بومرداس تستعد للموسم الدراسي المقبل
الحظيرة التربوية تتعزز بمنشآت من "الجيل الجديد "
- 156
حنان. س
تتعزز حظيرة قطاع التربية بولاية بومرداس تحسبا للموسم الدراسي المقبل، بمنشآت تربوية عصرية ضمن مخطط تنموي يمتد إلى 2027، حيث تسابق في هذا الصدد، السلطات الولائية الزمن لاستكمال مشاريع قاعدية كبرى، يجري إنجازها بكافة المرافق الحيوية بعدد من البلديات. ويأتي هذا الدعم الهيكلي ضمن برنامج استثمار عمومي طموح، يستهدف المناطق النائية والأقطاب الحضرية الجديدة، لضمان دخول مدرسي مستقر، ينهي معضلة الاكتظاظ، ويرتقي بجودة التمدرس عبر رقمنة المؤسسات، وتوسيع شبكة الإطعام، والصحة المدرسية.
يشهد قطاع التربية بولاية بومرداس، طفرة نوعية في الهياكل الأساسية، حيث أجرت والي بومرداس، مؤخرا، معاينة ميدانية لمشاريع هامة ببلدية شعبة العامر المصنفة ضمن البلديات الجبلية. وعلى رأس تلك المنشآت ثانوية تعويضية لـ«بوكابوس" ، التي شكلت لسنوات، مطلبا ملحّا من طرف السكان بالنظر إلى حالتها المتدهورة، ليأتي الهيكل الجديد المدعم بمرافق رياضية وسكنات وظيفية ووحدة صحية، بمثابة المتنفس الحقيقي، الذي يُنتظر أن يعطي دفعا جديدا للتحصيل العلمي الجيد للمتمدرسين، علما أن الهيكل الجديد سيكون جاهزا برسم الدخول المدرسي المقبل جنبا إلى جنب المجمع المدرسي "د.1" بحي 400 مسكن، ومتوسطة "قاعدة 07" بمنطقة ماتوسة، التي بلغت مراحل متقدمة من الربط بالشبكات الحيوية، ضمن الجهود الرامية إلى تحسين ظروف التمدرس.
وعلى نطاق أوسع، يرتكز برنامج الاستثمار العمومي لموسم 2026 - 2027، على رؤية تتجاوز بناء الحجرات الدراسية إلى عصرنة الخدمة التربوية، حيث استفادت الولاية من 10 مشاريع مؤسسات جديدة، منها مدارس ابتدائية في كل من بلديات بن شود، وبني عمران، وعمال، ولقاطة، وحمادي. كما يتضمن البرنامج بناء أقسام توسعة، حصة الأسد منها للطور الابتدائي، إضافة إلى تهيئة ساحات لعب بالعشب الاصطناعي، مع تعزيز الجانب الخدماتي ببناء مطاعم مدرسية؛ لضمان تغطية شاملة بالوجبات الساخنة، ووحدات كشف صحي جديدة.
هذا المخطط الطموح الذي خضع لعملية تطهير مدونة العمليات في أفريل 2026 لضمان كفاءة الإنجاز، يلتزم بجدول زمني دقيق، يبدأ باستلام ثانويات، ومتوسطات، وأقسام توسعة في سبتمبر 2026. يليه استكمال المطاعم المدرسية، والملاعب في ديسمبر من نفس العام، على أن تُسلم مدارس المناطق النائية ومشاريع الربط بالألياف البصرية بحلول ماي 2027. وتهدف هذه الجهود مجتمعة إلى تحويل بومرداس إلى قطب تربوي رقمي، يواكب التوسع العمراني، ويقضي نهائيا على مشكلة الاكتظاظ، وبُعد المؤسسات التربوية جغرافيا.
وعلى الرغم من الطفرة الهيكلية التي يشهدها قطاع التربية بولاية بومرداس ضمن مختلف البرامج التنموية المخصصة لهذا القطاع، إلا أن تجسيد هذه الرؤية يصطدم بتحديات ميدانية معقدة، أبرزها الضغط الديموغرافي المتسارع، الناتج عن الأقطاب الحضرية الجديدة، التي تستهلك الطاقة الاستيعابية للمنشآت فور استلامها. كما تبرز الطبيعة الجغرافية الوعرة في مناطق مثل بني عمران وعمال كعائق، يزيد من تكلفة تهيئة الأرضيات، ويصعب تأمين النقل المدرسي بانتظام، فيما يبقى التحدي الأكبر في الاستدامة والصيانة؛ حيث يتطلب الحفاظ على الملاعب المعشوشبة والتجهيزات الرقمية الحديثة ميزانية تسيير وتأطير بشري كفء، يواكب حجم الاستثمارات الضخمة.