حملات التوعية والتحسيس بدأت تعطي نتائجها
اعترافات صادمة.. ومواطنون يعدلون عن التبذير
- 957
هدى .ن
أقر عدد من المواطنين، بلجوئهم في فترات مضت الى التبذير، كسولك لم يدركوا تبعاته إلا بعد أن شحت الموارد ومستهم أزمة الغلاء، فيما كان لحملات التحسيس والتوعية التي انتهجتها العديد من الهيئات، إلى جانب ما فرضه الواقع الاقتصادي على كثير من الأسر وقع على تغيير عادات خاطئة، ذهب بأموال طائلة في المزابل في شكل أطعمة جاهزة لم تستهلك ومواد غذائية فاسدة. وبالموازاة مع ذلك، تؤكد أعوان النظافة الذين التقت بهم "المساء"، استمرار الظاهرة التي لم يجدوا لها تفسيرا، خصوصا خلال أيام رمضان. وفي هذا الشأن، استنطقت عددا من أرباب الأسر وربات البيوت عن رأيهم في هذه الظاهرة الغريبة، عن قيم المجتمع الجزائري ودينه.
اعترف الكثير من المواطنين، في تصريحاتهم لـ"المساء"، أن حملات التحسيس، التي تقوم بها الجهات المختصة أتت أكلها، حيث باتوا يعوون محتوى الرسائل التي تتضمنها هذه الحملات ويعملون بها. وبطبيعة الحال، وقفنا عند بعض الاستثناءات، التي صورها لنا عمال النظافة، التابعين لمؤسسة النظافة، "إكسترنت"، الذين صادفناهم، وهم يؤدون عملهم بحي الموز بلدية المحمدية.
ولم نصادف خلال جولتنا الاستطلاعية، أي رأي يؤكد عدم وجود مبذرين سابقين، بل أشخاص عدلوا عن هذا السلوك، مرجعين ذلك إلى حملات التحسيس التي باشرتها عدة مصالح على المستوى الوطني، منها مصالح التجارة، ومصالح الأمن، والجمعيات المتخصصة ومنظمات حماية المستهلك، دون إغفال تأثير كلام كبار السن على البعض. كما كان لارتفاع الأسعار، حسب اعتراف عدد آخر من المواطنين، دور في لجوئهم إلى عقلنة التسيير المالي للأسرة، وعدولهم عن الإسراف المفرط في التسوق دون دراسة مسبقة.
آراء تؤكد تراجع التبذير
يؤكد السيد عادل، وهو عون أمن بالشركة الجزائرية للمعارض والتصدير "سفاكس"، تقليله من التبذير، بعد تأكده بأن "هذه الممارسة لا تمت بصلة لديننا الحنيف ولا لتربيتنا، خاصة أننا نحن الجزائريين نطلق كلمة (النعمة) على الغذاء، وهو مصطلح يعبر في لغتنا العامية، عن قدسية هذا العطاء، والذي هو في الأصل نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى"، بالتالي فإن المبذر، حسب المتحدث، ذلك الذي لا يتورع عن رمي الأكل دون استغلاله.
يقول محدثنا، بأنه يحرص على عدم التبذير، وتحرص زوجته بدورها، على طهي ما يحتاج إليه أفراد الأسرة من أطعمة دون إفراط، ويعترف بالمقابل، أنه كان من المبذرين، وتراجع عن هذا التصرف لسببين، الأول يكمن في الخوف من الله، والثاني نتيجة تأثره بنصائح من هم أكبر منه سنا، وأكثر خبرة في الحياة، والغريب في الأمر ـ حسبه- هو أن منهم من لم يكن على علم بأنه من المبذرين، لكن الكلام كان بشكل عام وتلقائي، وكان لذلك تأثير ووقع على تصرفاته.
ولا يزال التبذير ممارسا -يؤكد محدثنا-، لكن ما تغير هو حرص الكثيرين من المبذرين، على التخفي ورمي ما يتبقى من الأكل، بعيدا عن أحيائهم السكنية، وهو أمر يقف عليه بحكم عمله بقصر المعارض، حيث يلاحظ يوميا، قدوم أشخاص بسياراتهم محملين بأكياس ثقيلة يلقون بها في الحاويات المخصصة للمؤسسة، وعادة ما يستغل هؤلاء الأشخاص المساحات الكبرى، منها قصر المعارض، ومتنزه "الصابلات" لرمي نفاياتهم المنزلية، حتي لا يظهروا لجيرانهم ومحيطهم، بأنهم من المبذرين.
يضيف، أن كثيرين باتوا يخشون كذلك التقاط أحدهم صورا لهم وهم "متلبسين"، لأن الكثير من الشباب باتوا يراقبون الظواهر السلبية، ويسجلونها وينشرونها على مواقع التواصل الاجتماعي. وأكد مواطن آخر، أب لـ4 أطفال، كان يعمل طباخا بأحد الفنادق في شرق العاصمة، هو الآخر، تراجعه عن التبذير، وحرصه على استهلاك ما يتبقى من أكل في رمضان الكريم وغير رمضان.
وعي بضرورة ترشيد الاستهلاك
تؤكد أميرة، ربة بيت، أنها تربت في أسرة غير مبذرة وتسير على هذا المنوال، منذ الطفولة، فمبدأ أسرتها في هذا الجانب، لا تبذير ولا بخل، وتضيف أنها تعرف أشخاصا كثر، لا يتورعون عن التبذير، لكن هذه الممارسة تشهد حسب رأيها، تراجعا نوعا ما مقارنة بالسنوات الماضية، ورغم ذلك تقول: "لا يمكن لأحد ضبط هذا التصرف غير المسؤول والغريب".
يؤكد مواطن آخر، وهو موظف بشركة متخصصة في تعبئة المواد الغذائية الخاصة بزيت الزيتون، يشارك في الجناح المخصص لعرض وبيع الزيت بمعرض رمضان، في الجناح الذي يحتضنه قصر المعارض بالصنوبر البحري في العاصمة، أنه لا يبذر ويحرص على استهلاك ما يتبقى له من طعام، حتى ولو مر عليه 3 أيام أو أكثر، مضيفا أنه تربى على هذا الأسلوب ويعتمده مع زوجته، ويحرص على حفظ الخبز على سبيل المثال في المبرد.
وأوضحت مواطنة أخرى، وهي أستاذة لغة إنجليزية، منخرطة في عدد من الجمعيات المعنية بترقية الحس المدني، أنها كانت لا تتورع عن التبذير، لكنها بمجرد التحاقها بالنشاط الجمعوي، عدلت عن هذا التصرف، خاصة أنها عضو في جمعيات متخصصة في حماية البيئة، وتنظم حملات لتنظيف المحيط، ويقف المتطوعون في كثير من الأحيان -حسبها- على وجود أغراض مرمية لا تستدعي الرمي
وتقول المتحدثة: "تعلمت الكثير من خلال الانخراط في الجمعيات، منها جمعية "سدرا" لولاية الجزائر، وهي جمعية شبانية تهدف إلى تشجيع الشباب على المشاركة الفعالة في التنمية المجتمعية المستدامة، وتساعدهم على تطوير المشاريع لصالحهم.
وتضيف المتحدثة "التبذير لا يخص الغذاء فقط، إنما الكهرباء وغيرهما، وبدأت أقلل من التبذير، كنت في الماضي أترك الضوء مشتعلا، كما كنا نرمي ما يتبقى من الأكل أو نتصدق به عندما نتمكن من ذلك. والآن تغيرت الأمور- تضيف -، ونتجه نحو الأحسن في تصرفنا، ويجب على الإنسان تغيير طباعه السلبية، وعدم الإسراف في تحضير الوجبات، حتى لا يضطر إلى رمي ما يتبقى منها.
وأضافت طالبة جامعية قائلة : "لسنا من المبذرين، ونجمع الأكل المتبقي في علب ونحفظها في الثلاجة، بهدف استعمالها في اليوم الموالي، ولا نحس بأي تغير في مذاقها، ولا أخفي أننا قبل سنتين، كنا نبذر وبعد غلاء المعيشة، تراجعنا عن هذه العادة التي أعتبرها سيئة حقا.
عمال من شركة "إكسترانت": لانزال نقف على حالات "مخزية"
تؤكد مجموعة من عمال شركة "إكسترانت"، التقيناهم بحي الموز، شرق العاصمة، تابعين لوحدة المحمدية، تذمرهم من الممارسات غير المسؤولة الصادرة عن بعض المواطنين، التي يقفون عليها خلال أداء مهامهم اليومية، وبحكم نوعية عملهم، طبعت تصريحاتهم نوعا من التذمر، وعدم الرضى.
ويقول محدثونا "نحن في الميدان، ونلاحظ ونرى ما يرمى في القمامة، ونجد أشياء لا تخطر على البال، ومن المستحيل القضاء على هذه الظاهرة، ما لم يقتنع المواطن بضرورة عدم التبذير". ويؤكد عامل آخر، وقوفهم على ممارسات سلبية أخرى، تتمثل في لجوء بعض أصحاب السيارات، إلى رمي أكياس نفاياتهم، على طريق "تراموي"، دون مبالاة أو شعور بالمسؤولية، وهذا أمر تعدى كل الحدود.