"المساء" ترصد واقع التنمية ببلدية تاملوكة بقالمة

منطقة تنام على ثروة من المياه الجوفية.. وتفتقر للاستثمار

منطقة تنام على ثروة من المياه الجوفية.. وتفتقر للاستثمار
  • 53
وردة زرقين وردة زرقين

تُعد بلدية تاملوكة الواقعة أقصى جنوب عاصمة الولاية قالمة على بعد 60 كلم، من أفقر الجماعات المحلية رغم طابعها الفلاحي وإن كانت تعتمد في مداخيلها، على ما تخصصه لها الولاية من ميزانية، وعلى مختلف البرامج التنموية. وأكد رئيس مجلسها البلدي إدريس قربة، أن المنطقة بحاجة إلى استثمارات جادة، تساهم في توفير مناصب الشغل، وفي تفعيل الحركة التنموية التي تسير، حسبه، بخطى متثاقلة.

وحسب ما استقته "المساء" حول بلدية تاملوكة، فإنها تتربع على مساحة تقدر بـ 314 كلم مربع. وتُعد همزة وصل بين أربع ولايات، هي: أم البواقي، وقسنطينة، وسوق أهراس وقالمة. ويفوق عدد سكانها 23 ألف نسمة. وهي بلدية فلاحية بامتياز، تُعرف بإنتاجها لقمح "البليوني" في السهل الجنوبي للولاية. ويُعد قطاع الفلاحة المورد المالي الوحيد لسكان المنطقة.

كما تعود نشأة بلدية تاملوكة، وفق المصادر التاريخية، إلى ما قبل سنة 1830. وكانت تُعرف بدوار أولاد مخلوف. وتضم مجموعة من القرى والمشاتي. وبعد قدوم الاستعمار الفرنسي تحولت إلى تجمّع سكاني سنة 1878، وأُطلق عليها اسم “مونتكالم” نسبة إلى القائد العسكري الفرنسي لويس جوزيف ماركس مونتكالم، الذي شغل منصب حاكم سان فيران المعروفة بمونتكالم بكندا عام 1759.

كانت تاملوكة تابعة إداريا لوادي الزناتي. وفي عام 1957 ارتقت إلى بلدية يقطنها المعمّرون، الذين استولوا على الأراضي الفلاحية الخصبة، ونهبوا ثرواتها، وكوّنوا نواة استعمارية تحيط بها محتشدات للسكان الأصليين. وبعد الاستقلال أصبحت بلدية تابعة لدائرة عين مخلوف. وللوقوف على واقع التنمية بهذه الجماعة المحلية، تنقلت "المساء" إلى بلدية تاملوكة؛ حيث التقت رئيس مجلسها البلدي، الذي أسهب في شرح معيقات التنمية بها.

80 بالمائة نسبة التغطية بالغاز ومشاريع ضخمة للربط بالكهرباء

قال رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية تاملوكة، إدريس قربة، "إن نسبة التغطية بالغاز على مستوى البلدية بلغت 80 بالمائة. وتاملوكة تضم أكثر من 12 مشتة، ما جعل الطلب على الربط بالكهرباء والغاز بكثرة. وأغلب المشاتي تم ربطها بهذه المادة الحساسة"، موضحا: "رغم الإنجازات الكبيرة في هذا القطاع إلا أن الاحتياجات مازالت متواصلة "، مشيرا إلى استفادة مشاتي بلحفاف وبرحاب وبوهلول من أغلفة مالية لمشاريع الربط بالغاز والكهرباء، في انتظار تسجيل مشاريع لفائدة سكان مشاتي سيدي معاش، وهنشير الحواس، وساتلة.

وبالموازاة، سجلت البلدية مشاريع ضخمة في الربط بالكهرباء. وفي هذا الصدّد، ثمّن المتحدث مجهودات الدولة في هذا الإنجاز. وذكّر بالعمل الذي قامت به مديرية الفلاحة في مشاريع الربط بالكهرباء الريفية للمستثمرات الفلاحية بالتنسيق مع مؤسسة "سونلغاز"، إذ تكفلت مديرية الفلاحة بالمشاريع التي سُجلت على مستوى مديرية الطاقة. وتم ربط ما يفوق 15 مستثمرة فلاحية بالكهرباء. أما باقي المستثمرات فهي مسجلة في البرنامج التكميلي لسنة 2019. وسيتم الانطلاق في تجسيد المشروع مع مطلع السنة الجديدة بطول 10 كلم، وبالتالي تصل نسبة الربط بالكهرباء إلى 95 بالمائة على مستوى البلدية بمعظم مشاتيها، حسب المتحدث.

نتائج إيجابية في التزوّد بالمياه الصالحة للشرب

قال إدريس قربة إنه تم تسجيل نتائج إيجابية في التزود بالمياه الصالحة للشرب بالبلدية بعدما كانت تزوَّد منذ ما يزيد عن 15 سنة، بالصهاريج. كما تم ربط مشتة بلحفاف التي تضم 600 نسمة، ومشتة هنشير الحواس، ومشتة بوكعب، وتزويد مشتة لعرايسية بالمياه الصالحة للشرب، وربطها بقنوات المياه الصالحة للشرب.

ومن أجل التدعيم بالماء الصالح للشرب، قال إنه تم إنجاز ثلاثة أنقاب من 2022 إلى 2025، وهي: نقب بمشتة سالف الكرمة، في انتظار الشطر الثاني من المشروع، والمتمثل في إنجاز خزان مائي مع شبكة التوزيع، ونقب بمشتة بير السطل. لكن بعد عملية التجارب تبيّن أن كمية الضخ قليلة جدا. وبعد الاستشارة قال: "إن عملية الحفر ستنطلق قريبا بعمق 200 متر". أما النقب الثالث فكان بمشتة الجحفة، وبسبب كمية الضخ القليلة، أيضا، تَقرر تغيير نقطة الحفر، حسب دراسة قطاع الموارد المائية، لإيجاد النقطة الأنسب للعثور على المياه الجوفية، لكن المشروع أُلغي.

وفي هذا الإطار، يلتمس رئيس البلدية من السلطات من خلال “المساء”، تسهيل عملية منح رخص حفر الآبار نظرا لتوفر البلدية على المياه الجوفية، مشيرا في حديثه إلى أن قرية عين أركو تتوفر على 15 نقبا مائيا تزوّد 7 بلديات على مستوى الولاية، وبلدية عين عبيد، وبعض بلديات ولاية قسنطينة. وفي السيّاق، أكد محدث "المساء" أن بلدية تاملوكة تتوفر على أراض يمكن استغلالها لإنشاء مسطحات مائية أو سدود، آملا إعادة بعث الدراسة القديمة لتجسيد مشروع إنجاز سد بمخرج بلدية تاملوكة، في اتجاه ولاية أم البواقي.

من جهة أخرى، أشار المحدث إلى تسجيل العديد من المشاريع لإنجاز خزانات مائية، إذ استفادت قرية سلاوة التي تضم 600 نسمة، في إطار صندوق الضمان والتضامن للجماعات المحلية، من مشروع لإنجاز خزان مع شبكة التوزيع، بغلاف مالي معتبر، والذي أُنهي، ووُضع حيّز الخدمة. كما استفادت البلدية من خزان مائي بسعة ألف متر مكعب لتزويد سكان البلدية مركز، يُضاف إلى الخزان القديم. ومن جهتها، استفادت قرية سيدي معاش من خزان مائي بسعة 500 متر مكعب، تم تدشينه مؤخرا.

وقال رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية تاملوكة، إدريس قربة، إن البلدية مهدّدة بالفيضانات لوقوعها في حوض مائي. وتحيط بها أودية كبرى نائمة، وهي: واد المالح، والفلاجة، وخروف، موضحا أنه تم إنجاز دراسة بحوالي 153 مليار سنتيم، مقسمة على 4 أشطر، كل شطر حسب الأولوية، لحماية البلدية من آثار الفيضانات. والدراسة توجد على مستوى وزارة الري. وتتمثل في إنجاز واد إسمنتي مع حوض لاستقبال مياه الفيضانات، وتوجيه الأودية إلى وجهة معيّنة.

بلدية دون استثمار

قال محدث “المساء”: “ إن بلدية تاملوكة تفتقر للاستثمار. ونسبة البطالة في تزايد، في انتظار تجسيد مشرعين، حيث تم منح رخصتين من قبل والي قالمة، إذ يتعلق المشروع الأول بـ"الطماطم الصناعية والهريسة" لأحد الخواص، والذي من شأنه توفير 100 منصب شغل. ومن المنتظر انطلاقه قريبا، وبالتالي يصبح عدد المصانع التحويلية بولاية قالمة، 6 مصانع. أما المشروع الثاني بالبلدية، فهو خاص بتغذية الأنعام. وسينطلق خلال هذه السنة “.

وفي حديثه، أشار رئيس البلدية إلى مشروع هام لأحد الخواص، كان سيُجسَّد بمخرج بلدية تاملوكة. ومن شأنه خلق حركية كبيرة؛ بتوفير 300 منصب شغل مباشر، و100 منصب غير مباشر. وبحجة أن الأرض  فلاحية أُلغي المشروع. لكن المتحدث أكد أنها أرض بور، آملا تسوية وضعية الأرض بإرسال لجنة لمعاينة الأرض، وإثبات أنها غير فلاحية لتجسيد المشروع، سيَما وصاحب المشروع تعهّد بمواصلة الإنجاز في حال التسوية.

 انتشار السكن القصديري رغم توفر العقار

استفادت بلدية تاملوكة من حصة 40 سكنا ترقويا. كما استفادت من 50 سكنا اجتماعيا، وحصة أخرى تقدر بـ 40 سكنا اجتماعيا، و80 سكنا اجتماعيا ستنطلق بها الأشغال في غضون الأشهر القادمة، بمجموع 170 سكن اجتماعي، من خلال استرجاع الأوعية العقارية، حسب المتحدث، الذي كشف عن توفر الوعاء العقاري لإنجاز السكنات. وبالمقابل، قال إن البلدية تعاني من انتشار السكن القصديري، خاصة بحي “طكوك صالح” الذي يضم 250 ساكن.

وقال إدريس قربة، “ منذ 2008 تم توزيع حصتين. واستفاد سكان هذا الحي من 20 سكنا “، مبرزا أنه بسبب التداول على السكنات القصديرية يقترح هدم السكنات القصديرية كليا، وتوزيع أوعية عقارية على سكان الحي؛ للقضاء على البناء الهش بما أن العقار متوفر. وبخصوص البناء الريفي تم توزيع حصة معتبرة تزيد عن 200 حصة على مستوى مختلف المشاتي، حسب نفس المسؤول.

بعث مشروع قاعة متعددة الخدمات

قال رئيس البلدية: "رغم ما تقوم به المؤسسة العمومية للصحة الجوارية إلا أن تاملوكة بحاجة ماسة لمؤسسة جديدة، لا سيَما مشروع إنجاز قاعة متعددة الخدمات، الذي كان من المرتقب دخوله حيّز الخدمة السنة الفارطة؛ إذ بلغت نسبة الأشغال 80 بالمائة. وبعد تعرّض صاحب المشروع لحادث عمل، فسخت مديرية الصحة بالولاية، عقد العمل مع المقاول. والمشروع بقي متوقفا، ليتخذ والي قالمة الجديد سمير شيباني، قرارا بإعادة بعث المشروع القطاعي لتكملته. ومن المرتقب دخوله حيّز الخدمة هذه السنة؛ باعتبار المشروع يشرف على الانتهاء، وهو مكسب كبير للبلدية، وللبلديات المجاورة ".

90 بالمائة نصيب قرية عين أركو في التنمية

في ما يخص التهيئة الحضرية، استفادت البلدية منذ 2022، من مبلغ مالي قدره 20 مليار سنتيم مقسم إلى 7 حصص. وتم تهيئة بعض الأحياء داخل المحيط العمراني، فيما بقي أكبر حي "الطيب بوبكري" يضم 4 آلاف ساكن. وأشار رئيس المجلس الشعبي البلدي لتاملوكة، إلى قرية عين آركو التي أخذت نصيبها من التنمية بنسبة 90 بالمائة. وهو يطالب بتصنيفها كبلدية في المستقبل بالنظر إلى تعدادها السكاني الذي يبلغ 7 آلاف نسمة. للإشارة، فإن والي قالمة سمير شيباني اتخذ، مؤخرا، قرارا. وأسدى أمرا لمدير النقل بالولاية بفتح خط نقل مباشر، يربط بلدية تاملوكة بعاصمة الولاية قالمة. وقد تمت مباشرة الإجراءات.