رغم برودة الطقس والأمطار وزحمة المرور بالعاصمة

باش جراح قِبلة المتسوقين في ليالي رمضان

باش جراح قِبلة المتسوقين في ليالي رمضان
  • 334
نسيمة زيداني نسيمة زيداني

❊ "المترو" ساهم في حركية المواطنين التجارية

❊ حركية غير عادية لساعات متأخرة من الليل

❊ أجواء روحانية كبيرة يصنعها المصلون بالمساجد

❊ انتعاش تجارة الشواء والشاي والحلويات

تعرف بلديات العاصمة في الأسبوع الأخير من شهر رمضان المبارك، حركية كبيرة ليلا؛ بحثا عن ألبسة العيد، والحلويات، وأداء صلاة التراويح رغم برودة الطقس، والأمطار المتساقطة هذه الأيام، الأمر الذي صنع أجواء أقل ما يمكن أن يقال عنها "مميزة"، حيث زارت "المساء" بلدية باش جراح، التي أصبحت قِبلة الكثيرين، لا سيما أنها تمتلك ثلاثة مراكز تجارية، وأسواقا شعبية، ومحلات تجارية كبيرة.

وأضحت بأحيائها مقصدا لمختلف شرائح المجتمع، خصوصا من ذوي الدخل الضعيف. زائر باش جراح يلاحظ أن ليلها تحوّل إلى نهار بفعل الأنوار المتوهجة. ورغم برودة الطقس والأمطار الغزيرة التي تساقطت مؤخرا، إلا أن مداخلها ومخارجها تعرف ازدحاما منقطع النظير. وأصبحت الحركة شبه مستحيلة، سواء على الأقدام أو على متن السيارات. 

شلل كلي في الحركة وطوابير لا متناهية للسيارات

أول ما يلفت الانتباه ببلدية باش جراح ليلا، طوابير السيارات بطرقات مداخل ومخارج البلدية، وحتى على الأرصفة، بسبب العدد الهائل للزائرين من مختلف بلديات العاصمة، إلى جانب الازدحام الكبير في الأسواق والمحلات التجارية، لا سيما الخاصة ببيع الملابس والأحذية، ما أثار مناوشات بين المتسوقين وسط صعوبة التحرك أو اختيار الألبسة.

 ورغم هذه الوضعية تشهد محلات بيع الملابس والأحذية ولوازم الحلويات، تدافعا رهيبا من قبل النسوة المصطحبات لأولادهن، وحتى الرضع منهم، الأمر الذي أدى إلى عدم قدرة أصحاب المحلات على تنظيمهن وإدخالهن على دفعات. ونفس الشيء عرفه المركز التجاري للملابس المعروف بـ«بازار حمزة"، ومركز "الشاوي" بسبب التوافد الكبير للعائلات، حيث سجلا إقبالا كبيرا من المواطنين من الولايات المجاورة، لاقتناء حاجياتهم. ولا تختلف الصورة بمركز "طيبة" التجاري، الذي شهد بعد فتحه، كثرة الوافدين عليه، إلى جانب القادمين من ولايات مختلفة، حسبما لوحظ على لوحات ترقيم السيارات، على غرار بومرداس وتيبازة والبليدة.

أصوات عالية لتجار الأرصفة

ولم يفوّت أصحاب الطاولات الذين يعرضون سلعهم بالطرقات والأرصفة، فرصة التحضير لعيد الفطر ككل سنة، إذ يعرضون سلعهم إلى ساعات متأخرة من الليل. وقال أحدهم: "خلال العشر الأواخر من شهر رمضان نعمل الى غاية الخامسة صباحا. وفي بعض الأحيان ننام على الرصيف؛ بسبب العدد الكبير القادم لشراء ألبسة العيد من كل المناطق"، الأمر الذي نتج عنه شلل في الحركة.

وما شجع العائلات على الخروج ليلا، والاقتراب من هذه الأسواق الشعبية، كثرة وتنوع المراكز التجارية عبر إقليم البلدية، والتي أُنجزت منذ فترة، كالمركز التجاري "حمزة" ، و"طيبة "، ومراكز أخرى توفر للعائلات والزبائن كل المستلزمات "لكن بأسعار مرتفعة"، تجبر متوسطي الدخل على الهروب باتجاه الأسواق الشعبية الأقل سعرا. وبات سوق باش جراح الشعبي مقصدا للعديد من العائلات العاصمية، لا سيما بعد توفر وسيلة  "المترو" ؛ قالت إحدى الزائرات: "عمل المترو ليلا ساعدنا على التحرك، وزيارة سوق باش جراح".

كما أضافت أخرى أنها تفضل سوق باش جراح عوض الأسواق الأخرى، نظرا لتواجد رجال الأمن على مستوى السوق الفوضوي بمحاذاة مركز "حمزة" للتسوق ليلا، الأمر الذي شجع العائلات أكثر على الخروج لاقتناء ما تحتاج إليه. وصارت العائلات تتسوق لساعات متأخرة من الليل. كما ساعدت هذه الوضعية على إحداث حركية تجارية لا مثيل لها، لم يكن يشهدها السوق في الفترات الصباحية، حيث استحسن التجار الفوضويون بدورهم، الإقبال المتواصل من العائلات والزبائن ليلا على السوق.

إقبال كبير على محلات الأكل  والشواء

يلاحَظ ببلدية باش جراح ليلا إقبال المواطنين نساء ورجالا على محلات الأكل والمقاهي، خصوصا على بيع الشواء، حيث أكد عمي حمزة بائع الشواء: "بعد الإفطار المحل يمتلئ عن آخره لتناول وجبة الشواء من نساء وأطفال ورجال. وهي عادة سنوية لا يمكن الاستغناء عنها" . كما تعرف محلات الأكل السريع إقبالا كبيرا، خصوصا من الشباب بعد خروجهم من التراويح، حيث يتوجهون لأكل "صندويشات" . أما البعض الآخر فيفضلون محلات الشاي والقهوة للاسترخاء، وتناول الحلويات.

كما اغتنم بعض الشباب الفرصة لكسب المال عن طريق استحداث مواقف للسيارات على طول الطريق الوطني المؤدي إلى المسجد، أو في مختلف الأزقة الأخرى، فلا يجد الزائر أي مساحة شاغرة، لأنها مستغَلة كلها من قبل مجموعة من الشباب من أجل كسب المال، إذ يستغلون تسارع المصلين للوصول إلى المسجد في الموعد، وإيجاد مكان شاغر لتأدية الصلاة، ليجد المصلون أنفسهم مرغمين على الدفع مهما كان الثمن، فالمهم بالنسبة لهم إيجاد مكان لركن السيارة، والوصول في الوقت المحدد، إلى المسجد.

مساجد باش جراح قِبلة  للمصلين

ونظرا لكثرة مساجدها تعرف بلدية باش جراح، ككل شهر رمضان، إقبالا مميزا من المصلين لتأدية صلاة التراويح. ويعرف مسجد "أبي عبيدة بن الجراح" بحي باش جراح، اكتظاظا لا مثيل له يوميا، حيث يقصده المصلون من مختلف الأحياء العاصمية. ونظرا للإقبال الكبير على هذا المسجد، فقد خُصصت كل المساحات المجاورة له، وأُغلقت الطرق المحاذية المؤدية إلى حي وادي أوشايح، لتصبح مكانا لتأدية الصلاة. فالمار من باش جراح تشده تلك الحركية الكبيرة، وتسارع المصلين إلى هذا المسجد، الذي أصبح مقصدهم المفضل، بسبب الفصاحة التي يتميز بها إمام المسجد، الذي يؤم المصلين في صلاة التراويح، وتمكُّنه في قراءة آيات القرآن الكريم دون أخطاء.

ولم يعد إقبال المصلين على مسجد "أبي عبيدة بن الجراح"، مقتصرا على سكان الحي أو الأحياء المجاورة، بل تعدى صيت الشيخ القارئ إلى أبعد من ذلك، لأن سكان البلديات المجاورة يقصدونه كذلك؛ فبمجرد الانتهاء من تناول الفطور يتوجه المصلون إلى باش جراح، إذ اعتاد البعض على تأدية صلاة التراويح في هذا المسجد منذ مدة طويلة.