على خلفية إغلاق مصنع الإسمنت بوادي طاقة

السكان يطالبون بمشاريع استثمارية سياحية وفلاحية

السكان يطالبون بمشاريع استثمارية سياحية وفلاحية
  • 605
ع.بزاعي ع.بزاعي

لقي قرار إلغاء ترخيص إقامة مصنع للإسمنت بوادي طاقة ارتياحا كبيرا لدى سكان المنطقة، إذ ثمّنوا هذا الإجراء الذي وصفوه بالقرار الشجاع الصائب، الذي أعلن عنه الوزير الأول عبد المالك سلال، إذ أعطى تعليمات بضرورة المحافظة على الطابع الفلاحي للمنطقة، وهو الأمر الذي من شأنه إنهاء حالة الغليان والتوتر الشعبي التي تشهدها المنطقة منذ مدة؛ من أجل تجميد مشروع إنجاز مصنع للإسمنت على تراب البلدية.

وأكد مواطنون في جولة قادتنا إلى بلدية وادي طاقة لرصد انطباعاتهم، حيث أجمعوا على أن القرار الذي وُصف بالشجاع والذي اتُّخذ على أعلى المستويات، جاء ليضع حدا لسوء التفاهم القائم منذ مدة بين سكان المنطقة وأصحاب المشروع، إذ عرفت المنطقة سلسلة من الاحتجاجات الرافضة لإنجاز هذا المصنع. 

صالح سويكي رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية بالمجلس البلدي، أكد، بالمناسبة، عدم اعتراضه على كل مشاريع الاستثمار التي تخدم المنطقة وتلائم طبيعتها الفلاحية، مضيفا أن الخلاف برز، بشكل ملفت، منذ أن شرع المجلس البلدي في دراسة وثيقة الملاءمة وغير الملاءمة التي رُفضت رفضا قاطعا من أغلب المنتخبين، في حين تمت المصادقة عليها بتحفّظ في الشباك الوحيد الخاص بالاستثمار، حيث دُوّنت ملاحظة تتعلق بضرورة «تنظيم لقاء تحسيسي مع المواطنين قبل الفصل في الموضوع».

وأضاف المتحدث أن المسيرات التي أعقبت ميلاد المشروع، كانت سلمية، وتُوجت بأكبر تجمع سُمّي بتجمع الكرامة، شارك فيه زهاء 10 آلاف مواطن، وانضمت إلى المسيرة السلمية عدة بلديات وولايات مجاورة إضافة إلى النائب بالبرلمان سميرة ضوايفية من ولاية تبسة، التي قدّمت مساءلة كتابية لوزير الطاقة، طالبت فيها بفتح تحقيق عاجل لمنع الترخيص لأصحاب المشروع بإقامته بهذه البلدية السياحية والفلاحية بعدما حذّرت من مخاطره الصحية على سكان المنطقة والمناطق المجاورة لها.

 وثمّن، من جهته، عضو جمعية عقلاء «اغزر امقران انثاقا» مراد ختاش، دور الجمعيات النشطة وأعيان المنطقة بإسهاماتهم التي مكّنت من تفادي الانزلاقات في المطالبة بحق مشروع، وقال: "كانت ثقتنا كبيرة في السلطات العليا لاتخاذ قرارات صائبة تأخذ في الحسبان خصوصيات المنطقة، التي، بحسبه، هي في حاجة لمشاريع استثمارية نافعة، كإقامة مصانع لتحويل التفاح والمشمش. وكشف، بالمناسبة، أن الجمعية تلقت 12 مقترحا لمستثمرين محليين ستُعرض لاحقا على والي الولاية لمناقشة إمكانية اختيار أحد هذه المشاريع، التي، بحسبه، هي كفيلة ببعث التنمية بالمنطقة وتوفير مناصب شغل للشباب البطالين. 

أما الشاب مصعب سعدوني (22 سنة)، طالب بمعهد الإعلام والاتصال بالجزائر العاصمة ومكلف بالإعلام لدى جمعية أعيان "اغزر انثاقا"، فاعتبر القرار شجاعا وجريئا، وثمّن قرار الوزير الأول الذي، بحسبه، جاء في وقته المناسب، وسمح بدراسة إمكانية إنجاز مشاريع سياحية بالمنطقة كان قد وعد بها مؤخرا في زيارته للمنطقة؛ تأكيدا لجهود التنمية خصوصا بالمناطق النائية، وذلك في رده على انشغالات المواطنين المتعلقة أساسا بقطاعات السكن والصحة والتعليم وكذا الري. 

وللإشارة، فإن أصحاب المشروع كانوا قد صرحوا للصحافة الوطنية في وقت سابق، بأنهم اتخذوا كل الإجراءات للحيلولة دون الإضرار بصحة المواطنين بتوظيف محجرة بالمحمل والإبقاء على الأفران بوادي طاقة، مؤكدين في هذا السياق، أن ما سجلته المصالح المعنية من تحفظات في شأن إقامة المشروع تمت تسويتها بالتعاون مع مكتب الدراسات المرافق للمشروع إيكولوجيّا.

وفي ردهم على سؤال حول عدم استشارة سكان المنطقة قبل اختيار الموقع، أكد أعضاء المصنع أن الاختيار جاء بناء على طلب من سكان المنطقة للاستثمار؛ قصد توفير مناصب شغل قبل أن يفاجأوا بالاحتجاجات المعارضة للمشروع.