملة وصفها الكثيرون، بأنها “جراحة تجميلية” ضرورية لجسد مدينة، عانى طويلاً من التشويه والفوضى التجارية

لم تكن المظلات الكبيرة أمام المحلات التجارية، مجرد وسيلة للوقاية من الشمس، بل تحولت مع مرور الوقت، إلى أداة لفرض “الأمر الواقع”، واحتلال المساحات العمومية، وقد تمت هذه العملية، لتحقيق أهداف واضحة، أهمها توسيع الشوارع لضمان انسيابية حركة المرور، التي كانت تصاب بالشلل معظم الأوقات، واسترجاع الرصيف المخصص لضمان سلامة الراجلين، الذين أُجبر لسنوات على تحمل الضيق والسير إلى جانب السيارات، وسط مخاطر كبيرة، ​وقد مكنت العملية من إعادة الوجه الحضاري للمدينة التي ضاعت معالمها خلف زحام الأقمشة والحديد.

وفي جولة قامت بها “المساء”، بين شوارع المدينة (عاصمة الولاية)، ​لاحظت أن الشارع التبسي، استحسن هذه الخطوة، رغم تأخرها، في إعلان صريح عن رغبة الدولة في بسط سيادتها في الميدان، فمنذ مطلع التسعينيات، وتحديدا منذ عام 1992، شهدت المدينة تحولات ديموغرافية وعمرانية سلبية، حيث تفشت ظاهرة استغلال المساحات، وتحولت الأزقة والساحات التاريخية، وحتى محيط الآثار الرومانية، إلى ملكيات خاصة، بحجة الاسترزاق، لكن ما يحدث في محيط المدرج الروماني وصمة عار، وما خفي خلف تلك الجدران، يعجز اللسان عن وصفه من حجم التخريب واللامبالاة بتاريخ المدينة، فقد مرت أكثر من 34 سنة من الهيمنة عاشتها فئة قليلة فرضت منطق القوة والفوضى على الأغلبية الساحقة من سكان المدينة.

​فالصور القادمة من وسط مدينة تبسة، هذه الأيام، تعبر عن فرحة جماعية، لأن الشارع بدأ يستعيد عرضه الطبيعي، والواجهات التاريخية بدأت تطل من جديد خلف ركام “التيندات” المنزوعة. ويعتبر نجاح هذه الحملة واستمراريتها، مسؤولية مشتركة ولا يتوقف عند إزالة النصب الفوضوية فقط، بل يمتد إلى الضرب بيد من حديد وتطبيق​ الرقابة الصارمة، لضمان عدم عودة المظاهر العشوائية التي ساهمت بشكل كبير في تشويه المدينة، وهو الشكل الذي اعتاد الكثيرون على إعادته لسابق عهده، بمجرد انتهاء الحملة، والسبب في ذلك هو انعدام الرقابة الصارمة، دون أن ننسى ​وعي المواطن والتاجر، بل والسكان جميعا، الذين يتوجب عليهم إدراك أن المدينة ملك للجميع وليست مساحة للنهب أو ملكية خاصة، يحاولون من خلالها العبث بهوية المدينة المعمارية أو تشويه آثارها التي تعود لآلاف السنين.