الإحصاء الشتوي يكشف نموا ملحوظا في أعداد الطيور المهاجرة بقسنطينة
انتعاش بيئي لافت مع ظهور أصناف نادرة
- 156
شبيلة. ح
سجلت محافظة الغابات لولاية قسنطينة، نتائج إيجابية لعملية التعداد الشتوي للطيور المهاجرة، التي انطلقت مؤخرا عبر عدد من المسطحات المائية والمناطق الرطبة، كاشفة عن ارتفاع ملحوظ في الأعداد، وتنوع بيولوجي لافت في إطار عملية وطنية موحدة، تهدف إلى تقييم الوضع البيئي، وضمان ضبط إحصاء دقيق للأصناف المهاجرة.
كشفت رئيسة مكتب الأصناف المحمية والصيد بمديرية الغابات، نجاعي شيرين، أن العملية الخاصة بالإحصاء الشتوي للطيور المهاجرة، قد انطلقت ميدانيا من المجمع المائي برغلة ببلدية عين سمارة، إلى جانب البحيرات الاصطناعية بمنطقة جبل الوحش، على أن تمتد تباعا، إلى مناطق رطبة أخرى، موزعة عبر بلديات ابن باديس، وزيغود يوسف، وديدوش مراد، بمشاركة أعوان وإطارات محافظة الغابات للولاية، الذين تنقلوا إلى مختلف المواقع المعنية، لإنجاز التعداد وفق بروتوكول علمي معتمد.
نمو عددي وتنوع بيولوجي
وأضافت المتحدثة أن عملية الإحصاء السنوي أفضت إلى تسجيل 2779 طائر مهاجر خلال الموسم الجاري مقابل 2284 طائر في الموسم الفارط، وهو ما يعكس، حسبها، ارتفاعا معتبرا في الأعداد نتيجة تحسن الظروف الطبيعية، ووفرة الموارد المائية خلال هذه السنة. كما أسفر التعداد عن إحصاء 26 نوعا مختلفا من الطيور، من بينها 12 صنفا محميا بموجب القانون الجزائري، وهو ما يبرز القيمة البيئية للمناطق الرطبة والمسـطحات المائية بقسنطينة، باعتبارها فضاءات حيوية لاستقرار الطيور المهاجرة والمقيمة.
البجع الرمادي تسجيل نادر
ومن جهة أخرى، شكّل رصد طائر البجع الرمادي أبرز ما ميز نتائج التعداد، حيث سجل ظهوره لأول مرة على مستوى ولاية قسنطينة في سابقة تُعد الثانية وطنيا، بعد تسجيله السنة الماضية بسد "حمام قروز" بولاية ميلة. وأوضحت رئيسة مكتب الأصناف المحمية والصيد بالمديرية، أن الموطن الأصلي لهذا الصنف، يقع جنوب الصحراء الكبرى بإفريقيا، ما يجعل تواجده في شمال البلاد حدثا استثنائيا، يعكس توفر شروط بيئية ملائمة من حيث المياه، والغذاء، وهدوء المواطن الطبيعية.
السدود الكبرى في صدارة الاستقطاب
وأشارت المتحدثة إلى أن نتائج التوزيع الجغرافي للطيور المهاجرة، بينت أن سد بن باديس استقطب الحصة الأكبر بتسجيل 1278 طائر، متبوعا بسد برغلة بعين سمارة الذي استقبل 1006 طير، في وقت ساهم ارتفاع منسوب المياه وامتلاء السدود وبلوغ بعضها مرحلة التدفق، في تعزيز جاذبية هذه المسطحات المائية، حيث كان لهذه العوامل الطبيعية دور محوري في استقرار أعداد أكبر من الطيور مقارنة بالسنوات الماضية.
أصناف محمية ودلالات على نقاء الوسط البيئي
وأشارت السيدة نجاعي الى أن القائمة الموثقة ضمت عددا من الطيور ذات الأهمية البيئية العالية، على غرار البلشون الأبيض الكبير، وبلشون الماشية، واللقلق الأبيض، والمرزة، والغاقة الكبيرة، والغرة، والبلشون الأرجواني، حيث أكدت أن وجود هذه الأصناف يُعد مؤشرا علميا دقيقا على نقاء الوسط البيئي، وخلوّه من مصادر التلوث؛ باعتبار أن هذه الطيور لا تستوطن إلا المواطن الطبيعية السليمة.
توقيت موحَّد لضمان دقة الإحصاء
وأوضحت المسؤولة أن عملية التعداد جرت من 15 إلى 31 جانفي، تماشيا مع فترة الإحصاء العالمية الموحدة، بهدف تفادي تكرار احتساب نفس الطيور أثناء تنقُّلها بين المناطق المختلفة، وضمان مصداقية النتائج المسجلة على المستويين الوطني والدولي.
برامج داعمة للتوازن البيئي والفلاحي
وفي سياق متصل، استفادت محافظة الغابات لولاية قسنطينة، من برنامج الأشجار المثمرة لسنة 2026، الذي يشمل غرس أشجار الخروب والزيتون لفائدة الفلاحين المعنيين بالتوازي مع مواصلة التحضيرات لإطلاق الحملة الوطنية لغرس خمسة ملايين شجرة، حيث كانت المحافظة وزعت، حسب تأكيد القائمين عليها، خلال السنة الماضية، أكثر من 8 آلاف شجرة مثمرة، شملت السرو، والخروب والزيتون لفائدة 14 فلاحا، عبر بلديات زيغود يوسف، وديدوش مراد، وبني حميدان وابن زياد.
تنظيم بيع الأخشاب وفق مقاربة عقلانية
ومن جهة أخرى، أعلنت محافظة الغابات عن تنظيم بيع أخشاب الأشجار بالمزاد العلني لسنة 2026، حيث شملت العملية غابات المريج، والبعراوية، وذراع الناقة ببلدية الخروب، إضافة إلى غابة كيفان الغبار بمنطقة الكاف لكحل ببلدية قسنطينة، فضلا عن أشجار ميتة أو مطروحة أرضا بغابة المنصورة. وقد شملت العملية أخشاب الأرز الأطلسي المحترق، والسرو الأخضر المحترق، والصنوبر الثمري المحترق، إلى جانب بعض أشجار الصنوبر والكاليتوس، مع تقسيم البيع إلى ثلاث حصص منفصلة، وفق الشروط التنظيمية المعمول بها.
اليوم العالمي للمناطق الرطبة.. بُعد تحسيسي مكمل
وكانت محافظة الغابات بقسنطينة نظمت بالتنسيق مع مديرية البيئة، وفيدرالية الصيادين، والجمعيات البيئية والمؤسسات التربوية، والمصالح الأمنية، نشاطات تحسيسية وتوعوية على مستوى الحاجز المائي “بولجناين” ببلدية ابن زياد، حيث شملت التظاهرة التي جاءت تزامنا مع إحياء اليوم العالمي للمناطق الرطبة، التعريف بالطيور المهاجرة والمقيمة، وطرق التعداد، وتقديم حصيلة الموسم، وعمليات تنظيف وغرس، إلى جانب أنشطة تربوية لفائدة التلاميذ.
خلال لقاء دوري
شباب قسنطينة يرفعون انشغالاتهم إلى الوالي
رفع شباب العديد من بلديات ولاية قسنطينة، جملة من الانشغالات المرتبطة بقطاع الشباب والرياضة إلى والي قسنطينة، خلال اللقاء الدوري الأول الذي جمع أعضاء المجلس الأعلى للشباب بذات المسؤول، مؤخرا. حيث تم التطرق للنقائص المسجلة في المرافق الشبابية والرياضية بعدة أحياء وبلديات، مقابل تسجيل استجابات فورية وتعهدات عملية من قبل السلطات الولائية، لمعالجة هذه المطالب ميدانيا.
ويأتي هذا اللقاء، حسب ما أكد أعضاء المجلس الأعلى للشباب، في إطار تعزيز الشراكة المجتمعية، وترسيخ المقاربة التشاركية في تسيير الشأن المحلي، لا سيما ما تعلق بانشغالات الشباب. وشكّل فرصة لطرح ملفات ظلت عالقة لسنوات، منها تلك المرتبطة بالملاعب الجوارية، ودُور الشباب، والمسابح، مع تسجيل تجاوب مباشر من والي قسنطينة، مع أغلب المقترحات المقدمة. وفي هذا السياق، تم تقسيم الانشغالات المطروحة إلى عدة محاور، تصدّرها قطاع الشباب والرياضة، الذي عرف تسجيل نقائص معتبرة عبر مختلف بلديات الولاية.
فببلدية قسنطينة وبالتحديد على مستوى حي القماص، لفت شباب من أعضاء المجلس، الانتباه إلى وضعية الملاعب الجوارية المتواجدة بالعديد من الأحياء، على غرار أحياء 500، و800 و1000 مسكن، التي تعاني من تدهور واضح، إلى جانب طرح مقترح تجديد المركّب الرياضي بحي القماص، وعصرنة نشاطاته بما يتماشى مع احتياجات الشباب، فضلا عن المطالبة بتكريم الشباب حاملي الألقاب الرياضية، وتقديم تحفيزات تشجيعية لهم، باعتبارهم واجهة مشرّفة للمدينة. أما ببلدية الخروب فقد تم التطرق لمعاناة شباب حي قطار العيش، الذين يعيشون تهميشا كبيرا بسبب الانعدام شبه الكلي للمرافق الشبابية رغم وجود ناد به، غير أنه في وضعية مزرية، حيث وافق والي الولاية، مباشرة بعد طرح الانشغال، على تهيئة نادي قطار العيش، ووضعه حيز الخدمة، مع تزويد الحي بملعب جواري.
ونفس الحال بالنسبة لحي الإخوة البراهمية؛ حيث تم اقتراح تهيئة الملعب الرملي المتواجد بالمنطقة، وهو ما لقي موافقة الوالي، الذي أسدى تعليمات لمديرية الشباب والرياضة بالتكفل بالعملية. كما شملت الانشغالات دوار البراهمية، وقرية بوداب، حيث اقترح أعضاء المجلس إنجاز ملعب جواري، وفك العزلة عن شباب المنطقة عبر ربطها بالجهة الغربية للمدينة على مستوى علي منجلي.
وببلدية حامة بوزيان، طُرح ملف تهيئة ملعب حي بكيرة، وفق معايير تسمح باحتضان المباريات الرسمية، للتخفيف من الضغط المسجل على الملعب البلدي، فوافق الوالي على رد الاعتبار لهذا الأخير. كما تم اقتراح إنجاز ملعب جواري، ودار للشباب بحي السطايح، إلى جانب اقتراح إنجاز ملعب بلدي مشترك، يخدم منطقتي بوستة والجلولية.
أما ببلدية ديدوش مراد فقد تم اقتراح إنجاز ملعب جواري بحي كاف صالح، إلى جانب دار للشباب؛ استجابة لحاجة ملحّة عبّر عنها سكان المنطقة منذ سنوات، خاصة فئة الشباب، والتي كانت محل شكاواهم ومراسلاتهم. ونفس الحال بالنسبة لانشغالات شباب بلدية زيغود يوسف، الذين طالبوا بتمكينهم من المشاريع الرياضية التي أثاروها طيلة السنوات الماضية، وفي مقدمتها إنجاز مسبح نصف أولمبي، مع توفير بيت للشباب، لتمكين البلدية من احتضان مختلف النشاطات الرياضية والشبابية.
وبخصوص بلدية ابن زياد، تم التطرق لمطلب إنجاز ملعب جواري بحي ربيعي، حيث أكد أعضاء المجلس الأعلى للشباب، وجود دراسة منتهية لهذا المشروع، إضافة إلى مطلب مماثل بحي المالحة، الذي يتوفر، هو الآخر، على دراسة جاهزة؛ الأمر الذي جعل الوالي يأمر الجهات المعنية بدراسة الملف، وتوفير ملعب جواري، على الأقل، بإحدى المنطقتين. كما تم التطرق لمشروع المسبح نصف الأولمبي بالبلدية، الذي لايزال حبيس محضر اختبار الأرضية، حيث أكد صيودة اهتمامه الشخصي بالوضعية.
أما ببلدية عين السمارة فقد تم اقتراح توفير دار للشباب بالنظر إلى أن الدار المتواجدة بمنطقة حريشة، خارج الخدمة، حيث أمر الوالي بتهيئتها، وإعادة الاعتبار لها قريبا. وقد لقيت هذه الانشغالات، حسب أعضاء المجلس الأعلى للشباب، تجاوبا إيجابيا، واستجابة فورية من قبل والي الولاية، الذي أكد حرصه على مرافقة الشباب، والاهتمام بمطالبهم، مع التعهد بمتابعة تنفيذ الحلول المقترحة ميدانيا، وهو ما يعكس، حسبهم، إرادة فعلية للنهوض بقطاع الشباب والرياضة عبر مختلف بلديات ولاية قسنطينة.