معلَم أثري عرضة للإهمال

المسبح الروماني بقالمة.. مرفق سياحي خارج الخدمة

المسبح الروماني بقالمة.. مرفق سياحي خارج الخدمة
  • 148
وردة زرقين وردة زرقين

عبّر عدد من سكان قالمة عن أسفهم للوضعية المتدهورة التي يشهدها المسبح الروماني بحمام برادع ببلدية هيليوبوليس، مطالبين بترميمه، وحمايته من خطر الإهمال والتدهور، وفتحه للشباب في فصل الصيف، كبديل عن مشقة الذهاب إلى البحر.

يقع المسبح الروماني في قرية حمام برادع بمخرج بلدية هيليوبوليس بولاية قالمة بمحاذاة الطريق الوطني رقم 21 الرابط بين ولايتي قالمة وعنابة؛ حيث يظهر شاهدا على حقبة تاريخية عريقة، وحاملا في تفاصيله آثار حضارة تركت بصمتها في المنطقة. وهو معلم روماني دائري الشكل، بناه الرومان قبل آلاف السنين. وتعاقبت عليه حضارات وأمم كثيرة. بُني بالحجارة المصقولة بقطر 36 مترا. ويتزود من منبع مائي طبيعي درجة حرارته تصل إلى 35 درجة مئوية. وتمت التنقيبات الأثرية به سنة 1900 من قبل عالِم الآثار جولي، الذي نقل العديد من القطع الأثرية التي وُجدت على مقربة من محيط المعلم إلى متحف قالمة. وقد استُغل في السباحة من قبل المعمّرين خلال تلك الفترة.

ويملك المسبح الروماني بقرية حمام برادع مقوّمات تاريخية وطبيعية. وهي فرصة لأن يكون جزءًا من خريطة السياحة الثقافية في قالمة. لكن تحقيق ذلك يتطلب أولا، حماية الموقع من عوامل التدهور، ثم إجراء دراسة أثرية وتقنية دقيقة، وترميمه وفق المعايير العلمية، مع تهيئة محيطه بطريقة تحافظ على طابعه التاريخي، ولا تحوّل عملية التهيئة إلى تشويه لهويته، وبذلك يمكن أن يشكل نقطة جذب للزوار والباحثين والمهتمين بالتاريخ. 

وقد اتخذت السلطات المحلية في وقت سابق، عدة مبادرات بإعادة تأهيل "المسبح الروماني" على حساب الخزينة المحلية، ضمن مخططات التنمية لبلدية هيليوبوليس؛ بهدف إنشاء قطب مصغر للسياحة، واستحداث موقع ترفيهي للعائلات، إلى جانب موقع "الشلال" بحمام الدباغ. لكن الأمور لم تسر كما كان مخططا لها، فيما طالب أعضاء المجلس الشعبي الولائي، من جهتهم، في وقت سابق، بتأهيل المسبح الروماني، وجعله فضاء ومتنفسا للسكان، وقطبا سياحيا يضاف إلى المواقع السياحة الأخرى المتواجدة بقالمة. ويتجدد النداء اليوم الموجه إلى الجهات المعنية بالتراث والثقافة والسياحة، لفتح ملف المسبح الروماني بحمام برادع، ومعاينة وضعه، وتحديد قيمته الأثرية، ووضع برنامج واضح لترميمه، وحمايته، وتثمينه، وكذا إنقاذ ذاكرة المكان، وفتح نافذة جديدة أمام السياحة الثقافية في قالمة.