الأسواق الشعبية بالعاصمة تستعد لاستقبال رمضان
التجار ملتزمون بتأمين قوت "الزوالي"
- 256
نسيمة زيداني
❊ ضبط آليات التموين وحماية القدرة الشرائية
❊ ورشات عمل استباقية لضمان توازن بين العرض والطلب
❊ لجان ميدانية لرقابة التموين والأسعار
❊ إجراءات لتأمين مادة الحليب في السوق الوطنية
شدد الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، على تحقيق التوازن بين العرض والطلب واستقرار السوق خلال شهر رمضان المبارك 2026، حيث ثمّن المقاربة الاستباقية التي تعتمدها الحكومة في التحضير لهذا الموعد الهام، من خلال تأمين وفرة المواد الغذائية واسعة الاستهلاك، وضبط آليات التموين، والعمل على حماية القدرة الشرائية للمواطن، وانخراط التجار والحرفيين ومعهم مهنيّو قطاع النقل في إنجاح الجهود الوطنية بكل مسؤولية والتزام.
وللوقوف على حال الأسواق الشعبية في العاصمة نزلت "المساء" إلى الميدان لاستقراء الجهود المبذولة لتأمين قوت "الزوالي". جدّد اتحاد التجار في هذا السياق، التزام المنتسبين إليه بمواصلة ورشات العمل المفتوحة، الرامية إلى ترسيخ أخلاقيات الممارسات التجارية، وتعزيز ثقافة النزاهة والشفافية، ونشر الوعي المهني بما يضمن توازناً عادلاً بين متطلبات السوق وحقوق المستهلك، ويُساهم في بناء مناخ اقتصادي سليم، ومستقر.
ورشات عمل مشتركة لمعالجة الانشغالات المهنية
وأفادت الجهة بأن اللقاء الذي جمع أعضاء الاتحاد بالوزير الأول سيفي غريب مؤخرا، شكّل محطة سياسية ومؤسساتية بالغة الدلالة؛ حيث أكد الوزير الأول أن انطلاق ورشات عمل حقيقية ومشتركة مؤطّرة برزنامة زمنية واضحة، يهدف إلى معالجة الانشغالات المهنية والاجتماعية المطروحة، لا سيما في قطاعات التجارة، والنقل، والخدمات بما يكرّس استقرار السوق الوطنية، ويعزّز التوازنات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا الإطار، عبّر الوزير الأول، حسب البيان، عن ثقته في المرحلة المقبلة، مؤكداً أن القطاعات المعنية مقبلة على إصلاحات نوعية، من شأنها تحسين مناخ ممارسة النشاط الاقتصادي، والارتقاء بأداء المهنيين، وجودة الخدمة العمومية، منوّهاً بوعي التجار، والحرفيين، وناشطي قطاع النقل، ودورهم الوطني في الحفاظ على استمرارية التموين، وضمان السلم الاجتماعي.
كما أكد أن هذه القطاعات تحظى بمتابعة خاصة، واهتمام مباشر من قبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون نظراً لمكانتها الاستراتيجية في المنظومة الوطنية، ودورها المحوري في تعزيز الأمن الاقتصادي، وضبط السوق الوطنية، وعليه أكد اتحاد التجار في هذا السياق ومعه نقابات قطاع النقل المنضوية تحت لوائه وباقي النقابات الشريكة، استعداده الكامل والدائم للانخراط الإيجابي والمسؤول في كل مسعى إصلاحي جاد، قائم على الحوار، والتكامل والتشاركية. وثمّن الاتحاد اللقاء، واصفا إياه بالهام، الذي يعكس الإرادة السياسية الصادقة للدولة في ترسيخ الحوار المسؤول، وتعزيز الثقة بين مؤسسات الجمهورية، وممثلي الشركاء الاجتماعيين.
لجنة متعددة القطاعات لرقابة التموين والأسعار في رمضان
ثمّن الاتحاد المقاربة الاستباقية المعتمدة والمنتهجة من الحكومة، لا سيما ما تعلق بتأمين وفرة المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع، والخضر والفواكه، واللحوم والدواجن، إلى جانب الإجراءات العملية، الرامية إلى ضمان وفرة السيولة النقدية، خاصة على مستوى مكاتب “بريد الجزائر” والشبابيك الآلية، بما يعزز استقرار السوق، ويحفظ القدرة الشرائية للمواطن. كما نوّه بقرار إنشاء لجنة متعددة القطاعات على مستوى ديوان الوزير الأول، تسهر، بصفة دائمة، على متابعة وضعية التموين، واستقرار الأسعار خلال شهر رمضان، لما يحمله هذا الإجراء من فعالية في التنسيق القطاعي، والمتابعة الميدانية، وضبط السوق الداخلية والتدخل الاستباقي.
وفي هذا الإطار أكد الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، انخراطه الكامل والمسؤول في إنجاح هذه التدابير. وجدّد التزامه بتعبئة كافة الفيدراليات الوطنية تحت لوائه، في تنسيق دائم ومباشر مع الحكومة من خلال وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، والانخراط المتواصل في مسار التنسيق والتشاور مع السلطات العمومية، بما يضمن تموينًا منتظمًا، وأسعارًا مستقرة، وخدمةً للمصلحة العامة خلال هذا الشهر الفضيل. وجدّد الاتحاد دعوته كافة التجار والحرفيين والناقلين والمتعاملين الاقتصاديين، إلى التحلي بروح المواطنة، والمسؤولية، والانخراط الإيجابي في إنجاح هذه الجهود الجماعية؛ حفاظًا على استقرار السوق، وطمأنينة المواطنين.
إجراءات لتأمين مادة الحليب في السوق الوطنية
وفي نفس السياق، ثمّنت هذه الهيئة غير الحكومية اللقاء الذي جمعها بوزيرة التجارة الداخلية، وضبط السوق الوطنية آمال عبد اللطيف، والمتعلق بفتح ورشة عمل مع شعبة "موزعي الحليب المدعّم"، مؤخرا. وأكدت الوزيرة خلال هذا اللقاء، حسب بيان الاتحاد، التزام القطاع بمواصلة اعتماد المقاربة التشاركية الهادفة إلى التكفل بانشغالات مهنيّي شعبة الحليب، من خلال تنظيم ورشات عمل تقنية، ترمي إلى إيجاد حلول ميدانية عملية بما يضمن، من جهة، الاستجابة لانشغالاتهم المهنية.
ومن جهة أخرى تأمين وفرة هذه المادة الأساسية في السوق الوطنية. كما شددت السّيدة عبد اللطيف على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات الوزارية الشريكة، من أجل ضبط سلسلة توزيع منتظمة ومستدامة، تضمن تلبية الطلب المتزايد على الحليب، لا سيما خلال فترات الذروة، وخلال شهر رمضان المبارك. وفي ختام اللقاء نوّهت الوزيرة بالروح الإيجابية التي طبعت أشغال الاجتماع، مؤكدة في نفس السياق على تكريس مبدأ الحوار، والتشاور، والنقاش البنّاء، بما يخدم مصلحة جميع المتدخلين، ويصب في خدمة المستهلك.
ومن جهته، ثمّن الأمين العام لاتحاد التجار والحرفيين، عصام بدريسي، حرص الوزيرة على الإصغاء لمختلف انشغالات الاتحاد، والتجّار، وتكريسها لنهج الحوار والتشاور مع كافة الفاعلين بما يعزّز الثقة المتبادَلة، ويسمح بمعالجة الإشكالات المطروحة في إطار تشاركي، يخدم استقرار السوق، ومصلحة المتعاملين والمستهلكين.
حركية بالأسواق الشعبية قبل شهر الصيام
يحتفظ عدد كبير من "العاصميين" بعادة التسوق في الفضاءات الشعبية قبيل رمضان؛ على غرار ما سجلته "المساء" بسوق "باش جرح"، الذي يطلَق عليه سوق "الزوالي"، والذي يُعد من أقدم الأسواق بقلب العاصمة، يقبل عليه المواطنون لاقتناء ما يحتاجونه من خضر وفواكه وحتى اللحوم؛ حيث تُعرض السلع بأسعار مقبولة، فيما بات يصارع البقاء في ظل المنافسة الشرسة، وانتشار عدد كبير من الأسواق الأخرى.
ويشهد هذا السوق انتعاشا ملحوظا هذه الأيام، حسبما لاحظت "المساء" في خرجتها الميدانية، خاصة أن المتسوقين وحتى ربات البيوت، يفضلون التسوق منه على الطريقة التقليدية، حيث يكثر الصياح من قبل الباعة الذين يُشهرون لسلعهم عن طريق رفع الصوت مع ذكر الأسعار المغرية؛ جلبا للزبائن. ويحظى السوق بقيمة كبيرة عند "العاصميين". والمتجول فيه يعيش أجواء خاصة برمضان، حيث تنتشر روائح الأكلات التقليدية والحلويات؛ على غرار "السامصة"، و"الزلابية" التي تزيّن مختلف الأزقة. ويجد المتسوق متعة في اقتناء حوائجه انطلاقا من شراء اللحوم الحمراء، والخضر والفواكه، وكذا بعض العجائن التي تُستعمل في أطباق الإفطار.
الخضر والفواكه في متناول الجميع
خلال جولة داخل السوق لاحظت "المساء" عرض الخضر والفواكه بأسعار معقولة، كون السوق وجهة "الزوالي"؛ إذ عُرضت البطاطا بسعر تراوح بين 55 و65 دينارا للكيلوغرام بحسب النوعية، بينما تراوح سعر الطماطم بين 120 و150 دينار. والجزر بين 80 و90 دينارا. ونفس الحال مع سعر الخس الذي تراوح بين 100 و150 دينار. أما سعر الفاصولياء الخضراء أو البازلاء فتراوح بين 120 و140 دينار، حالها حال الفلفل الحار الذي لا يقل سعره عن 130 دج. أما البصل فتراوح سعره بين 50 و60 دينارا، فيما تراوح سعر الكوسة بين 70 و120 دينار للكيلوغرام.
وكذلك حال البروكلي الذي يبلغ سعره 110 دينار. وبلغ سعر الليمون 250 دج. أما التمر فتراوح سعره بحكم استهلاكه الواسع في رمضان وفي سائر الأيام، بين 260 و320 دج. ونفس الحال بالنسبة للبرقوق والمشمش المجففين، المستعملين في أول أيام رمضان، حيث وصل سعر الأول إلى 600 دج، أما الثاني فبلغ 1100 دج للكيلوغرام الواحد، شأنه شأن الزبيب.