رغم شح مواد بلدية وادي جر
بوابة البليدة الغربية تشق طريقها نحو التنمية
- 150
رشيدة بلال
تُعد بلدية وادي جر، آخر بلديات ولاية البليدة من الجهة الغربية، إذ تحدها ولايات تيبازة، عين الدفلى والمدية، ما يجعلها بوابة غربية للولاية. وقد قطعت هذه الجماعة المحلية، أشواطًا معتبرة في مجال التنمية، من خلال تنفيذ المشاريع المسجلة في مختلف القطاعات، والتي تمس الحياة اليومية للمواطن، خاصة ما تعلق بالتهيئة الحضرية، وتحسين الإطار الجمالي.
ورغم كونها من البلديات ذات الإمكانيات المحدودة، حيث تعتمد بشكل شبه كلي على التحويلات المالية، تسعى مصالحها إلى تعزيز مواردها، من خلال تسجيل مشاريع استثمارية قادرة على توفير إيرادات إضافية، لتلبية احتياجات السكان المتزايدة. كشف رئيس بلدية وادي جر، زكرياء لعراس، في تصريح لـ«المساء”، عن جملة من البرامج التنموية التي استفادت منها البلدية، وساهمت في تغيير وجهها العام، لاسيما على مستوى الأحياء التي ظلت لسنوات طويلة دون تنمية.
وأوضح المسؤول، أن البلدية، شهدت خلال السنوات الأخيرة، حركية تنموية ملحوظة، تزامنت مع ارتفاع عدد سكانها، والذي انتقل من حوالي 6 آلاف نسمة، حسب إحصاء 2008، إلى أكثر من 13 ألف نسمة حاليًا. غير أن هذا النمو السكاني، لم يُواكَب بتحيين الإحصائيات الرسمية، ما انعكس سلبًا على حجم الدعم المالي المخصص للبلدية، إذ لا يزال يُحتسب وفق الأرقام القديمة، وهو ما يستدعي، حسب ذات المسؤول، مراجعة عاجلة لضمان استفادة البلدية من حقوقها كاملة.
نهضة في قطاع التربية
احتل قطاع التربية، صدارة أولويات البلدية في السنوات الأخيرة، حيث تم العمل على توسيع شبكة المؤسسات التربوية لتغطية مختلف الأحياء، خاصة الجديدة منها. وانتقل عدد المدارس الابتدائية، من أربع مؤسسات سنة 2021، إلى سبع مدارس بحلول 2026، ما ساهم في القضاء على الاكتظاظ وتقريب المدرسة من التلميذ، خصوصًا في أحياء المعايف والهاشم.
كما تم تحويل بعض المحلات المهنية، إلى ملحقات مدرسية لتخفيف الضغط، مع تسجيل مشروع إنجاز مدرسة ابتدائية جديدة، من شأنها القضاء نهائيًا على مشكل الاكتظاظ. وفي جانب التهيئة، استفادت جميع المدارس من عمليات إعادة تأهيل شاملة، إلى جانب تزويدها بملاعب معشوشبة. ورغم هذه الجهود، لا يزال عدد المتوسطات والثانويات غير كافٍ، ما يفرض بالنظر إلى التعداد السكاني المتزايد، حسب رئيس البلدية، ضرورة تسجيل مشاريع توسعة، أو إنجاز مؤسسات جديدة، خاصة في ظل توفر العقار وارتفاع الطلب، نتيجة المشاريع السكنية الجديدة.
تسهيلات في الإعانة الريفية
عرفت البلدية إقبالًا متزايدًا على صيغة السكن الريفي، حيث تم تسجيل 150 مستفيد، مع وجود 165 ملف آخر، في انتظار المعالجة. وأرجع المسؤول أسباب التأخر، سابقًا، إلى ضعف الترويج الإعلامي حول الدعم الريفي وتعقيد الإجراءات الإدارية، غير أن التعليمات الجديدة الصادرة عن الجهات الوصية، ساهمت في تبسيط المسار، ما يسمح للمستفيدين بالشروع في إنجاز سكناتهم والاستفادة مباشرة من الدعم، بمجرد استيفاء الشروط المقررة.
20 مشروعًا لفك العزلة عن الأحياء
وفي إطار تحسين الإطار المعيشي، استفادت وادي جر، من نحو 20 مشروعًا في مجالات تعبيد الطرقات، والإنارة العمومية، وشبكات الصرف، خاصة في أحياء ظلت مهمشة منذ الاستقلال، على غرار الطواهرية وأولاد عيدة والمعايف. وقد سمحت هذه المشاريع، بتغيير جذري في مظهر هذه المناطق، بعد أن كانت تفتقر لأدنى مقومات العيش الحضري. كما تم توسيع شبكة الأنترنت، لتشمل أكثر من 90 بالمائة من الأحياء، مع تعميم الألياف البصرية، في خطوة تهدف إلى فك العزلة الرقمية عن السكان.
... ونقائص في التغطية الصحية
وفي المقابل، لا تزال التغطية الصحية دون المستوى المطلوب، حيث تتوفر البلدية على عيادة متعددة الخدمات، وقاعتي علاج فقط، وهو ما لا يكفي لتلبية الطلب المتزايد، خاصة مع غياب مصلحة استعجالات ونظام مناوبة ليلية، ما يضطر المرضى للتنقل نحو بلدية العفرون. وبالمناسبة، تم رفع هذا الانشغال إلى مديرية الصحة، في انتظار إيجاد حلول تقرب الصحة من المواطن.
البحث عن موارد مائية بديلة
وأمام محدودية الموارد، تعمل البلدية على إيجاد حلول لتقليص تبعيتها، من خلال مشاريع مائية، على غرار إنجاز خزانين بسعة 500 متر مكعب لكل منهما، بهدف تحسين التزود بالمياه والتحكم في توزيعها. كما تراهن على مشروع سد “بورومي” مستقبلاً، لتعزيز مواردها المالية. غير أن غياب المياه الجوفية بالمنطقة، يُعد عائقًا إضافيًا، حيث يصعب من إمكانية حفر الآبار، ما يزيد من اعتماد البلدية على مصادر خارجية في تلبية الطلب المتزايد على المياه.
نحو تحسين الإطار المعيشي
تشمل برامج سنة 2026، مشاريع تهيئة وتعبيد طرقات بعدة أحياء، منها زهانة والشهيد شيكر علي، إلى جانب تهيئة ساحة الشهداء وإنجاز حديقة عمومية بحي الهاشم، وهي الأولى من نوعها، بالنظر إلى الكثافة السكانية المرتفعة، حيث يفتقر السكان إلى فضاء للراحة. كما تم تسجيل مشاريع لإنجاز ملاعب جوارية، وقاعة متعددة الرياضات، غير أن مشكل العقار الفلاحي لا يزال يشكل عائقًا أمام تجسيد بعض المرافق العمومية، فرغم وفرة الأوعية العقارية، إلا أن الطابع الفلاحي لها، يحول دون تجسيد المشاريع التي يتطلع إليها السكان، مثل مكتب البريد والمتوسطات وغيرها. رغم أن البلدية، حسب نفس المسؤول، كانت قد استفادت هذه السنة، من غلاف مالي يُقدر بـ 16 مليار سنتيم، وهو الأعلى منذ أكثر من 12 سنة، مقارنة بميزانيات سابقة، لم تتجاوز 4 ملايير سنتيم، ما يعني توفر الغلاف المالي، وغيبا الوعاء العقاري.
مرافق شبانية وثقافية لاستقطاب الشباب
تتوفر وادي جر على ثمانية ملاعب جوارية وقاعة متعددة الرياضات، تنشط بها عدة جمعيات، إلى جانب مشروع تحويل دار الشباب إلى مركز مخصص لذوي الاحتياجات الخاصة، يُرتقب دخوله حيز الخدمة الموسم المقبل، ليستقبل حتى أبناء البلديات المجاورة، وعليه تعتبر بلدية وادي جر، حسب رئيسها، من البلديات التي نجحت في توفير المرافق الشبانية التي تحتضن الشباب، ترافقهم وتهتم بمواهبهم، في انتظار بعض التحفيزات المالية لدعم مختلف النوادي الرياضية، التي تسبب ضعف التمويل في إنهاء مسار عدد منها.
محطة القطار.. مشروع ينتظر الإفراج عنه
يبقى النقل، حسب نفس المصدر، أحد أبرز التحديات التي تواجه سكان البلدية، في ظل توقف أشغال إنجاز محطة القطار، منذ أكثر من سنة ونصف السنة، دون توضيح الأسباب، رغم اقتراب المشروع من نهايته، والذي كان ينتظره السكان بكثير من الفرحة، بالنظر إلى دوره الكبير في فك عزلة البلدية، خاصة وأن النقل يعتبر شريان الحياة. ويأمل السكان في استئناف الأشغال في أقرب الآجال، لما لهذا المشروع من أهمية في تسهيل تنقل السكان، وتحسين خدمات النقل، خاصة أن النشاط الحالي في مجال النقل التابع للخواص، يتوقف في ساعات مبكرة من المساء، ما يزيد من معاناة المواطنين، ويصعب من مهمة تنقلهم، خاصة في فصل الشتاء .