بهدف كسر الاحتكار وضبط الأسعار

برنامج وطني لتخزين البطاطا بتيبازة

برنامج وطني لتخزين البطاطا بتيبازة
  • 281
كمال لحياني كمال لحياني

❊ انخراط في خطة ضبط أسعار البطاطا

في محاولة جريئة لامتصاص موجة الغلاء التي اجتاحت أسعار البطاطا خلال الأسابيع الأخيرة، رفعت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، شعار "البرنامج الوطني لضبط منتوج البطاطا"، معتمدة على الكميات المخزنة في غرف التبريد، كسلاح استراتيجي لضخ المخزون في الأسواق، وكسر جماح الأسعار. كشفت مديرية المصالح الفلاحية لولاية تيبازة، عن تفعيل برنامج "ضبط منتوج مادة البطاطا" الموجه للاستهلاك، عبر الاعتماد على الكميات المخزنة في غرف التبريد، بهدف تنظيم السوق، وضمان توفير هذه المادة بأسعار معقولة بعيدا عن جشع الوسطاء والمضاربين.

وأوضح رئيس مصلحة الإنتاج والدعم التقني بمديرية المصالح الفلاحية لتيبازة، كريم رحالي، في هذا الصدد، أن البرنامج يهدف جوهريا، إلى تنظيم عملية التخزين، ومنع التخزين العشوائي والفردي الذي كان يؤدي إلى المضاربة في الأسعار بعد إخراج الكميات المخزنة، وتسويقها عبر أسواق الجملة. وأشار رحالي إلى أن غياب هذا التنظيم في السنوات الماضية، كان يسمح للمضاربين بالتحكم في السوق، ورفع الأسعار كيفما شاؤوا، وهو ما تسعى الوزارة إلى وأده نهائيا، من خلال هذا الإجراء الاستباقي، القائم على الرقابة، والتوجيه المؤسسي.

شروط المشاركة في البرنامج.. ملفات صارمة ومعايير دقيقة

دعت مديرية المصالح الفلاحية بولاية تيبازة، في إعلان رسمي، جميع الفلاحين المنتجين والمتعاملين وأصحاب غرف التبريد على مستوى إقليم الولاية، إلى الانخراط الفوري في هذا البرنامج الوطني عبر تقديم ملفات إدارية وتقنية، تثبت استيفاء جميع الشروط المطلوبة، والتي تمثلت في طلب مملوء بشكل واف، ودقيق، تُسحب الاستمارة الخاصة به من مديرية المصالح الفلاحية، على أن يتضمن جميع البيانات المتعلقة بالمنتوج، والكميات المراد تخزينها، ونسخة من بطاقة التعريف الوطنية، وكشف الهوية البنكية، ونسخة من بطاقة الفلاح، التي تثبت الصفة المهنية للمتقدم، ووثيقة رسمية تثبت أن غرف التبريد تتوفر على جميع شروط الحفظ والتخزين الصحية والتقنية التي توافق عليها مفتشية الصحة النباتية بعد معاينة ميدانية دقيقة، إضافة الى إثبات رسمي بأن المنتوج المخزّن يستوفي جميع الشروط الضرورية للاستهلاك البشري، من حيث الخلو من الأمراض والمبيدات، ودرجة النضج المناسبة؛ حمايةً لصحة المستهلك.

غرف تبريد نموذجية ومراقبة مشددة على مدار الساعة

كشف السيد رحالي أن هذا البرنامج الطموح يستهدف في مرحلته الأولى، 4 غرف تبريد كبيرة الحجم موزعة على إقليم ولاية تيبازة، تشترط فيها مواصفات دقيقة لا تقبل التهاون، أبرزها النظافة العامة والمعقمة، ونظام تبريد فعال وقوي، قادر على الحفاظ على درجة حرارة ثابتة، ومؤشر برودة دقيق لقياس الحرارة والرطوبة، ومولد كهربائي احتياطي لضمان استمرار عملية التبريد في حال انقطاع التيار الكهربائي.

كما سيتم ـ حسب المتحدث ـ تشكيل لجنة محلية مشتركة للإشراف الكامل على العملية، تتولى مهام المراقبة والتدقيق في جميع المراحل، بدءا من عملية التخزين الأولية (الكميات، الأمراض، ظروف النقل) وصولا إلى عملية الإخراج والتوجيه نحو الأسواق، وفق نموذج تخزين معتمد وموقّع بين الفلاح وصاحب الغرفة، يضمن حقوق جميع الأطراف، ويمنع أي تجاوزات أو تلاعب بالكميات أو التواريخ.

تحديات تقنية وأخرى خاصة بالتغذية

وعن التأثيرات الفنية وتلك الخاصة بالتغذية لعملية التخزين المطولة على جودة البطاطا، قدّم إسماعيل قيطون مفتش الصحة النباتية ممثلا عن المفتشية الولائية للصحة النباتية بولاية تيبازة، تفسيرا علميا دقيقا؛ قال: "البطاطا كعضو نباتي حي لايزال يتنفس حتى بعد الجني. فعلى سبيل المثال، عند تخزين 100 قنطار من البطاطا داخل غرفة التبريد وبعد مدة شهر فقط من الإخراج، نلاحظ نقصا ملحوظا في الوزن الإجمالي، وهذا ناتج عن فقدانها كمية معتبرة من الماء، الذي يشكل الجزء الأكبر من تركيبها الداخلي، وهو أمر طبيعي، ولكن يجب احتسابه في المعادلة الاقتصادية".

وأضاف بصريح العبارة: "في حال إخراج البطاطا مباشرة من غرف التبريد حيث درجة الحرارة تتراوح بين 4 و6 درجات مئوية، إلى الجو الخارجي الذي قد يصل إلى 30 درجة، فإنها تتعرض لصدمة حرارية قوية، تؤثر، بشكل مباشر، على جودتها، وملمسها، وطعمها، وتسرّع من عملية تلفها". وحذّر قيطون من أن طول مدة التخزين التي لا تقل عن 3 أشهر كحد أدنى، تؤثر سلبا على القيمة الغذائية لمادة البطاطا، وتُفقدها جزءا من فيتاميناتها ومعادنها، وهو "ثمن تدفعه الدولة لضمان استقرار الأسعار" ، على حد قوله.

تعاون بين الولايات ومنحة تشجيعية مغرية

أكد رئيس مصلحة الإنتاج والدعم التقني بمديرية المصالح الفلاحية بتيبازة، أن البرنامج لا يقتصر على فلاحي ولاية تيبازة فقط، بل يفتح المجال أمام فلاحين من ولايات أخرى مجاورة؛ مثل عين الدفلى، لتخزين منتوجهم في غرف التبريد المتوفرة في إقليم ولاية تيبازة في إطار التكامل الإقليمي، وتعزيز التعاون بين الولايات؛ لضمان تغطية احتياجات السوق الوطنية بشكل موحد.

وفي إطار التحفيز الجاد للمستثمرين والفلاحين، تمنح الدولة علاوة تخزين سخية تقدر بـ 2.5 دينار جزائري عن كل كيلوغرام واحد شهريا، كدعم مباشر يهدف إلى تغطية تكاليف التبريد والتخزين، وتحفيز الفلاحين على الادخار المبكر للمنتوج بدلاً من بيعه فور الجني بأسعار متدنية؛ ما يضمن استمرارية التزويد طوال العام، وحماية السوق من التقلبات الموسمية التي تُستغل عادة من قبل المضاربين.


استجابة لانشغالات سكان تيبازة

خطوات ملموسة لتحسين الإطار المعيشي وتجسيد المشاريع

أولى المجلس التنفيذي بتيبازة المنعقد مؤخرا، اهتماما خاصا ببعض الملفات الحساسة التي تدخل في إطار تحسين ظروف المواطنين، وتعزيز التنمية المحلية؛ استجابة لانشغالات المواطنين التي طرحها رؤساء البلديات وبعض نشطاء المجتمع المدني بالولاية. وخصص الاجتماع المنعقد بمقر الولاية، نهاية الأسبوع الأخير، لتقييم عدد من الملفات الحيوية التي تمس حياة المواطن اليومية، وفي مقدمتها تحسين إطار المعيشة، وتسريع المشاريع التنموية، والتحضير للدخول المدرسي المقبل.

خطوة نوعية لتحسين الإطار المعيشي

شكّل ملف النظافة والعناية بالمحيط، محورا رئيسياً في الاجتماع، حيث تم استعراض الحصيلة الأسبوعية لجمع النفايات، ومدى التقدم في القضاء على النقاط السوداء، خاصة في بلديات حجوط، وخميستي، وشرشال، مع اقتراح نقاط سوداء جديدة لمعالجتها. وفي هذا السياق، شدد الوالي على ضرورة مواصلة عمليات التنظيف، ورفع النفايات بصفة دورية عبر جميع البلديات، مع إحصاء دقيق ومعالجة شاملة للنقاط السوداء المتبقية. كما شدّد على ضرورة تكثيف عملية توزيع حاويات النفايات في الأحياء والتجمعات السكنية، ومواصلة حملات القضاء على الكلاب الضالة؛ حفاظا على الصحة العمومية. وأولى المجلس اهتماما خاصا بتحسين المظهر الجمالي للمدن، خاصة عبر إصلاح وصيانة شبكات الإنارة العمومية، وتنظيف البالوعات ومجاري المياه؛ لضمان انسيابها ومنع الانسدادات؛ تحسبا لموسم الخريف القادم.

تسريع وتيرة إنجاز المشاريع وإتمام البرامج التنموية

لم يغفل الاجتماع الجانب التنموي؛ حيث تم التأكيد على ضرورة إتمام وإغلاق مشاريع برنامج دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية الخاصة بسنة 2026، إلى جانب تكثيف الجهود لمجابهة ظاهرة البنايات الفوضوية التي تشوه المظهر العمراني. كما تم التطرق لتحسين التزويد بالمياه الصالحة للشرب، مع ضرورة التدخل العاجل لإصلاح تسربات المياه على مستوى مختلف البلديات.

استعدادات مكثفة للدخول المدرسي

وفي إطار التحضير للدخول المدرسي 2026 - 2027، يُعد قطاع التربية في تيبازة على موعد مع استقبال أكثر من 220 ألف تلميذ عبر مختلف الأطوار. وتم رصد عشرات المشاريع الجديدة لتعزيز البنية التعليمية، من بينها ابتدائيات ومتوسطات وثانويات، بهدف  تخفيف الضغط والاكتظاظ داخل الأقسام، والذي يصل إلى نسبة 46.73 بالمائة في الطور المتوسط. وتسعى السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة إنجاز المشاريع المتبقية، مع اتخاذ إجراءات مشددة ضد المتقاعسين، تشمل عقوبات قانونية لضمان جاهزية المؤسسات التربوية في الموعد المحدد. 

وتأتي هذه الجهود بالتزامن مع عمليات الصيانة والترميم التي تجريها رؤساء البلديات، بالإضافة إلى التنسيق لتوفير وسائل النقل المدرسي، والوجبة المدرسية للتلاميذ. ويؤكد هذا الاجتماع الذي جمع الوالي بأعضاء المجلس التنفيذي ورؤساء الدوائر، على التوجه الجديد للسلطات الولائية في تيبازة، القائم على التنسيق المستمر والمتابعة الميدانية، لتحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة للمواطن، وإعطاء دفع قوي لعجلة التنمية المحلية بالمنطقة.