فيما يبقى المواطن في صلب اهتمام الحملة الوطنية
الرقمنة تنهي عهد الطوابير بغليزان
- 82
ن. واضح
تشهد ولاية غليزان، هذه الأيام، حركية ميدانية لافتة بقطاع العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، في إطار الحملة الوطنية المشتركة، المنظمة تحت شعار: "خدماتنا الرقمية ترافقكم أينما كنتم"، والتي تتواصل فعالياتها إلى غاية 16 أفريل 2026. وقد توحدت مختلف الهيئات والصناديق في مشهد تنظيمي، يعكس توجهاً جديداً، قوامه تقريب الإدارة من المواطن عبر الرقمنة، وتبسيط الإجراءات.
فمن مقرات الصندوق الوطني للتقاعد إلى مصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء (CASNOS) مروراً بهيئات التشغيل، يتجسد حضور ميداني مكثف لمختلف الفاعلين، حيث تحولت الفضاءات الإدارية إلى أجنحة تفاعلية مفتوحة تستقبل المواطنين، وترافقهم في اكتشاف الخدمات الرقمية الحديثة. وخلال جولة ميدانية بين مختلف الأجنحة يبرز التحول النوعي في طبيعة الخدمات، إذ لم تعد المعاملات مرتبطة بالوثائق الورقية والطوابير الطويلة، بل أضحت تعتمد على تطبيقات ذكية، ومنصات رقمية، تتيح للمواطن قضاء حاجياته عن بعد. ومن بين أبرز هذه الخدمات بوابة "ضمانكم" الموجهة للتجار والحرفيين، وتطبيق "تقاعدي"، الذي يمكّن المتقاعدين من متابعة ملفاتهم بسهولة، إضافة إلى منصة "الوسيط" الخاصة بطالبي العمل، وبوابة "إنصات" التي تعزز قنوات التواصل والاستماع لانشغالات المواطنين.
مرافقة ميدانية لتعزيز الثقافة الرقمية
وفي هذا السياق، أوضح بن نايش عمر، المنسق الإعلامي للحملة المشتركة لاستغلال مختلف تقنيات الرقمنة في تصريح لـ "المساء"، أن الرهان الأساسي لهذه المبادرة لا يقتصر على توفير الخدمات الرقمية، بل يتعداه إلى مرافقة المواطن في استخدامها، قائلاً: "نسعى من خلال هذه الحملة، إلى تقريب التكنولوجيا من المواطن، ومنحها بعداً إنسانياً عبر التواجد الميداني لمختلف الهيئات؛ لمرافقة المستفيدين خطوة بخطوة. فالهدف هو تسهيل الولوج إلى الخدمات، وتوفير الوقت، والحفاظ على كرامة المواطن". وأضاف أن الإقبال المسجل من قبل المواطنين خلال الأيام المفتوحة، يعكس وعياً متزايداً بأهمية الرقمنة، وتطلعاً حقيقياً نحو إدارة عصرية تقطع مع الأساليب التقليدية. ومن جهته، وجّه الدكتور بن يمينة عباس دعوة مفتوحة لكافة شرائح المجتمع، من عمال وأرباب عمل ومتقاعدين، لزيارة أجنحة الحملة، والاطلاع عن قرب، على مختلف الخدمات الرقمية المتاحة، مؤكداً أن هذه المبادرة تشكل فرصة لتعزيز ثقافة الاستخدام الرقمي، وتوسيع قاعدة المستفيدين.
نحو إدارة عصرية في خدمة المواطن
وتؤكد هذه الحملة من خلال مضمونها ومقاربتها الميدانية، توجه الدولة نحو ترسيخ الإدارة الإلكترونية، وجعل المواطن محور العملية الإدارية عبر تقديم خدمات سريعة، وشفافة وآمنة. وبذلك ترسم ولاية غليزان من خلال هذه المبادرة المشتركة، ملامح تحوّل نوعي في علاقة الإدارة بالمواطن، حيث تصبح الرقمنة الأداة الأساسية لتجاوز التعقيدات البيروقراطية، وبناء خدمة عمومية أكثر نجاعة، واستجابة.
قرية المدادحة بمازونة
السكان يطالبون بتسريع مشروع الإنارة العمومية
وجّه سكان قرية المدادحة التابعة لدائرة مازونة بولاية غليزان، نداءً إلى السلطات المحلية وعلى رأسها الوالي، بالتعجيل بتجسيد مشروع الإنارة العمومية على مستوى الطريق الرابط بين حي أولاد شايب الذراع وقرية المدادحة، والذي سبق أن وعدوا بإنجازه.
وأوضح المواطنون أن هذا المحور الحيوي يشهد ظلامًا دامسًا خلال فترات الليل وساعات الصباح الأولى؛ ما يزيد من معاناة السكان، ويشكل خطرًا حقيقيًا على سلامتهم اليومية في ظل تزايد ظاهرة انتشار الكلاب الضالة، التي قد تشكل تهديدًا مباشرًا للمارة. كما أشاروا إلى أن الوضع يزداد حساسية خلال الفترة الصباحية، حيث تضطر العديد من الموظفات إلى التنقل في ساعات مبكرة، نحو مقرات عملهن، في ظروف تفتقر لأدنى شروط الأمن والإنارة؛ ما يثير مخاوف متزايدة من التعرض لأي اعتداءات أو حوادث.
وأكد سكان القرية أن هذا المشروع يُعد من الأولويات الملحة التي من شأنها تحسين الإطار المعيشي، وتعزيز الشعور بالأمن، داعين الجهات المعنية إلى أخذ انشغالهم بعين الاعتبار، والتدخل العاجل لتجسيده على أرض الواقع. ويأمل المواطنون أن تجد هذه المطالب آذانًا صاغية من المسؤولين المحليين في إطار الاستجابة لانشغالات السكان، والعمل على توفير بيئة آمنة تحفظ كرامة المواطن، وتضمن تنقُّله في ظروف لائقة.
المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بجديوية
أسبوع للوقاية بمشاركة واسعة
اختُتمت بولاية غليزان فعاليات الأسبوع الوطني للوقاية في حفل نظمته المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بجديوية، شارك فيه جميع الفعالين في قطاع الصحة بالولاية، فيما ركز الحدث على ترسيخ ثقافة الوقاية لدى المواطنين، وتعزيز الوعي الصحي على المستويين الفردي والمجتمعي.
وقد شهدت فعاليات هذا الأسبوع مشاركة فعّالة ومكثفة من الفرق الطبية وشبه الطبية، التي قدّمت شروحات وعروضًا توعوية حول أساليب الوقاية من الأمراض، وأهمية الممارسات الصحية السليمة في حياة الأفراد، مع التركيز على الفحوصات الدورية، والتطعيمات، والاحتياطات اليومية للوقاية من الأمراض المعدية وغير المعدية. وشهدت الساحة العمومية بجديوية تنظيم محطات تفاعلية، وعروض تقديمية توضح مختلف الإجراءات الصحية، إضافة إلى توزيع منشورات وكتيبات تثقيفية، بهدف إيصال الرسائل الصحية بشكل مباشر، وبأسلوب مبسط، لكل الفئات العمرية. كما ساهمت هذه المبادرة في تعزيز التواصل بين المواطنين والكوادر الصحية؛ ما مكنهم من الإجابة على مختلف التساؤلات والاستفسارات المتعلقة بالصحة العامة، والوقاية.
ومن جانبه، أكد مدير الصحة والسكان بالولاية على أهمية تنظيم مثل هذه المبادرات الوطنية، التي تعكس حرص السلطات الصحية على تعزيز ثقافة الوقاية والتوعية الصحية لدى المواطنين، وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة والمعدية، مشددًا على دور المجتمع المحلي في دعم الجهود المبذولة من قبل المؤسسات الصحية؛ لضمان صحة وسلامة الجميع. واختُتمت الفعاليات بتوجيه الشكر لكل الفرق المشاركة من أطباء وممرضين وفنيين صحيين، مع التأكيد على استمرار البرامج التوعوية على مدار العام، ضمن استراتيجية شاملة، تهدف إلى ترسيخ أساليب العيش الصحي، وتعزيز الوعي الوقائي في المجتمع المحلي.