"سطورة" لا تنام

الكورنيش يصنع ليالي صيفية استثنائية

الكورنيش يصنع ليالي صيفية استثنائية
  • 281
بوجمعة ذيب بوجمعة ذيب

تشهد منطقة "سطورة" الساحلية، بإقليم مدينة سكيكدة، انتعاشا كبيرا خلال فصل الصيف، إذ تحولت إلى وجهة رئيسية للعائلات والزوار، الذين يلجؤون إليها هربًا من ارتفاع درجات الحرارة التي لا تطاق، والتي تشهدها سكيكدة في الفترة الأخيرة. وقد وجد هؤلاء في "سطورة"، وعلى امتداد كورنيشها، انطلاقا من شاطئ “القصر الأخضر”، متنفسهم الوحيد لقضاء أوقات ممتعة، إلى غاية ساعات متأخرة من الليل، وسط نسائم البحر وأجوائه المنعشة.

بخلاف المشهد اليومي الذي تعيشه أعرق مدينة كل صائفة، والتي ما إن يسدل الليل خيوطه الأولى، حتى تتحول عاصمة "روسيكادا" إلى شبه مدينة أشباح، بعد أن يغلق التجار مبكرا محلاتهم الممتدة على طول شارع “الأقواس”، بما في ذلك تلك المتواجدة بالسويقة، وبشارع "علي عبد النور"، إلى غاية السوق المغطاة بالمدينة القديمة، وكذا بشارع الممرات، فإن “سطورة” تأبى الاستسلام للنوم المبكر.

فمع الخيوط الأولى من الليل، تدب الحياة وتنتعش الحركة، انطلاقا من النهج المطل على البحر، إلى غاية "سطورة"، مرورا بشواطئ "القصر الأخضر" و"ماركاث" و"الجنة" و"بيكني"، حيث تشدك مناظر العائلات والشباب والشابات والأطفال، وهم يتجولون بأصواتهم وضجيجهم الذي يختلط بأصوات أمواج البحر، حينما تلامس الرمال والصخور، وبالأغاني والموسيقى المنبعثة من المحلات وقاعات الأفراح، فضلًا عن أصوات أبواق السيارات ومواكب الأعراس، وحتى صراخ الأطفال.

وعلى طول المسافة التي يقطعونها باتجاه “سطورة”، تشدهم روائح السمك المشوي على الفحم والشواء، ورائحة "البشنة" أو "المستورة" المشوية أيضًا على الفحم، إلى جانب الديكور الذي تصنعه المحلات المختلفة بأنوارها المتلألئة، منها المتخصصة في بيع الأكلات الخفيفة، وأخرى في بيع مختلف أنواع المثلجات، ما يجعل من كورنيش سكيكدة لوحة فنية في غاية الجمال والإبداع والروعة.

أما بميناء الترفيه بسطورة "المارينا"، فإن الحركة به لا تنقطع على الإطلاق، بعد أن تقصده الأسر بأعداد كبيرة، مفضلة إتمام سهراتها الليلية بهذا المرفأ، الذي أضفى على "سطورة" جمالًا ما بعده جمال. ولا بد من الإشارة هنا، إلى أن التوافد القياسي على “سطورة” حول الطريق المؤدي إليها إلى جحيم حقيقي، وسط استياء كبير من أصحاب المركبات، لاسيما أصحاب سيارات الأجرة، الذين يعزفون، بداية من الفترة المسائية، عن نقل العائلات بسبب الازدحام الذي يصل إلى حالة التشبع.

فمسافة ثلاثة كيلومترات تقطعها السيارات في أربع ساعات ذهابًا فقط، وهي النقطة السوداء التي لا تزال تميز هذا المسار، لا سيما بداية من تلك الفترة، في ظل غياب حلول ناجعة تساهم في التخفيف من حركة السير على طول هذا المحور، بما في ذلك الطريق العلوي المؤدي إلى "سطورة"، الذي يشهد بدوره نفس الازدحام.

وفيما يخص الخدمات المقدمة من طرف المحلات الممتدة على طول الكورنيش، فإنها تبقى، رغم ارتفاع أسعارها، بحاجة إلى مراجعة، خاصة ما تعلق بجانب النوعية وجودة الخدمات المقدمة، مع تسجيل غياب الأكلات التقليدية التي تشتهر بها سكيكدة، وكذا أطباق مختلف أنواع الأسماك وفواكه البحر التي يكثر الطلب عليها، لاسيما من طرف الزوار. وعن سر هذا الإقبال الكبير على “سطورة”، فقد أرجعته العائلات التي تحدثت إليها "المساء"، إلى توفر عنصر الأمن، في إطار المخطط الأزرق الذي ضبطته مصالح أمن سكيكدة، خلال الموسم الصيفي الجاري.


سكيكدة فضاء لإبداعات الحرفيين

تحتضن "ساحة الشهداء"، بمحاذاة المركز الثقافي البلدي “عيسات إيدير” بعاصمة روسيكادا، معرضًا للصناعة التقليدية والحرف، بمشاركة 20 حرفيًا مبدعًا يمثلون سبع ولايات، يعرضون أجمل الإبداعات الحرفية المتنوعة التي تميز الموسم الصيفي، وتشمل التحف الفنية الدقيقة، والحلويات التقليدية، والفخار الأصيل، إلى جانب المصنوعات النحاسية الفاخرة، والأفرشة التقليدية، والحلي التراثية العريقة.

يندرج هذا المعرض، الذي تنظمه غرفة الصناعة التقليدية والحرف، بالتنسيق مع مديرية السياحة والصناعة التقليدية لولاية سكيكدة، ويمتد إلى غاية 31 أوت المقبل، في إطار تنفيذ تعليمات وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، حورية مداحي، المتعلقة بتخصيص فضاءات حيوية لترويج وتسويق منتجات الصناعة التقليدية بالشواطئ والموانئ والساحات العمومية، وكذا مختلف الهياكل التابعة للقطاع، تماشيًا مع البرامج الرامية إلى مرافقة الحرفيين، والتعريف بالموروث الثقافي الأصيل للجزائر، لا سيما منتجات ولايات الجنوب الكبير.

وتشكل هذه المعارض، أيضا، دعما مهمًا للحرفيين من جهة، وللمنتوج الوطني الجزائري الأصيل من جهة أخرى. كما ستحتضن البلديات الساحلية للولاية المعرض نفسه، بما يمكن المصطافين والزوار من اكتشاف إبداعات الحرفيين، والتعرف على ثراء الصناعة التقليدية الوطنية.