نتيجة موجة الحرارة العالية و غير المسبوقة

المصطافون يكتسحون شواطئ شرق العاصمة

المصطافون يكتسحون شواطئ شرق العاصمة
  • 1112
استطلاع: زهية. ش استطلاع: زهية. ش

عرفت شواطئ شرق العاصمة، خاصة تلك الواقعة بعين طاية، والرغاية والمرسى بشرق العاصمة، توافدا كبيرا للمصطافين، الذين لجأوا إليها هربا من درجات حرارة التي تجاوزت الأربعين، منذ الثلاثاء الماضي، حيث وجد هؤلاء ضالتهم في الشواطئ التي تحولت إلى مقصد مفضل للعديد من العائلات ليلا بعد فرض حضر الخروج من البيوت نهارا.

عرف شاطئ تماريس ببلدية عين طاية، توافدا قياسيا للعائلات التي اختارت أن تكون وجهتها شواطئ هذه البلدية الساحلية الهادئة، والقريبة من عدة بلديات، خاصة رويبة والدار البيضاء، باب الزوار والعديد من البلديات المجاورة، ومن مختلف ولايات الوطن، بحثا عن نسمات البحر التي غابت هي الأخرى، وبعيدا عن الأجواء الحارة التي لم تشهدها العاصمة من قبل.

نزوح جماعي نحو شواطئ عين طاية

 ووجد الكثير من المواطنين ضالتهم في الشواطئ، بعد أن تجاوزت درجة الحرارة الأربعين، إذ عرفت هذا الأسبوع، إقبالا كبيرا خاصة في القترة المسائية، حيث يمتلئ بعضها عن آخره، مثلما لاحظت "المساء" خلال وقوفها على أجواء بعض الشواطئ، ببلديات شرق العاصمة، حيث غادرت الأسر والشباب المنازل نحو البحر هربا من لهيب الجو الحار، رغم تحذيرات المصالح المختصة من خطورة التعرض لأشعة الشمس وضرباتها، ففي الوقت الذي فضل البعض التزام بيوتهم وعدم الخروج إلا للضرورة، فإن البعض الآخر لم يفوت فرصة السباحة والذهاب الى مختلف الشواطئ المسموحة، التي تجهزت لاستقبال زوارها.

وما لفت الانتباه، هو الذهاب إلى الشواطئ أثناء الليل وقضاء أكبر قدر من الوقت بها، بل هناك من فضل تناول وجبة العشاء أمام أمواج البحر، حتى وإن غابت نسائمه العليلة، خاصة المقيمين بالقرب من الشواطئ واصحاب المركبات الذين لم تسع الحظائر سياراتهم لكثرة عددها.

وقد تحولت شواطئ عين طاية، زوال (الثلاثاء)، الذي صادف الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة، إلى قبلة لمختلف الشرائح الاجتماعية والعمرية، التي قررت مغادرة البيوت وحمل لوازمها والاتجاه نحو البحر، والمكوث فيه الى ساعات متأخرة من الليل، حيث ساعد على ذلك قرب هذه الشواطئ، وإمكانية التنقل إليها بسهولة، عن طريق السيارة، أو وسائل النقل، وهناك من ركب مع صديقه دراجته النارية وحتى مشيا على الأقدام، خاصة أثناء العودة، التي يضطر العديد من المصطافين إلى الالتحاق بمنازلهم بعد قطع مسافات معتبرة مشيا على الأقدام، مشكلين مجموعات من الأصدقاء والعائلات والأطفال، مثلما لاحظت "المساء"، على مستوى الطرق المؤدية إلى الشواطئ، التي شهدت أيضا اختناقا مروريا على مستوى بعض محاور الطرق المؤدية إلى شواطئ، "ديكابلاج"، "الطرفاية"، و"سركوف"، و"طماريس"، خاصة على مستوى طريق رويبة- عين طاية، الذي يشهد اكتظاظا مروريا عند عودة المصطافين، الذين يركنون سياراتهم على جنبات الطريق، لاقتناء المثلجات المعروفة على مستوى منطقة حوش الرمل، مستعينين بها لإطفاء العطش والشعور بنوع من البرودة التي غابت كليا هذه الأيام.

الهروب إلى البحر بعد انقطاع الكهرباء وتوقف المكيفات

ولم يكن الإقبال غير المسبوق على الشواطئ اختياريا، كباقي أيام فصل الصيف، بل كان الإقبال على الشواطئ هربا من الجو الحار وغير المسبوق الذي أدى الى انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي عبر عدد من أحياء عين طاية، على سبيل المثال، بسبب الضغط الكبير وضعف التيار الكهربائي، الذي أدى إلى صعوبة في تشغيل المكيفات أو تشغيلها دون تبريد، مثلما ذكر لنا بعض سكان المنطقة، الذين أشاروا إلى أن التوتر غير ثابت ويقفز من 220 إلى 130 فولط لبعض الثواني، مما يسبب توقف المبرد.

وكشف عدد من مرتادي شاطئ الطرفاية في حديث مع "المساء"، أن توافدهم بشكل قياسي على البحر، هو هروبا من الحرارة المرتفعة، مؤكيدن أن التحول نحو البحر اصبح وجهة ضرورية لبعض العائلات التي لم تكن تهواه في السابق، مشيرين إلى أن لهيب الحرارة الذي نعيشه هذه الأيام، جعلهم يتوجهون اليه مضطربين، الأمر الذي حول الشريط الساحلي إلى غابة من المظلات الشمسية، بعد أن توافد المصطافون على البحر، مستعينين بشمسياتهم، أو ما يعرف ب"الباراصول" لتفادي ضربات الشمس الحارقة، التي تتربص بهم بعد السباحة.

عائلات وشباب فضلوا البحر ليلا

وعلقت بعض العائلات ممن صادفناها بشاطئ تمنفوست، أن لهيب الحرارة جعلها تتأخر عن الدخول إلى البيت الى ما بعد منتصف الليل، بعدما التزمت منازلها طيلة اليوم، حيث تحول شاطئ تمنفوست غرب المتواجد على مستوى الميناء والمعروف بالجهة الشرقية للعاصمة، الى قبلة للعائلات ليلا، إلى جانب الشواطئ الأخرى التي خضعت لعملية تهيئة شاملة من قبل السلطات المعنية، على غرار 

شاطئ سيدي سليمان، وشاطئ "سيدي لحاج" وغيرها التي قامت البلدية، بتنظيفها وتزيين الأحياء وطلاء الأرصفة، إضافة إلى وضع حاويات النفايات على مستوى الشواطئ، إلى جانب توفير الإنارة العمومية، خصوصا أن العائلات تقصد الشواطىء، إضافة إلى تعبيد الطرق، فضلا عن توفر الأمن،الذي يسهر على راحة المصطافين، من خلال المراكز المتواجدة على مستوى الشواطئ، ودوريات ليلية تسهر على خدمة المواطن، وهو ما استحسنته العائلات، التي التقيناها ببعض الشواطئ. وسخرت سلطات ولاية الجزائر، كافة الظروف والوسائل لإنجاح موسم  الاصطياف، الذي يتوقع أن يشهد اقبالا قياسيا من طرف المصطافين هذه السنة على الشواطيء والمنتزهات وأماكن التسلية، حيث عرفت خلال الأشهر الماضية تهيئة فضاءاتها وحملات تنظيف واسعة النطاق، من أجل إنجاح هذا الموسم.