في ملتقى نظم بجامعة بومرداس
الأملاك الوقفية رافعة لدعم التنمية
- 143
حنان. س
❊ أكثر من 16 ألف ملك وقفي استثماري مسجل على المستوى الوطني
❊ 22 ألف مسجد والعديد من الزوايا والمقابر ضمن الأملاك الوقفية
❊ المراسيم التنفيذية الخاصة بقانون الأوقاف الجديد تصدر قريبا
تستعد الجزائر، لإطلاق مسار اقتصادي تضامني جديد، يهدف إلى تحويل قطاع الأوقاف إلى رافعة استثمارية، تدعم الخزينة العمومية وتخفف الضغط عن ميزانية الدولة، إذ تستهلك التحويلات الاجتماعية حاليا نحو 25 ٪ من إجمالي قيمتها السنوية، حيث بحث ملتقى وطني بجامعة "أمحمد بوقرة" ببومرداس، سبل مأسسة الوقف كآلية للتمويل التنموي المستدام، ومواكبة خطة حكومية شاملة، لتثمين واسترجاع الرصيد الوقفي الوطني، الذي يتجاوز حاليا آلاف المساجد والملحقات والزوايا والعقارات الاستثمارية المسجلة.
احتضنت كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير بجامعة "أمحمد بوقرة" بولاية بومرداس، أول أمس، فعاليات الملتقى الوطني الموسوم بـ"الوقف كآلية تمويل تنموي مستدام في الجزائر". جاء الملتقى بتنظيم من مخبر بحث مستقبل الاقتصاد الجزائري خارج المحروقات، بمشاركة ثلة من الخبراء والمسؤولين، بهدف طرح مقاربات اقتصادية معاصرة، تسعى لمأسسة الوقف كجزء من "القطاع الثالث"، لدعم الاقتصاد الوطني وتخفيف الأعباء المالية عن الخزينة العمومية.
أكد، في هذا الصدد، المدير العام للديوان الوطني للأوقاف والزكاة، السيد امحمد بوزيان، في كلمته، أن الجزائر تتجه نحو إحداث ثورة هيكلية في منظومة الوقف الإسلامي، عبر نقله من مفهومه التقليدي الضيق المقتصر على السلوك الخيري الفردي، إلى نظام اقتصادي وحضاري مستدام، يُشكل دعامة أساسية للاقتصاد الاجتماعي التضامني. وأوضح أن هذه الخطوة تأتي من خلال إصلاح تشريعي ومؤسسي شامل، يدمج أدوات التمويل الاستثماري الحديثة، كالصكوك والمحافظ الاستثمارية، لضمان استدامة الأصول الوقفية وتخفيف الأعباء عن الميزانية العامة للدولة.
ولفت بوزيان إلى وجود أكثر من 16 ألف ملك وقفي استثماري، مسجل حاليا على المستوى الوطني، مشيرا إلى أن الاستراتيجية الجديدة تسعى إلى تثمين هذا الرصيد الهام وتفعيله اقتصاديا، بالتوازي مع التنسيق الحكومي المشترك لاسترجاع وتطهير العقارات الوقفية التابعة، متحدثا كذلك عن إحصاء حوالي 22 ألف مسجد والعديد من الزوايا والمقابر، وغيرها من الأملاك الوقفية الممكن تحويلها بالكامل إلى أصول منتجة، تدر عوائد مستدامة.
من جانبه، أوضح الأستاذ الدكتور محمد بوجلال، عضو المجلس الإسلامي الأعلى والخبير الدولي في المالية الإسلامية، أن المنظومة القانونية للأوقاف حققت قفزة نوعية، بصدور القانون رقم “25-06” في 19 يوليو 2025. وأشار إلى أن القانون يضع أسساً تنفيذية واضحة لعقلنة استثمارات الأوقاف عبر نموذج “الوقف النامي”، الذي يعتمد على تسيير الأصول القائمة وتحويل الأموال المحصلة إلى مشاريع إنتاجية، تدر عوائد مستدامة، وتحمي الأوقاف من المخاطر الاقتصادية، فيما دعا المشاركون في الملتقى، إلى أهمية الانتقال نحو “الإدارة المختلطة” للديوان الوطني للأوقاف والزكاة، عبر إشراك المستثمرين الخواص وتكتلات الواقفين، إلى جانب وزارات الشؤون الدينية والمالية والاجتماعية، لضمان انسجام المشاريع الوقفية مع المخططات الاقتصادية للدولة.
وفي مسار التحديث الإداري والتشريعي، أفاد المتدخلون بأن السلطات سحبت ملف إدارة واستثمار الأوقاف من المديريات الولائية للشؤون الدينية، ونقلته إلى “الديوان الوطني للأوقاف والزكاة” لإدارته وفق رؤية اقتصادية، بهدف إبعاد التسيير الوقفي عن البيروقراطية، ونقله إلى مؤسسات مجتمعية تحت وصاية الدولة، مع فتح الباب أمام مشاريع ذاتية التمويل، كبناء مرافق وقفية تلحق بها محلات تجارية، يغطي ريعها مصاريف الصيانة والأجور. كما أُعلن في ختام الملتقى، عن قرب صدور المراسيم التنفيذية الخاصة بقانون الأوقاف الجديد (25-06)، والتي تُجرى حاليا اللمسات الأخيرة عليها، بالتنسيق بين القطاعات الوزارية المعنية، تمهيدا للإطلاق الرسمي للمقاربة الاستثمارية الجديدة، ودخول المواد القانونية المنظمة لترقية وتسيير ممتلكات الأوقاف حيز التنفيذ الفعلي.