شواطئ العاصمة تحت لهيب الشمس
تحذيرات من مخاطر الاصطياف في أوقات الذروة
- 209
نسيمة زيداني
أطلق مختصون عبر صفحات التواصل الاجتماعي، حملات تحسيسية وتوعوية، تدعو إلى عدم التعرض لأشعة الشمس الحارقة على الشواطئ، لا سيما وأن أغلب العائلات تختار التوجه إلى البحر، هروبا من لهيب الحرارة التي بلغت ذروتها في الآونة الأخيرة. غير أن الخرجات الصيفية، التي تعد متنفسا وملاذا للمواطن، قد تتحول إلى خطر حقيقي على حياة الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
تحمل هذه الحملة التوعوية شعار "ابتعدوا عن أشعة الشمس في أوقات الذروة"، حيث يؤكد أهل الاختصاص، أن أغلب العائلات تشد الرحال إلى الشواطئ في أوقات الذروة، ما يعرض حياتهم لخطر الإصابة بفقدان الوعي، أو احتراق الجلد أو ارتفاع ضغط الدم، ليجدوا أنفسهم في أقسام الاستعجالات، بدل الاستمتاع بزرقة البحر.
صحة كبار السن والأطفال في خطر
أظهرت زيارة "المساء" لشاطئ "عروس البحر" ببرج الكيفان في العاصمة، أن بعض المواطنين لا يبالون بالارتفاع المحسوس لدرجات الحرارة، حيث يُلاحظ وجود أطفال، وحتى كبار السن، تحت أشعة الشمس الحارقة خلال أوقات الذروة، رغم المخاطر التي تحيط بهم. ويُعد الأطفال أكثر عرضة للإصابة بحروق جلدية، والغثيان، والتعب، وارتفاع درجة حرارة الجسم.
وقد لا ينتبه الآباء والأمهات إلى الأعراض الأولى، التي تظهر على أبنائهم، بعد تعرضهم لأشعة الشمس الحارقة، ما يضاعف التأثيرات الصحية، خصوصا على مستوى الجلد. وفي هذا الصدد، قالت إحدى السيدات "ابني تعرض لوعكة صحية مفاجئة بالشاطئ، ولم أكن أعلم أن الشمس هي السبب الحقيقي وراء مرضه، لذا لا بد من توخي الحذر".
وشاطرتها امرأة أخرى الرأي، قائلة "التعرض لأشعة الشمس، خصوصا في منتصف النهار، خطير للغاية، لذا لا بد من السباحة والعودة للجلوس تحت المظلات الشمسية، للحفاظ على الصحة". فيما أكدت أخرى، أنه بمجرد ملاحظة التعب لدى الأطفال أو كبار السن، أو الشعور بالدوار والغثيان، لا بد من اللجوء إلى الاستعجالات سريعا، لتلقي الإسعافات الأولية، ومنع تفاقم الوضع.
وأضافت "حتى الأطفال الرضع يتعرضون لهذه المخاطر، بسبب جهل بعض الأمهات والعائلات بمخاطر أشعة الشمس الحارقة، التي تتجاوز درجاتها في بعض الشواطئ 40 درجة مئوية، دون حماية. والسبب هو أن بعض الأمهات، للأسف، لا يدركن المخاطر التي تحدق بأطفالهن، فبشرة الرضيع حساسة جدا، ولا يجوز تعريضها لأشعة الشمس في فترة الظهيرة مثلا، إلا باستعمال الكريمات الواقية الخاصة ببشرة الرضع، والتي تباع في الصيدليات مع دخول فصل الصيف. وهي بالنسبة للرضع أكثر ضرورة من الكبار، رغم أن ما يحدث هو العكس".
التقينا ببعض الأمهات اللواتي فضلن استعمال الكريمات الواقية لأنفسهن، دون أطفالهن، لاعتقادهن بأنها تساعد على الوقاية من التجاعيد، بالتالي فهي صالحة للنساء فقط. وتعد هذه السلوكيات الخاطئة التي تعتمدها بعض العائلات خلال الصيف، نتيجة لانعدام ثقافة الاصطياف، وغياب الوعي بضرورة حماية الأسرة بكل أفرادها، من مخاطر هذا الفصل، الذي تتفاقم فيه الأمراض والمشاكل الصحية، التي لا تستثني أحدا.
تجارة الشواطئ خطر على الصغار
من جهة أخرى، لاحظت "المساء" انتشار باعة الشاي والمأكولات الصيفية، الذين يتحركون تحت أشعة الشمس في الشواطئ، ما يعرض حياتهم لخطر الحرارة المرتفعة، ويفتح باب التساؤل حول مدى تحمل الأولياء مسؤولية حماية أبنائهم. إذ يتعمد بعض الأولياء اختيار هذه الشواطئ دون غيرها، لإرسال أبنائهم من أجل ممارسة نشاطهم التجاري الصيفي، بسبب قلة المنافسة وغياب الرقابة، "لأن هذه الأماكن معزولة عن المرافق التي نجدها اليوم، في معظم الشواطئ الأخرى"، حسب ما صرح به سمير، طفل لا يتجاوز 13 سنة، اعتاد بيع "الكسرة" في العديد من الشواطئ المنتشرة على سواحل شرق العاصمة.
وأضاف أن تجارته تدر عليه وعلى عائلته مالا وفيرا، وأنه مضطر إلى بيع المأكولات، رغم الارتفاع المحسوس في درجات الحرارة، لكنه استبعد كل المخاطر الأخرى، ولم يركز في حديثه سوى على منطق الربح والخسارة، كتاجر صغير، متناسيا الثمن الصحي الذي يدفعه، إذ يكفي النظر إلى وجهه الغض، الذي لفحته أشعة الشمس الحارقة دون وقاية، حتى ندرك أن بشرته تتعرض يوميا، لأضرار الشمس دون أدنى حماية.
ورغم حملات التوعية المتكررة، لا تزال بعض السلوكيات الخاطئة منتشرة بين المصطافين، على غرار ترك الأطفال يلعبون تحت أشعة الشمس الحارقة، لساعات طويلة، دون قبعات أو مظلات واقية، وعدم شرب كميات كافية من المياه، إضافة إلى تناول وجبات ثقيلة قبل السباحة مباشرة. لذا، لا بد من اتخاذ كافة الاحتياطات والتدابير اللازمة، للحفاظ على الصحة.