مختصون يؤكدون أهمية البذر في ديسمبر

تجارب البرهنة تكشف إمكانية رفع مردود الحبوب بقسنطينة

تجارب البرهنة تكشف إمكانية رفع مردود الحبوب بقسنطينة
  • 167
شبيلة. ح شبيلة. ح

أجمع المشاركون في اليوم الإعلامي السابع، حول قطع البرهنة التوضيحية لشعبة الحبوب الشتوية بقسنطينة، على أهمية اعتماد المسار التقني الملائم، لاسيما اختيار موعد البذر، في تحسين مردودية الهكتار والتكيف مع التغيرات المناخية، بعدما أظهرت تجارب متواصلة، تفوق مردود القطع المبذورة في ديسمبر على المعدل المسجل عبر الولاية.

أكد رئيس غرفة الفلاحة لولاية قسنطينة، مهدي دالي، في اليوم الإعلامي، الذي احتضنه المعهد الفلاحي للتغذية والتغذي، والتكنولوجيات الغذائية، نهاية الأسبوع الأخير، أن برنامج قطع البرهنة انطلق بقسنطينة سنة 2019، قبل أن يعمم وطنيا، ليشمل حاليا 14 ولاية، موضحا أن التجارب تنجز باستعمال نفس المعدات والموارد والمسار التقني، الذي يعتمد عليه الفلاحون، وعلى مساحات تسمح بإعطاء نتائج واقعية وقابلة للاستغلال، حيث أظهرت نتائج خمسة مواسم من التجارب، أن موعد البذر يعد من أبرز العوامل المؤثرة في المردود، إذ سجلت القطع التي تم بذرها، خلال ديسمبر، نتائج أفضل، بمتوسط بلغ نحو 34 قنطارا في الهكتار، مقابل معدل ولائي يقارب 25 قنطارا، وهو ما اعتبره القائمون على البرنامج، مؤشرا على وجود هامش معتبر لتطوير الإنتاج، شريطة تكثيف التأطير والإرشاد، وتوفير الوسائل الملائمة للفلاحين.

وحسب عرض المفتشة بمديرية المصالح الفلاحية، وعضو اللجنة التقنية بغرفة الفلاحة والمنسقة الوطنية للبرنامج، لمياء بن العمري، فإن المساحة المزروعة بالحبوب الشتوية في قسنطينة، خلال موسم 2025-2026، تتجاوز 87 ألف هكتار، من أصل نحو 127 ألف هكتار من المساحة المستغلة، أي ما يعادل 69 بالمئة. 

وسجل الموسم 539.5 ميليمترا من الأمطار المتساقطة، مقابل معدل سنوي قدره 521 ميليمتر، مع 74 يوما ممطرا، وبلغت ذروة التساقط في أفريل أكثر من 108 ميليمتر، حيث جسدت التجارب عبر أربع قطع برهنة، بكل من بونوارة بأولاد رحمون، البعراوية "1" و«2"، والكيلومتر الخامس ببلدية قسنطينة، وشملت اختبار مواعيد مختلفة للبذر، وأصنافا متعددة من القمح الصلب واللين والتريتيكال، إلى جانب دراسة الدورة الزراعية والمسار التقني للحمص.

وسجل القمح الصلب المبذور يوم 12 ديسمبر 2025 ببونوارة، متوسطا قدره 39.27 قنطارا في الهكتار، بينما تجاوز صنف "إميليو ليبيدو" 51 قنطارا. كما حققت القطع المبذورة في 17 ديسمبر، متوسط 30.97 قنطارا، في حين تراجعت مردودية البذر منتصف جانفي، إلى 23.31 قنطارا للهكتار. وسجل القمح اللين بدوره، معدلات بلغت 30.2 و39.23 قنطارا للقطعتين المبذورتين يومي 12 و17 ديسمبر، مقابل 23.92 قنطارا للقطع المبذورة منتصف جانفي، بما يعزز أهمية التوقيت في تحديد مستوى الإنتاج.

وفي جانب آخر، كشفت تجربة خاصة بزراعة الحمص في البعراوية "2"، عن نتائج أولية واعدة لاستعمال مبيد فطري بيولوجي طورته باحثة جزائرية، يعتمد على خليط من كائنات حية دقيقة، حيث أظهرت التجربة، التي شملت صنفي "آزكان" و«فليب" وبجرعات بذور تراوحت بين 1.2 و1.6 قنطار للهكتار، تحسنا في نمو الجهاز الجذري وعدد العقد المثبتة للآزوت، مع الحد من تطور فطريات "الفوزاريوم"، فيما بلغ أعلى مردود 16.4 قنطارا للهكتار، عند الجمع بين معالجة البذور والمعالجة الورقية.

كما شملت قطع البرهنة، زراعة التريتيكال بثلاثة أصناف هي؛ "سكودو" الإيطالي و«وادي الذهب" و«خوانيتو"، بهدف تحديد أفضل المسارات التقنية لهذا المحصول، لاسيما بعد شروع تعاونية الحبوب في اقتنائه من الفلاحين، بالنظر إلى إمكاناته في تغذية المواشي والحيوانات. وأظهرت تجارب الدورة الزراعية، أن أفضل مردود للقمح الصلب واللين، تحقق بعد محاصيل سابقة، خصوصا الحمص والعدس والميال، بينما سجلت بعض القطع مردودا أقل، عندما سبقتها زراعة الحبوب، وهي نتائج ربطتها الدراسة باختلاف الظروف الطبيعية والصحية، ومدى التحكم في العمليات الفلاحية.

ودعا المشاركون في اليوم الإعلامي، الذي عرف مشاركة رؤساء الغرف الفلاحية لولايات تبسة، الطارف، باتنة، برج بوعريريج وأم البواقي، إلى استغلال نتائج هذه التجارب في توجيه الفلاحين نحو الخيارات التقنية الأكثر ملاءمة، مؤكدين، أن رفع مردودية الحبوب بقسنطينة لا يرتبط بالصنف وحده، وإنما بتكامل عدة عوامل، في مقدمتها تاريخ البذر، والدورة الزراعية، والمسار التقني، والتكيف مع التحولات المناخية.


تحفظات الناقلين تؤجل عودة النشاط

خدمات محطة "فرحات بوطبة" معلقة إلى إشعار آخر

تم تأجيل موعد إعادة استغلال محطة المسافرين الغربية "بوطبة فرحات" ببوالصوف، بعدما كان مقررا أن تفتح أبوابها نهاية الأسبوع الماضي، إثر اعتراضات وتحفظات أبدتها مجموعة من الناقلين، بشأن قرار تحويل نشاطهم إليها، ما دفع إلى تعليق عملية الاستئناف إلى إشعار لاحق.

وحسب مصالح مديرية النقل، فقد جاء قرار التأجيل، بعد اجتماع لجنة النقل والمرور لبلدية قسنطينة، المنعقد قبل أيام، برئاسة رئيس المجلس الشعبي البلدي بالنيابة، توفيق بوالخروف، ومشاركة مختلف المصالح والهيئات المتدخلة في قطاعي النقل والمرور، حيث خصص اللقاء، لدراسة وضعية المحطة والبحث في شروط إعادة إدماجها في مخطط النقل. كما خلصت اللجنة في البداية، إلى إمكانية إعادة فتحها مع اعتماد ترتيبات تنظيمية وأمنية، لضمان سير النشاط في ظروف ملائمة. غير أن التحفظات التي رفعها بعض الناقلين، حالت دون تنفيذ القرار، ليتم، بالتنسيق مع مصالح دائرة قسنطينة، تأجيل عودة النشاط إلى موعد لم يحدد بعد، حسب مصالح البلدية.

ويعد هذا التأجيل الثاني، لإعادة فتح المحطة، بعد تأجيل سابق يعود إلى أكثر من سنة، وكان بدوره مرتبطا بموقف الناقلين من عملية التحويل، خاصة في ظل تمسك بعضهم ببقاء خطوط معينة على مستوى محطة "بالما". وبالرغم استمرار الغلق لفترة طويلة، استفادت المحطة الغربية من أشغال تهيئة وترميم، كما أُعدت لاستقبال الحافلات وسيارات الأجرة والمسافرين، تحسبا لاستئناف النشاط، حيث أظهرت المعاينات الميدانية، أن محيطها الخارجي كان في وضعية نظيفة، في حين جرى تجديد طلاء المساحات المخصصة لوقوف سيارات الأجرة والحافلات، ووضع لوحات إرشادية جديدة لتحديد مسارات المركبات. كما شملت التحضيرات، التأكد من جاهزية شبكة الإنارة العمومية، من خلال تدخلات المؤسسة المكلفة بها، بما يعكس استكمال عدد من الجوانب التقنية والتنظيمية الضرورية لإعادة تشغيل المحطة.

وتكتسي محطة المسافرين "فرحات بوطبة"، أهمية بالغة، باعتبارها من أقدم المحطات البرية بالولاية، غير أن نشاطها تراجع بشكل كبير في السنوات الأخيرة، نتيجة محدودية حركة المسافرين مقارنة بمحطة "بالما"، إذا كان إعادة فتحها سيتيح توزيع الحركة على أكثر من منشأة، والتقليل من الضغط عن محطة "بالما"، فضلا عن إعادة تنشيط المدخل الغربي لقسنطينة، وتسهيل تنقل سكان بوالصوف وجبل الوحش والخروب وعين السمارة. للإشارة، يبقى استئناف النشاط بالمحطة، مرتبطا بالتوصل إلى صيغة توافقية مع الناقلين المعنيين بالتحويل، بما يسمح بإعادة إدراج المحطة ضمن شبكة النقل، دون التأثير على استقرار الخطوط التي يستغلونها حاليا.