مخزون تيبازة من الماء يتعزز
امتلاء سد كاف الدير وارتفاع في منسوب "بوكردان"
- 170
كمال لحياني
شهدت ولاية تيبازة تطورًا مائيا هاما، حيث امتلأ سد كاف الدير الاستراتيجي بالكامل لأول مرة منذ دخوله الخدمة، بفضل الأمطار الغزيرة الأخيرة. وفي المقابل، سُجل تحسن ملحوظ في نسبة ملء سد بوكردان بعد فترة من التراجع.
في حدثٍ وُصف بـ"التاريخي"، بلغ سد كاف الدير الواقع ببلدية الداموس غرب ولاية تيبازة، منسوب امتلائه الأقصى لأول مرة منذ تدشينه في نوفمبر 2023. وقد قدّرت وكالة السدود والتحويلات (ANBT) حجم المياه المخزنة حاليا، بـ 125 مليون متر مكعب، وهي السعة النظرية القصوى للسد. هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا الكميات الهائلة من الأمطار التي تساقطت مؤخرا على مرتفعات المنطقة، والتي أدت إلى زيادة احتياطي السد بأكثر من 40 مليون متر مكعب دفعة واحدة، حيث كان يقدر بـ 85 مليون متر مكعب فقط قبل هذه التساقطات. ووجدت السلطات الوصية نفسها مجبرة على تفريغ كمية من المياه أمام هذه الزيادة المفاجئة والسريعة في منسوب المياه، حيث قامت الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، كإجراء احترازي، بتصريف جزء من المياه؛ لضمان سلامة المنشأة، وتنظيم التدفق.
تحسُّن مستمر في نسبة امتلاء سد بوكردان
على الجانب الآخر من المنظومة المائية بالولاية، شهد سد بوكردان الذي يُعد المصدر الرئيسي لتزويد عدة بلديات بالمياه، تحسناً ملحوظاً في نسب امتلائه. فبعد فترة من التراجع الحاد التي وصلت خلالها الاحتياطات إلى مستويات قياسية من الانخفاض قُدرت بـ 4 ملايين متر مكعب فقط في فترات سابقة، عاد المخزون للارتفاع بشكل تدريجي. وقد ساهمت نفس التساقطات المطرية الأخيرة في تعزيز مخزون السد، إذ تشير آخر المعطيات إلى تسجيل منسوب مياه جيد يعادل 22 مليون متر مكعب، ما يعكس تحسناً كبيراً في الوضع المائي بالمنطقة.
أهمية المشروعين في الأمن المائي والريّ
يمثل سد كاف الدير الذي تم ربطه بشبكة نقل تمتد لأكثر من 180 كيلومتر، شريان حياة استراتيجيا ليس فقط لتيبازة، بل لولايات مجاورة مثل الشلف وعين الدفلى. وحاليا، يزود السد 11 بلدية في تيبازة (خاصة في الجزء الغربي)، بالإضافة إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، ما ساهم في القضاء على مشكلة العطش، والتقطع في التوزيع التي كانت تعاني منها تلك المناطق؛ حيث تحتوي منظومة السد على 18 خزانا و11 محطة ضخ ومحطة تطهير، ما يضمن وصول المياه حتى المناطق الريفية والجبلية النائية. وبالتوازي مع تحسن وضع بوكردان، تتواصل الجهود لتعزيز الموارد المائية بولاية تيبازة؛ من خلال تسريع وتيرة إنجاز 17 بئرا عميقة، والانتظار قريباً لاستلام محطة تحلية مياه البحر ببواسماعيل المقرر في جويلية القادم، ما يساهم، بشكل حاسم، في حل أزمة المياه نهائياً في شرق الولاية.
بلدية بورقيقة
مصلحة استعجالات جديدة
تعززت الخدمات الصحية العمومية بولاية تيبازة، بمصلحة استعجالات جديدة دُشنت من طرف الوالي ببلدية بورقيقة، والتي تتربع على مساحة 1200 متر مربع، بطاقة استيعاب تفوق 100 سرير.
وتأتي هذه العملية في إطار دعم القطاع الصحي بالولاية، الذي يشهد نقلة نوعية في السنوات الأخيرة؛ استجابة لانشغالات السكان الملحّة، الذين كانوا عانَوا من نقص حاد في الخدمات الصحية الاستعجالية. وخلال مراسم التدشين، ألحّ والي تيبازة على “ضرورة توفير كل الظروف الملائمة؛ لضمان سير الخدمة بصفة عادية، وتوفير الإطارات الطبية وشبه الطبية، الكفيلة بتقديم خدمات ذات جودة عالية للمواطنين”، مشيرا إلى أن “الصحة تأتي في صدارة أولويات الدولة”.
وأوضح مدير الصحة والسكان لولاية تيبازة، من جهته، أن هذه المنشأة الجديدة "تُعد ثمرة برنامج طموح للقطاع. وستساهم، بشكل كبير، في تخفيف الضغط عن المرافق الاستشفائية الكبرى بالولاية، خاصة في ما يتعلق بحالات الطوارئ". وعبّر سكان المنطقة عن ارتياحهم لهذا الإنجاز، مؤكدين أنه “سينهي معاناتهم مع التنقل إلى مراكز صحية بعيدة لتلقّي الإسعافات الضرورية” . كما أثنوا على الجهود التي تبذلها السلطات المحلية من أجل الرقي بالمنطقة.
وكان الوالي زار، خلال الأسابيع الماضية، مشروع توسعة وإعادة تأهيل قاعة العلاج ببورقيقة؛ للإشراف على إنجازها عن كثب، فيما تم استلام المشروع قبل الآجال المحددة له. وتأتي هذه العملية في سياق متابعة المشاريع التنموية لسنة 2026 على مستوى ولاية تيبازة، والتي تشمل عدة قطاعات في إطار تحسين ظروف عيش المواطنين، وتقريب الخدمات العمومية منهم.
لمواكبة التغير العمراني وتخفيف الضغط
قطاع التربية بتيبازة يتدعم بمؤسسات جديدة
يُرتقب أن يتدعم قطاع التربية الوطنية بولاية تيبازة، خلال الدخول المدرسي القادم، بـ 21 مؤسسة تربوية جديدة. وهي المشاريع التي تهدف إلى تخفيف الضغط عن المؤسسات الحالية، ومواكبة التوسع العمراني الكبير الذي تعرفه بلديات الولاية.
كشف فوزي تبون مدير التربية لولاية تيبازة، عن تقدم كبير في أشغال إنجاز العديد من المؤسسات التربوية التي بلغت نسبة أشغالها 90 بالمائة؛ ما يسمح باستلامها خلال الدخول المدرسي القادم باعتبار الإجراءات الخاصة بالتجهيز والتهيئة الخارجية فقط، موضحا أن الأمر يتعلق بـ 9 مجمعات تربوية، و7 متوسطات، و5 ثانويات جديدة، مشيرا إلى أن 4 أحياء “عدل” ستستفيد من هياكل تربوية جديدة، سيما منها الثانويات.
وكان والي تيبازة أشرف، مؤخرا، على تدشين مجمعين مدرسين بكل من حي 1500 مسكن عدل بتيبازة وحي 400 مسكن ترقوي عمومي ببلدية الدواودة. كما وُضع حجر أساس إنجاز متوسطة بحي جغلالي الطيب بالحطاطبة، ومجمع مدرسي للطور الابتدائي بحي سويداني بوجمعة بالقليعة. وخُصص للمشاريع الأربعة التي تكفلت وتتكفل بتجسيدها مديرية التجهيزات العمومية، غلاف مالي يفوق 800 مليون دينار جزائري، حسب المديرية المحلية للقطاع.
ولفت الوالي إلى أن وتيرة إنجاز المشاريع الخاصة بالهياكل التربوية، متواصلة لتلبي حاجيات التعليم الجديدة، الناتجة عن التوسع العمراني، والحركة التنموية التي تشهدها الولاية في إطار تقريب المؤسسات التربوية من التجمعات السكانية. وفي سياق متصل، كشف مصدر من مديرية التربية عن تقدم كبير في الإجراءات الخاصة بتحويل المدارس الابتدائية التي كانت تحت سلطة وتسيير رؤساء البلديات، الى مديرية التربية، حيث تم إحصاء شامل للعمال الذين يمكن تحويلهم الى مستخدمين في قطاع التربية، وأيضا إحصاء عدد المدارس والاحتياجات الخاصة بها من الإطعام والتجهيز والتهيئة؛ لضمان دخول مدرسي ناجح.
وتجدر الإشارة الى أن العديد من رؤساء البلديات وأعضاء المجلس الشعبي الولائي كانوا رافعوا في العديد من الاجتماعات والدورات، على ضرورة إنجاز مؤسسات تربوية جديدة، تتماشى مع التغيرات العمرانية التي تعرفها الولاية في العديد من البلديات، خاصة بعد ترحيل المئات من العائلات الى سكنات جديدة، وتوزيع عدد معتبر من السكنات في مختلف الصيغ كالترقوي المدعم، وعدل، والسكنات الاجتماعية.