جولات يومية انطلاقا من شاطئ "الصابلات"
باخرة "الرياس".. رحلة تستقطب عشاق الإبحار والعائلات
- 401
نسيمة زيداني
تحولت باخرة "الرياس"، المنطلقة من شاطئ "الصابلات"، إلى إحدى أبرز الوجهات الترفيهية التي تستقطب العائلات، سواء من العاصمة أو من مختلف ولايات الوطن، لاسيما عشاق الرحلات البحرية، الراغبين في الاستمتاع بزرقة البحر ونسيمه العليل والتقاط الصور التذكارية، وهو ما رصدته "المساء"، خلال جولة ميدانية على متن الباخرة. تربط الباخرة بين شاطئ "الصابلات" وسواحل غرب العاصمة، حيث فضلت "المساء"، مرافقة إحدى رحلاتها، للوقوف على الأجواء التي تعيشها العائلات، خلال موسم الاصطياف، ورصد تفاصيل هذه التجربة البحرية.
رحلات يومية تستقطب الزوار
عند الساعة الخامسة والنصف مساء، دخلنا إلى فضاء "الصابلات"، وكان أول ما شد انتباهنا، لوحات ترقيم السيارات القادمة من مختلف الولايات. وبين حرارة الطقس وزرقة البحر ونسماته المنعشة، بدت الأجواء صيفية بامتياز، فيما كانت العائلات منتشرة عبر مختلف أرجاء الفضاء، تستمتع بأوقاتها، في انتظار موعد الرحلة. ويتوفر شاطئ "الصابلات" على فضاء مخصص لانتظار المسافرين، إلى جانب شباك لبيع التذاكر، علقت به مختلف المعلومات الخاصة بمواعيد الرحلات وأسعارها، التي تنظم يوميا خلال فصل الصيف، تزامنا مع تزايد الطلب على الخرجات البحرية.
وأوضح أحد المنظمين لـ"المساء"، أنه تم، استثناء خلال العطلة الصيفية، تعديل برنامج الرحلات، حيث أصبحت الباخرة تنطلق يوميا، بدل تنظيم رحلتين أو ثلاث أسبوعيا، لتمكين أكبر عدد من العائلات من الاستمتاع بهذه الجولة البحرية. واستحسنت العائلات التي التقيناها هذه المبادرة، حيث قالت إحدى السيدات "بما أن الجو جميل، فإن الخروج إلى البحر عبر باخرة ‘الرياس’ فرصة لا تعوض خلال العطلة، من أجل تغيير الأجواء وتمكين الأطفال من أخذ صور تذكارية، واكتشاف عالم الرحلات البحرية، لذلك أنصح العائلات بزيارتها".
تنظيم محكم.. وإقبال متزايد
قد يتبادر إلى ذهن زائر شاطئ "الصابلات"، وجود تدافع أو ازدحام كبير للحصول على تذاكر الرحلة، غير أن الواقع كان مغايرا، إذ سادت أجواء هادئة ومنظمة، حيث اقتنى المسافرون تذاكرهم بكل أريحية، وقد حدد سعرها بـ1000 دينار للأطفال، و1500 دينار للكبار، فيما يستفيد الأطفال أقل من ثلاث سنوات، من الرحلة بالمجان.
وأكد أحد أعوان الأمن أن أغلب المسافرين يفضلون الرحلتين الأخيرتين، أي خلال الفترة المسائية، حيث تمتلئ المحطة عن آخرها، مضيفا أن الأيام الأولى من انطلاق البرنامج، عرفت إقبالا منقطع النظير، بسبب رغبة الجميع في اكتشاف الباخرة، وتجربة الإبحار على متنها. وبعدها، توجهنا للحديث مع عدد من المسافرين، القادمين من مختلف أحياء العاصمة، ومن ولايات أخرى، حيث عبروا عن تشوقهم لخوض هذه التجربة، والاستمتاع بسحر البحر. وقالت إحدى السيدات، إنها تعيش رفقة أبنائها، لحظات انتظرتها منذ مدة طويلة.
التجول فوق الباخرة... متعة لا تقاوم
قبل دقائق من انطلاق الرحلة، بدأ المسافرون بالصعود إلى متن الباخرة، في هدوء وتنظيم. وبمجرد الدخول، يجد الزائر الطابق السفلي، إضافة إلى سلم يقود إلى المنصة العلوية المكشوفة، التي يفضلها أغلب الركاب، للاستمتاع بالمناظر البحرية. ودخلنا الطابق السفلي، فوجدناه شبه خال، إذ لم يتجاوز عدد الجالسين فيه أصابع اليد الواحدة، رغم سعته الكبيرة، بينما فضل أغلب الركاب الصعود إلى الأعلى، للاستمتاع بالهواء الطلق والتقاط الصور ومشاهدة الساحل من زاوية أوسع.
وعلى الساعة السادسة مساء بالضبط، بدأت الباخرة بفك ارتباطها بالرصيف، استعدادا للإبحار، واستغرقت العملية نحو خمس دقائق، قبل أن تنطلق بهدوء، ثم تزداد سرعتها تدريجيا وسط هدير محركاتها، فيما كانت الأمواج تتشكل على جانبيها، وترافقها أسراب من الطيور البحرية، ليهرع الجميع إلى المنصة الخارجية، لتوثيق هذه اللحظات بعدسات هواتفهم.
وما شد انتباهنا أكثر، حرص الركاب على التقاط الصور في مختلف زوايا الباخرة، حتى السلالم كانت محط اهتمامهم، بينما توجهت إحدى السيدات إلى حجرة القيادة، طالبة من الربان التقاط صورة تذكارية معها ومع أبنائها، فاستجاب لطلبها بكل رحابة صدر. كما لاحظت "المساء"، أن الأطفال كانوا الفئة الأكثر حضورا على متن الرحلة، حيث وصف عدد منهم هذه التجربة بأنها "حلم تحقق"، مؤكدين أن ركوب باخرة بحرية كان أمنية طالما راودتهم.
من "الصابلات" إلى سواحل غرب العاصمة
عند حدود الساعة السابعة مساء، عادت الباخرة إلى نقطة الانطلاق بشاطئ "الصابلات"، ونزل الركاب في هدوء، غير أن ملامحهم كانت توحي بأن ساعة الرحلة مرت بسرعة، وأن متعتها لم تكتمل بعد. وعلى الرصيف، كان مسافرون آخرون ينتظرون موعد الرحلة الموالية، بينما انشغل عدد من الزوار بالتقاط صور للباخرة وهي ترسو، في حين تجمع آخرون أمام شباك التذاكر، للاستفسار عن مواعيد الرحلات، ولاحظنا أن بعض من رافقونا في الجولة، بادروا إلى اقتناء تذاكر جديدة لإعادة التجربة والاستمتاع بجولة ثانية. ولم تكن الرحلة على متن باخرة "الرياس" مجرد وسيلة للتنقل، بل تجربة سياحية متكاملة، جمعت بين متعة الإبحار، وجمال البحر، وروعة سواحل العاصمة، لتترك لدى الركاب ذكريات جميلة وصورا تذكارية، وتعزز ارتباطهم بالبحر وبالوجهات السياحية التي تزخر بها الجزائر.