الظاهرة انتشرت في عدة مناطق بولاية سطيف

المداجن وإسطبلات الحيوانات تحدث كارثة صحية وبيئية

المداجن وإسطبلات الحيوانات تحدث كارثة صحية وبيئية
  • 2506
منصور حليتيم منصور حليتيم

يعيش العديد من سكان المناطق الريفية لاسيما بقرى ومداشر المنطقة الشمالية الغربية لولاية سطيف، أو ما يعرف بمنطقة القبائل الصغرى الممتدة من تراب بلدية حمام قرقور إلى غاية حدود سطيف بولاية بجاية، مأساة متعددة الأوجه، بفعل الانتشار الرهيب لإسطبلات الدجاج وتربية العجول التي تُعد المصدر الرئيس لرزق أكبر نسبة من سكان المنطق، التي تُعتبر الممون الرئيس لسكان الولاية باللحوم بنوعيها.

بمجرد خروجك من المدينة الحموية حمام قرقور الواقعة بالمنطقة الشمالية الغربية لولاية سطيف، يجلب انتباهك الانتشار الواسع والعشوائي لإسطبلات تربية الدواجن والأبقار التي صنعت لوحدها ديكور للمنطقة المعروفة بصعوبة تضاريسها، يعتمد فيها سكانها على الفلاحة الجبلية كمصدر رزق أساس في ظل الطلب المتزايد على اللحوم بنوعيها وبيض الدواجن، غير أن هذه المهنة التي توسعت رقعتها في السنوات الأخيرة، باتت تشكل خطرا حقيقيا على المحيط وصحة سكان قرى ومداشر المنطقة، ما جعل العديد من الجمعيات الناشطة في المجال البيئي تدق ناقوس الخطر تخوفا من انتشار بعض الأوبئة والأمراض الناجمة عن انعدام النظافة بسبب انتشار فضلات الحيوانات، خاصة أن المصالح الصحية بالمنطقة سجلت في العديد من المرات حالات إصابات بداء الليشمانيوز. وما زاد الأمور خطورة اكتفاء هؤلاء المصابين بالمعالجة عند أطباء عامين، ما يجعل التحكم في المرض شبه مستحيل.

وحسب الدكتور العمري تجار، أستاذ بكلية الطب بجامعة فرحات عباس وخبير في المجال البيئي، فإن هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على الجهة الشمالية الغربية فحسب، بل توسعت لتشمل جميع بلديات الولاية بما فيها القريبة من عاصمة الولاية سطيف، وأن معظمهم غير قانوني، مؤكدا أن إسطبلات الدواجن تفرز غازات من النيدروجين الذي يتسبب في أمراض تنفسية وحساسية حادة على مستوى العيون. أما الأبقار فهي تفرز الحمض البولي وجميع النفايات التي تساعد على انتشار الحشرات، منها الباعوض والذباب والحشرات المسببة والناقلة لأمراض خطيرة. أما من الجانب القانوني، يضيف ذات المتحدث، فإنه يُمنع منعا باتا الترخيص لإنجاز إسطبل وسط تجمع سكاني يخضع لرخصة استغلال ممضاة من قبل مصالح مديريات الفلاحة والبيئة ومكاتب حفظ الصحة للبلديات، «غير أن، للأسف، معظمهم لا يحوز على هذه التراخيص»

ووصف الدكتور العمري تجار هذه الإسطبلات بـ «القنبلة الموقوتة التي سينجم عنها كارثة وبائية تهدد آلاف السكان بمختلف الأمراض الخطيرة»، مضيفا أن الظاهرة في حالة تنام وتزايد مخيف بالرغم من وجود قوانين صارمة تمنع إنشاء مثل هذه المشاريع بالقرب من المجمعات السكنية». وتُعد كل من قرية لعزازقة وبرج بني عبد الله» التابعتين لبلدية تالة إيفاسن، الأكثر تضررا، حيث بات السكان يتقاسمون العيش مع الحيوانات التي يسترزقون منها من خلال التربية والتسمين، وهو ما وقفنا عليه عن قرب من خلال الحالة شبه الكارثية التي تعيشها العشرات من العائلات، سيما أن طريقة تربية العجول والأبقار تغيرت كثيرا عما كانت عليه في وقت سابق، إذ يعتمد المربون على تسمين حيواناتهم باستعمال مواد كيماوية يتم مزجها مع العلف الموجه للمواشي، وهي مواد خطيرة جدا على الوسط والمحيط السكاني وتهدد عائلات بأكملها بالأمراض، في ظل انعدام وامتلاك ثقافة كافية لتسيير الفضلات من قبل السكان، حيث يتم رميها بالقرب من السكان غير آبهين بالأخطار الناجمة عنها، خاصة في هذا الفصل الذي تكثر فيه الحشرات الضارة والروائح الكريهة. والأغرب من كل هذا، يضيف بعض السكان، أن عددا كثيرا من أصحاب المداجن وإسطبلات العجول يعمدون إلى رمي جثث مواشيهم بطريقة فوضوية، ما تسبب في انتشار الكلاب المتشردة التي تتقاسم وجباتها مع الذئاب والضباع، وكانت سببا في ظهور داء الكلب أكثر من مرة بهذه المنطقة، ولعل هذا الوسط المتعفن والمقزز يكون نتيجة حتمية لظهور التسممات التي انتشرت بكثرة.