لمواجهة حرارة الصيف
المشروبات الباردة وسهرات الشاطئ.. ملاذ العائلات العنابية
- 57
سميرة عوام
تستقطب مختلف الفضاءات القريبة من الشواطئ، والمساحات الغابية المتنوعة بولاية عنابة، إقبالا كبيرا وغير مسبوق، من قبل العائلات والزوار، هربا من موجة الحرارة المرتفعة، والرطوبة العالية التي تميز شهر جويلية. وتحولت هذه الأماكن الطبيعية والحيوية المفتوحة، إلى نقاط بيع مميزة، تقدم المثلجات التقليدية وعصير "الشاربات" الطبيعي المنعش، بالإضافة إلى مثلجات "الكريبوني" الشهيرة بذوق الليمون الحامض.
تعتبر هذه المشروبات والمأكولات الباردة، الخيار الأول والأساسي، لتخفيف العطش الشديد والانتعاش لدى المصطافين والسياح، الوافدين على هذه المدينة الساحلية الجميلة، لقضاء عطلتهم الصيفية والتمتع بأجوائها الساحرة. ويبدع الكثير من الشباب الناشطين والباعة المتجولين، على طول الشريط الساحلي لمدينة عنابة، في تحضير وتقديم هذه المشروبات الباردة بطرق متنوعة وعصرية، حيث يزينونها بأبراج الليمون الأصفر الطازج، وأوراق النعناع الأخضر المنعشة، التي تضفي نكهة مميزة.
تجذب هذه العروض الجميلة، المارة، وخاصة الأطفال الصغار، حيث تصطف عربات البيع بنظام تام وتنسيق رائع، دون التسبب في أي فوضى أو عرقلة لحركة المرور، أمام العائلات التي تفضل الجلوس ليلا على الشواطئ، للاستمتاع بنسمات جبال “سرايدي” وجمال ورود غابات الدفلة، المنتشرة في كل مكان.
ورغم تباين الأسعار واختلافها البسيط، حسب جودة المكونات المستخدمة في التحضير، يحرص الجميع على شراء هذه المرطبات، لاسيما “الكريبوني” المصنوع من الليمون الطبيعي، وهو المنتج التقليدي الذي تشتهر بتحضيره كبريات محلات ومطاعم عنابة، المعروفة منذ سنوات طويلة، ما يدفع الكثير من الزوار للتنقل خصيصا إلى منطقة “الكور” العريقة، واقتنائه رفقة مثلجات الفواكه الملونة والمنعشة، التي تبهج القلوب.
بالموازاة مع ذلك، تفرض جلسات الشاي الصحراوي التقليدي، حضورها المميز والقوي على طول الشواطئ الرملية الذهبية، وفي الساحات العامة، مع بداية ساعات المساء الأولى، لتصنع ديكورا ساحرا ومميزا، يجذب كل السياح والزوار، وتحولت هذه السهرات الليلية إلى عادات يومية، تستمر إلى طلوع الشمس، تجتمع فيها العائلات، ولا يمكن الاستغناء عنها أبدا من قبل السكان أو المصطافين القادمين من مختلف الولايات، حيث يجدون في تناول الشاي الساخن بنكهة النعناع المركز، وسيلة للاسترخاء والترويح عن النفس، بعد قضاء يوم طويل مليء بالحركة والسباحة تحت أشعة الشمس.
ويحرص الباعة، على تحضير هذا المشروب التقليدي الأصيل، على جمر الخشب الهادئ بالطرق التقليدية، التي تضمن الحفاظ على نكهته القوية والمركزة ورغوته الكثيفة المميزة، ويقدمونه للزبائن في كؤوس زجاجية صغيرة، مرفق بمجموعة متنوعة من المكسرات المقرمشة واللذيذة، مثل الفول السوداني المحمص والكاجو واللوز المملح.
وتعرف الطاولات البسيطة الممتدة على حافة البحر، إقبالا منقطع النظير من العائلات التي تفضل قضاء ساعات متأخرة من الليل تحت أضواء المصابيح الهادئة، متبادلين أطراف الحديث الشيق، في أجواء تسودها البهجة والراحة والطمأنينة الكاملة، التي تميز ليالي بونة الجميلة.
وعلى مقربة من طاولات الشاي والمثلجات الباردة، يلاحظ الزائر لمدينة بونة الساحرة، التي لا ينام سكانها وزوارها حتى الصباح، انتشارا كبيرا لطاولات بيع الذرة المشوية على الجمر المشتعل. ويتفنن البائعون في تحضير هذه الحبات الذهبية، وتقديمها للمستهلكين، بعد رشها بخلطة الماء والملح، لتكتسب مذاقا شهيا لا يقاوم، ما يجعل الأطفال والصغار يصطفون في طابور طويل لاقتنائها والاستمتاع بطعمها الدافئ.
وتعبق رائحة الذرة المشوية الزكية في شوارع المدينة وساحاتها العامة، خاصة مع هبوب نسمات المساء العليلة، لتختلط برائحة الأسماك البحرية المشوية المنبعثة من المطاعم القريبة، مشكلة مع المثلجات والشاربات، لوحة صيفية متكاملة، تضفي حيوية خاصة على سهرات عنابة الصيفية، وتجعل من زيارتها تجربة ممتعة وجميلة جدا.