حققت تقدما في تطهير العقار الفلاحي
بومرداس تراهن على الفلاحة العصرية
- 154
حنان. س
بلغ ملف تطهير العقار الفلاحي بولاية بومرداس، نسبا متقدمة، حيث قطعت أشواطا حاسمة في تسوية وضعية المستغلين عبر توزيع آلاف عقود الامتياز، بنسبة إنجاز ناهزت 98 بالمائة. وتهدف هذه العملية، لمنح الفلاحين السند القانوني الضروري للولوج إلى التمويلات البنكية، ودعم الدولة بالشكل الذي يحول المستثمرات إلى مشاريع اقتصادية حقيقية، قادرة على استقطاب رؤوس الأموال. ورغم ذلك، لا يزال القطاع الفلاحي، يصطدم بتحديات هيكلية، خاصة في ظل رهان الدولة على الرقمنة والمكننة، لتحقيق الأمن الغذائي.
شهد قطاع الفلاحة بولاية بومرداس، في السنوات الأخيرة، قفزة نوعية في مجال تسوية الوضعية القانونية للعقار الفلاحي، حيث كشفت مديرية ديوان الأراضي الفلاحية للولاية، عن توزيع 6083 عقد امتياز، مؤخرا، وبذلك يبلغ إجمالي العقود المسلمة منذ انطلاق العملية 4670 عقد امتياز، ما يمثل نسبة إنجاز وصلت إلى 98 بالمائة من الملفات المودعة لدى مصالح أملاك الدولة.
وفي المقابل، أكدت نفس المديرية، أن العملية لا تزال مستمرة بوتيرة متسارعة، حيث تعكف حاليا على تحرير 54 ملفا، بالإضافة إلى 503 ملف آخر قيد الدراسة والتدقيق، قبل إرسالها إلى مصالح أملاك الدولة للتشهير والتحرير النهائي، فيما يسجل ملف "الأحواش" من جهته، تقدما آخرا، حيث تم إحصاء 931 ملف أنجز منها حتى الآن 274 عقد امتياز، أي بنسبة 29 بالمائة، مع العمل على طي هذا الملف نهائيا، بالتنسيق مع كافة الشركاء، وهو ما سيشكل الفارق في مجال تطوير وتحديث القطاع الفلاحي، إذ تعد عقود الامتياز، بمثابة المحرك الأساسي لعملية العصرنة، التي تسعى السلطات العليا للبلاد لإحداثها في هذا القطاع الاستراتيجي، من أجل تحقيق الأمن الغذائي.
وينتظر، أن تمكن هذه العقود، الفلاحين، من الاستغلال الأمثل لـ62 ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة بالولاية، كما أنها وثائق رسمية تسهل وصولهم إلى القروض البنكية، والمزايا التي تمنحها الدولة، خاصة في ظل التوجه نحو الرقمنة والمكننة، واستيراد العتاد الفلاحي (أقل من 5 سنوات) لتجديد الحظيرة ورفع المردودية.
للإشارة، تتميز ولاية بومرداس، بتنوع إنتاجي لافت، حيث تسجل عدة شعب فلاحية إنتاجا ملحوظا على رأسها شعبة الكروم، بإنتاج يقارب 5 ملايين قنطار من عنب المائدة خلال 2025، إضافة لإنتاج قرابة 36 مليون لتر من الحليب سنويا، ناهيك عن إنتاج كميات معتبرة من مختلف الخضروات، وكذا الحبوب والبقول الجافة، حسب إحصائيات المصالح الفلاحية، التي كشفت عن مساعيها لتشجيع الصناعات التحويلية، كخيار استراتيجي لامتصاص فائض الإنتاج، لاسيما في شعبة العنب، بما يضمن استقرار السوق وتحقيق الأمن الغذائي.
ورغم هذه النتائج الإيجابية، يواجه القطاع الفلاحي، عدة تحديات تتطلب مرافقة ميدانية، منها توسيع قدرات التخزين والتبريد لمواكبة الإنتاج الضخم لمادة العنب وحمايته من التلف، وكذا تسهيل الاستثمار في مجال الصناعات التحويلية حيث لا يكفي القرار بإنتاج كميات ضخمة من العنب أو الحليب، دون أن يرافق ذلك وجود شبكة لوجستية قوية تدعمه، لاسيما التبريد والنقل، مما يتطلب مزيدا من الجهد والتنسيق لربط الحقول بالمصانع، وهو ما تسعى إليه وزارة الفلاحة، حاليا، عبر المخطط الوطني لتطوير الصناعات التحويلية، والذي يرتكز على جملة من الإجراءات الميدانية، أبرزها تشجيع إنشاء التعاونيات الفلاحية.