بين شهية الأكل وشبح التسمّمات
النظافة تصنع الفارق في مطاعم العاصمة
- 104
نسيمة زيداني
❊ حركية دؤوبة بمحلات الشواء بالدرارية
❊ إقبال على أطباق الأسماك والأكلات الشعبية
❊ دعوات إلى الرقابة اليومية على محلات الإطعام خلال الصيف
دعت جمعيات حماية المستهلك إلى توخي الحيطة والحذر عند تناول الطعام في محلات الأكل السريع والمطاعم خلال فصل الصيف؛ لتفادي الإصابة بالتسمّمات الغذائية. وقد وقفت "المساء" في هذا الاستطلاع، على عيّنة من محلات الإطعام بمختلف بلديات العاصمة، ورصدت آراء المواطنين حول هذا الموضوع الحسّاس. رغم الخدمات الجيّدة التي تقدّمها مختلف المطاعم بالأماكن المعروفة ومحلات بيع الأكل السريع بالعاصمة، يشكو بعض الزبائن من غلاء الأسعار، وغياب النظافة. ويدعون إلى تدخّل مديرية التجارة بصفة يومية وفجائية، من خلال إرسال فرق الرقابة إلى مختلف مطاعم العاصمة، للوقوف على سلامة الأطباق والوجبات المقدّمة للزبائن.
الشواء.. الوجهة المفضّلة للهروب من شبح التسمّمات
رصدت "المساء" خلال جولتها ببعض المطاعم بالدرارية، الإقبال الكبير والمتزايد على المطاعم في فصل الصيف، خاصة خلال أيام العطلة، حيث تصبح الخدمات أحيانا دون المستوى، في وقت يفضّل بعض المواطنين تناول الشواء؛ إيماناً منهم بأنّ ما يُطهى على الجمر لا يعرّض المستهلك للتسمّمات الغذائية؛ يقول أحدهم: "منذ القدم تعلّمنا أنّ الطبخ على الجمر يقضي على الجراثيم، ويقلّل خطر التسمّمات الغذائية". وقالت إحدى السيدات إنّ "المواطن يبحث عن الأسعار المعقولة، والخدمات الراقية، والنظافة. وهي عوامل تفتح شهية المستهلك، علما أنّ أغلب الأسر ذات الدخل المحدود تتوجّه إلى أماكن توفّر خدمات متوسّطة بأسعار مقبولة"، مؤكّدة أنّ الأسعار في فصل الصيف ترتفع أكثر فأكثر، وهو ما ينعش الحركة بمحلات بيع الشواء.
وعند اقترابنا من بعض العائلات لجسّ نبضها حول الموضوع، أكّد لنا البعض أنّ الأسعار مرتفعة بالأماكن المعروفة، لكن رائحة الشواء، مثلا، تجعل المواطن يجازف بكلّ ما في جيبه من أموال؛ للاستمتاع بطعم المشوي رفقة الأهل والأصحاب، فيما أوضح أحد القاطنين بالدرارية أنّ السكان يخرجون رفقة أفراد عائلاتهم لتناول العشاء في هذه المطاعم أيام العطل، أو يشترون الدجاج المشوي على الجمر، ويتناولونه في المنزل. وبالمقابل، قال أصحاب المطاعم بالدرارية إنّ أسعار الدجاج معقولة مقارنة بأماكن أخرى، مؤكّدين أنّ هذه المحلات تستقبل عشرات العائلات طيلة أيام السنة. ويتزايد الإقبال عليها خلال فصل الصيف.
الأسماك والأكلات الشعبية تستقطب الزبائن
لتفادي التسمّمات الغذائية أيضا، يفضّل العديد من المواطنين تناول الأسماك المشوية بمختلف أنواعها، لكن بالمقابل، "لا يمكن المواطنَ العادي أن يتناول صحن سمك بسبب غلاء أسعاره"، يقول أحد المواطنين، "خصوصا الأسماك الطازجة، حيث يتم عرض السمك على الزبون ليختار الكمية التي يريدها. ثم تُوزَن، وتُشوَى أو تُقلى. ويصل سعر صحن السردين إلى 800 دينار. أما الصحن المختلط بمختلف أنواع السمك، فيتراوح بين 2800 و4000 دينار، وقد يتجاوز ذلك".
وبالمقابل، يلاحظ زائر بعض المطاعم تدنّي الخدمات المقدّمة للزبائن. كما إنّ أغلبها يفتقر إلى المكيّفات الهوائية تزامنا مع حرارة الصيف؛ فالداخل إلى المطعم يتناول طعامه على عجل للتخلّص من الحرارة. كما يتعمّد بعض أصحاب المطاعم إيقاف تشغيل المكيّفات الهوائية حتى يغادر الزبائن المكان، وتخلو الطاولات لاستقبال زبائن آخرين، مثل ما أفاد أحد المواطنين.
وتستقطب محلات الإطعام السريع والمطاعم الشعبية التي باتت تنافس المطاعم العادية، أعدادا كبيرة من الزبائن لتذوّق أشهر الأطباق الشعبية التي تشتهر بها العاصمة وضواحيها، على غرار "الكسكسي"، و«البوراك" و«البريك"، و«الدوارة"، و«بوزلوف"، وغيرها من الأطباق الشعبية التي تستهوي شريحة واسعة من المواطنين. وقد لاحظت "المساء" ذلك في شارع طنجة بالجزائر الوسطى، والحراش، وشارع حسيبة بن بوعلي بسيدي أمحمد. غير أنّ الخدمات تبقى رديئة رغم انخفاض الأسعار مقارنة بالمحلات المشهورة، إذ تقدّم بعض المحلات كميات قليلة لا تشبع حتى طفلا صغيرا، مثل ما أكّد أحد المواطنين، الذي قال إنّه يقصد المطاعم الشعبية لكنّه يخرج منها جائعا.
غياب النظافة والمكيّفات يفسد تجربة الزبون
إذا كانت بعض المطاعم تلتزم بقواعد النظافة حفاظا على سلامة المستهلك، فإنّ بعض محلات الإطعام تبقى بعيدة كلّ البعد عن الشروط الصحية، لا سيما محلات الأكل السريع التي عاينتها "المساء" بالعاصمة، حيث يلاحَظ انتشار الحشرات، خاصة الصراصير؛ فقد يتناول الزبون وجبته وهو يلاحظ الحشرات تتجوّل على الجدران والأسقف، ما يفقده شهيته للطعام.
وتكثر هذه الحشرات بالمطاعم التي تتوفّر على تجهيزات قديمة أو تقع في أحياء عتيقة؛ كتلك الموجودة بشوارع القصبة العتيقة، إلى جانب غياب النظافة الدورية، وعدم الاهتمام بمكافحة هذه الحشرات، التي قد تتسبّب في عواقب صحية وخيمة. ويؤكّد بعض من التقيناهم أنّه أصبح من الصعب العثور على محلّ نظيف بالعاصمة. وذكر عدد من الزبائن العاملين بالإدارات والمؤسّسات أنهم يجدون صعوبات كبيرة في تناول وجبة غداء لائقة؛ ما يضطرهم في بعض الأحيان لشراء الخبز والجبن لسدّ الجوع بدلا من المجازفة بتناول وجبات لا تتوفّر فيها شروط النظافة، والصحة.
تستهدف قنوات الصرف والمجاري لتفادي الفيضانات
تحضيرات مكثفة بالعاصمة تحسبا لموسم الخريف
وجّه الوزير والي ولاية الجزائر محمد عبد النور رابحي، تعليمات بضرورة تنفيذ برنامج التحضيرات لموسم الخريف من خلال تكثيف العمليات الدورية للتنظيف، والتي تمّ مباشرتها منذ أيام بمتابعة الولاة المنتدبين، مع توسيع دائرة التدخّلات لتمسّ الأحياء والتجمعات السكنية، من خلال تنظيف وتنقية القنوات الرئيسية لتجميع مياه الأمطار؛ لتفادي وقوع الحوادث، والفيضانات.
استمع رابحي خلال اجتماع للمجلس التنفيذي، إلى عرض حول المخطّط الاستباقي لموسم الخريف، الذي يتضمّن برنامجا شاملا لتنظيف الأودية ومجاري المياه، بالإضافة إلى تنقية البالوعات، وكذا الأنفاق الأرضية، حيث تمّ تقديم عرض حول التدابير الوقائية المسطّرة، والتي تشمل حملات النظافة، والتحسيس والتوعية، إلى جانب استعراض الإمكانيات البشرية والمادية المسخّرة. وأكّد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية، وتكثيف حملات التنظيف، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخّلين. كما تضمّن جدول أعمال الاجتماع متابعة برنامج تزويد سكان العاصمة بالمياه الصالحة للشرب، حيث تمت الإشارة إلى أن موجة الحر التي عرفتها البلاد، تسببت في بعض الاضطرابات في نظام التوزيع.
وفي هذا الإطار، شدد الوزير على ضرورة تعزيز التنسيق بين جميع المتدخلين، على غرار مصالح "سيال" و"سونلغاز"، لضمان التدخل الفوري لمعالجة أيّ اضطراب، بما يكفل توزيعًا منتظمًا للمياه. كما أكّد على أهمية التنسيق الميداني المستمر بين جميع المتدخّلين، وخلية المتابعة التي تم تنصيبها على مستوى الديوان. واختُتم العرض باستعراض الإجراءات المتخذة لضمان استمرارية التموين، وتحسين الخدمة، لا سيما خلال موسم الاصطياف.
كما تم تقديم عرض حول وضعية التزويد بالطاقة الكهربائية على مستوى ولاية الجزائر خاصة خلال الفترة الأخيرة، التي عرفت موجة حرّ استثنائية شهدتها البلاد، وأدّت إلى تسجيل مستويات قياسية في استهلاك الطاقة الكهربائية؛ ما تَسبّب في حدوث بعض الاضطرابات، والانقطاعات في التموين. وتضمّن العرض التدابير والإجراءات التي تمّ اتّخاذها لضمان استمرارية الخدمة، وتعزيز جاهزية الشبكة الكهربائية، إلى جانب برامج ترشيد استهلاك الطاقة بما يساهم في تخفيف الضغط عن المنظومة الكهربائية، والحفاظ على استقرارها، خاصة خلال فترات الذروة. وفي هذا السياق، ثمّن رابحي جهود جميع المتدخّلين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر نظير مساهمتهم في ضمان استمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين.