مختصون يدعون إلى اليقظة الدائمة لحماية المكسب الصحي الوطني

الجزائر تتمسك بخلوها من الملاريا وتواجه خطر الحالات الوافدة

الجزائر تتمسك بخلوها من الملاريا وتواجه خطر الحالات الوافدة
  • 123
شبيلة. ح شبيلة. ح

أكد متدخلون، خلال يوم دراسي، احتضنه المركز الاستشفائي الجامعي “الدكتور بن باديس” بقسنطينة، نهاية الأسبوع، أن الجزائر نجحت في القضاء على الملاريا، بفضل استراتيجية متكاملة، جمعت بين المراقبة الوبائية الصارمة، وتحسين ظروف المعيشة ومكافحة العوامل البيئية المرتبطة بتكاثر البعوض الناقل، غير أن هذا المكسب ـ حسبهم ـ يبقى رهين الاستمرارية في التكوين والتوعية، خاصة لدى الأطقم الطبية، التي قد لا تصادف هذا المرض بشكل متكرر، ما يستدعي تحيين معارفها بشكل دوري ومواكبة المستجدات العلمية.

أجمع مختصون في الصحة العمومية، وأطباء مشاركون، في اللقاء الذي احتضنته قاعة المحاضرات “رزيق قاسم”، نهاية الأسبوع الماضي، تحت شعار “الجزائر خالية من الملاريا.. فلنحافظ على هذا المكتسب”، على أن الحفاظ على وضع الجزائر كبلد خال من الملاريا، لم يعد مكسبا نهائيا بقدر ما هو مسؤولية دائمة، تستوجب اليقظة والتجند المستمر، خاصة في ظل التحولات المناخية، وتزايد تنقل الأفراد عبر الحدود، وهو ما يفرض تعزيز التكوين والتحديث المستمر للمعارف لدى مهنيي الصحة.

وأضاف المشاركون في اللقاء العلمي، الذي جاء في سياق صحي، يتسم بتحولات متسارعة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث تشير المعطيات الصحية الحديثة، إلى استمرار انتشار الملاريا في عدة مناطق من العالم، لاسيما إفريقيا، جنوب الصحراء، ما يزيد من احتمال تسجيل حالات وافدة نحو البلدان التي أعلنت خلوها من المرض، على غرار الجزائر، على أن هذا الوضع يفرض الحفاظ على مستوى عال من اليقظة الوبائية، مع تعزيز آليات الكشف المبكر والتكفل السريع، تفاديا لأي عودة محتملة للمرض.

وفي هذا السياق، ركزت المداخلات العلمية على مختلف الجوانب المرتبطة بهذا المرض الطفيلي، حيث استهلت الأستاذة نادية بولكحل، رئيسة مصلحة الأمراض المعدية، أشغال اليوم الدراسي، بعرض معمق حول الأسس الفيزيولوجية المرضية للملاريا، أبرزت فيه الكيفيات التي يتسلل بها الطفيلي إلى جسم الإنسان، عبر البعوض الناقل، ليتكاثر داخل الكبد، ثم يغزو كريات الدم الحمراء، مسببا اضطرابات قد تكون خطيرة في حال غياب التدخل المبكر. وأكدت المتدخلة، أن فهم هذه الآليات يظل حجر الزاوية في التحكم في المرض، سواء من حيث التشخيص أو اختيار البروتوكول العلاجي المناسب، مشددة على أن التطورات العلمية الحديثة، أظهرت تعقيدات أكبر في سلوك الطفيلي، ما يستوجب مواكبة مستمرة للمعارف الطبية.

من جهته، تناول الأستاذ عيسى فيلالي الأشكال العيادية المختلفة للملاريا، مبرزا أن المرض لا يظهر بصورة نمطية واحدة، بل تتعدد مظاهره السريرية بين حالات خفيفة، تتمثل في الحمى والقشعريرة، وأخرى معقدة قد تصل إلى مضاعفات خطيرة على مستوى الجهاز العصبي أو الكلى، وأوضح المتدخل أن التحدي الأكبر الذي يواجه الأطباء، يكمن في التشخيص التفريقي، خاصة في البلدان التي تم القضاء فيها على المرض محليا، حيث قد لا يتم التفكير فيه بشكل مباشر، ما يستدعي ـ حسبه ـ رفع درجة الشك السريري لدى مهنيي الصحة، خصوصا عند التعامل مع حالات وافدة من مناطق موبوءة.

وفي مداخلة متخصصة، سلطت الأستاذة مرادجي، من مصلحة علم الطفيليات، الضوء على التشخيص الطفيلي للملاريا، معتبرة إياه الحلقة الحاسمة في مسار التكفل، حيث استعرضت المتدخلة مختلف الوسائل المعتمدة، من الفحص المجهري التقليدي الذي يظل المرجع الأساسي، إلى الاختبارات السريعة التي تتيح تشخيصا أوليا في وقت وجيز، كما أكدت على أهمية التحكم في تقنيات قراءة النتائج وتفسيرها بدقة، لأن أي خطأ في التشخيص قد يؤدي إلى تأخر العلاج، أو استعمال أدوية غير ملائمة، مشيرة إلى أن التكوين المستمر للمخابر يبقى ضرورة ملحة لضمان جودة النتائج.

أما محور التكفل والوقاية، فقد كان ضمن مداخلة الدكتورة خليدة شعراوي، من مصلحة الأمراض المعدية، التي استعرضت التوصيات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، مبرزة أن الجزائر نجحت في القضاء على الملاريا، بفضل استراتيجية متكاملة، جمعت بين العلاج الفعال والمراقبة الوبائية الدقيقة وحملات الوقاية، حيث أكدت أن الحفاظ على هذا الإنجاز يتطلب استمرار الالتزام بالبروتوكولات العلاجية، خاصة في حالات الإصابة المستوردة، إلى جانب تعزيز إجراءات الوقاية الفردية والجماعية، ومواصلة أنشطة الرصد المبكر للحالات المحتملة. وخلص المشاركون في ختام هذا اليوم الدراسي، الذي جاء بمبادرة من مديرية النشاطات الطبية وشبه الطبية، بالتنسيق مع مصلحتي الأمراض المعدية وعلم الطفيليات، لفائدة الأطقم الطبية وشبه الطبية، إلى التأكيد على أن الرهان الحقيقي لم يعد في القضاء على الملاريا فحسب، بل في ضمان استدامة هذا المكسب الصحي، من خلال تكثيف التكوين لفائدة مهنيي الصحة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المصالح، وتطوير آليات المراقبة، بما يسمح للمنظومة الصحية بالبقاء في حالة جاهزية دائمة، لمواجهة أي خطر محتمل لعودة هذا المرض.


لتعزيز النشر العلمي في الجزائر

اتفاق بين جامعة “الأمير عبد القادر” وديوان المطبوعات

وقعت، نهاية الأسبوع الماضي، اتفاقية إطار بين جامعة “الأمير عبد القادر” للعلوم الإسلامية، وديوان المطبوعات الجامعية، في خطوة تعكس توجها متصاعدا نحو دعم النشر العلمي، وتثمين الإنتاج الأكاديمي في الجزائر. ووقع الاتفاق كل من مدير الجامعة، الدكتور السعيد دراجي، ومدير ديوان المطبوعات الجامعية زين العابدين بومليط، ويندرج هذا المسعى ضمن استراتيجية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الرامية إلى تطوير منظومة النشر الجامعي وتعزيز التنسيق بين الفاعلين في مجال الطباعة والتوزيع.

وتراهن هذه الاتفاقية، حسب تأكيد مدير ديوان المطبوعات الجامعية، زين العابدين بومليط، على إعطاء دفعة قوية للنشر الأكاديمي، من خلال تشجيع إصدار المؤلفات العلمية والبيداغوجية، ودعم طباعة الكتب والمجلات وفق معايير حديثة، إلى جانب تنظيم تظاهرات علمية وثقافية، تساهم في تنشيط الحركية الفكرية داخل الوسط الجامعي، فضلا عن توسيع نطاق توزيع المطبوعات داخل الوطن وخارجه، بما يعزز حضور البحث العلمي الجزائري على المستويين الوطني والدولي.

من جهته، أكد رئيس الجامعة البروفيسور السعيد دراجي، أن اتفاقية التعاون تفتح آفاقا جديدة في مجال الرقمنة والنشر الإلكتروني، بما يتماشى مع التحولات التكنولوجية الراهنة، ويتيح وصول المحتوى العلمي إلى مختلف المنصات الرقمية، وهو ما من شأنه تعزيز مكانة الجامعة الجزائرية ضمن الفضاء المعرفي الحديث، وأشار إلى أن هذه المبادرة، تجسد توجها نحو تكامل الأدوار بين المؤسسات الجامعية وهيئات النشر، بما يدعم مسار تطوير البحث العلمي ويمنح الطلبة والباحثين فرصا أوسع للإبداع والابتكار.