فيضانات وسيول وعرقلة حركة السير بعدة ولايات

استنفار وسط مختلف المصالح بسبب الأمطار الغزيرة

استنفار وسط مختلف المصالح بسبب الأمطار الغزيرة
  • 346
 ق. م/المراسلون ق. م/المراسلون

شهدت معظم الولايات الوسطى والغربية والشرقية، خلال هذا الأسبوع، تساقطا غزيرا للأمطار، تسبب في حدوث فيضانات، وسيول على مستوى المدن والطرقات، بسبب ارتفاع منسوبها، ما تسبب في تضرّر عدة بيوت، وعرقلة حركة سير المركبات، وهو ما استعجل تدخُّل مصالح الحماية المدنية والدرك الوطني، لامتصاص مياه الأمطار، وإضفاء انسيابية على حركة السير بشكل عام.


غليزان

مياه الأمطار تغمر عدة أحياء سكنية

شهدت ولاية غليزان، خلال الليلتين الماضيتين، وضعية مقلقة عقب الأمطار الغزيرة المتساقطة التي عرفتها المنطقة، حيث سُجّل ارتفاع كبير في منسوب مياه الأمطار، وامتلاء شبكات الصرف؛ ما أدى إلى غمر عدد من الطرقات والأحياء السكنية بالمياه، لا سيما بالمناطق المنخفضة بالتزامن مع ارتفاع منسوب مياه وادي الصفا. 

وأفاد سكان من الأحياء المتضررة بأن مياه الأمطار اجتاحت محيط مساكنهم في ساعات متأخرة من الليل، مخلفة حالة من الهلع وسط العائلات، خاصة بعد تسجيل ارتفاع متسارع في منسوب المياه داخل بعض الأحياء، من بينها برمادية، وشادلي، وحمو، والطوب، ودلاس وحي الانتصار، حيث فاق حجم المياه المتراكمة قدرة شبكات تصريف مياه الأمطار على الاستيعاب، ما أدى إلى تشكل برك مائية كبيرة، أعاقت حركة المرور، وتسببت في شلل نسبي ببعض المحاور. 

وفي نفس السياق، عرف الحي الفوضوي وضعية أكثر تعقيدًا بعد ارتفاع كبير في منسوب مياه الأمطار، التي غمرت عدداً من المنازل، وتسللت إلى داخلها، ما أجبر عائلات بأكملها على مغادرة مساكنها في ساعات متأخرة من الليل، والخروج إلى الشارع وقضاء ليلتها في العراء في ظل البرد القارس، والظروف المناخية القاسية، وسط مخاوف من تفاقم الوضع، أو انهيار بعض البنايات الهشة. وأمام هذا الوضع شرعت مصالح الحماية المدنية في تدخلاتها، عبر عدة بلديات من الولاية، دون تسجيل أي خسائر بشرية. 

فببلدية غليزان، تمكنت فرق الحماية المدنية من إخراج شاحنة عالقة بطريق الوزن الثقيل بمنطقة الصافور، كان على متنها السائق، الذي وُجد في حالة صحية جيدة. كما تم إخراج سيارة عالقة بنفس الطريق على مستوى منطقة المغان، كان على متنها ثلاثة أشخاص دون تسجيل أي إصابات. كما تدخلت الفرق بحي 1026 مسكن لإخراج سيارة عالقة نتيجة تراكم مياه الأمطار. 

وبالتوازي مع ذلك، باشرت مصالح الحماية المدنية عمليات امتصاص واسعة لمياه الأمطار المتراكمة عبر الأحياء المتضررة، شملت برمادية، وشادلي، وحمو، والطوب، ودلاس وحي الانتصار، حيث ساهمت سرعة التدخل ونجاعة العمليات في احتواء الوضع، ومنع تفاقم الأضرار، مع مواصلة مراقبة النقاط السوداء، تحسبًا لأي ارتفاع جديد في منسوب المياه. 

وفي بلدية المطمر، تدخلت الحماية المدنية لإخراج سيارة عالقة بالطريق الوطني رقم 4، كان على متنها السائق فقط، والذي وُجد في حالة صحية جيدة. أما ببلدية وادي الجمعة، فقد تم امتصاص مياه الأمطار المتراكمة داخل مسكن بالقرية الفلاحية دون تسجيل أضرار بشرية أو مادية. كما شهدت بلدية بني زنطيس تدخلًا مماثلًا لامتصاص مياه متراكمة داخل مسكن بالمكان المسمى دوار أولاد زكري، في عملية وقائية حالت دون تفاقم الأضرار، وحمت سلامة قاطني المسكن. 

وفي ختام تدخلاتها، جددت مصالح الحماية المدنية دعوتها مستعملي الطرق، إلى توخي الحيطة والحذر، في ظل استمرار التقلبات الجوية، مع الالتزام بتعليمات السلامة، وتفادي المجازفة، لا سيما بالقرب من الأودية، والطرقات المنخفضة. كما تبقى الأنظار موجهة إلى تطورات الوضعية المناخية خلال الساعات القادمة، في انتظار تحسن الأحوال الجوية، واستقرارها.

إغلاق مؤقت لعدة طرقات بسبب ارتفاع منسوب المياه

أعلنت المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بغليزان، عن إغلاق مؤقت لعدة محاور طرقية على مستوى إقليم الاختصاص، نتيجة ارتفاع منسوب المياه عقب التساقط الغزير للأمطار الأخيرة التي عرفتها الولاية. وأوضح بيان المجموعة الإقليمية أن الطرقات المغلقة تشمل الطريق الوطني رقم 4 الرابط بين بلديتي غليزان ووادي الجمعة على مستوى دوار التفافحة، والطريق الولائي رقم 12 الرابط بين بلديتي بلعسل ويلل على مستوى دوار بن عقة، والطريق الاجتنابي غير المصنّف المخصص للوزن الثقيل على مستوى بلدية غليزان. 

وأكدت مصالح الدرك الوطني أن باقي الطرقات تشهد حركة مرور طبيعية، مشيرة إلى أن وحداتها متواجدة ميدانيًا لتسهيل السير، وتنظيم حركة المرور، مع تنبيه السائقين بضرورة التحلي بالحيطة والحذر، واحترام مسافة الأمان، وخفض السرعة؛ حفاظًا على سلامتهم. كما وضعت تحت تصرف المواطنين الرقم الأخضر 1055 إلى جانب صفحة "طريقي" على موقع "فايسبوك"، للاستفسار عن حالة الطرقات، وأيّ مستجدات تتعلق بحركة المرور.

تنصيب خلية أزمة لمتابعة تداعيات التقلبات الجوية

في إطار التدابير الاستعجالية الرامية إلى مواجهة آثار التقلبات الجوية الأخيرة، أُعلن عن تنصيب خلية أزمة بمقر ولاية غليزان، تحت إشراف والي الولاية؛ لمتابعة الوضع الميداني عن كثب، عقب التساقط الغزير للأمطار الذي شهدته عدة بلديات من الولاية خلال الساعات الماضية. ويأتي هذا القرار في سياق الحرص على ضمان جاهزية مختلف المصالح المعنية، حيث أسدى الوالي تعليمات صارمة، تقضي بتسخير كافة الإمكانات البشرية والمادية المتاحة، ووضع المصالح التقنية والأمنية في حال استنفار دائم؛ على غرار مصالح الحماية المدنية، والأشغال العمومية، والموارد المائية، والبلديات، إضافة إلى مصالح الكهرباء والغاز؛ تحسبًا لأي طارئ محتمل. 

وتهدف خلية الأزمة إلى ضمان المتابعة الآنية لتطور الوضع، وتنسيق التدخلات الميدانية بين مختلف القطاعات، مع العمل على معالجة النقاط السوداء التي قد تشكل خطرًا على المواطنين، خاصة تلك المتعلقة بتجمع مياه الأمطار، وانسداد قنوات الصرف الصحي، وانجراف التربة، فضلاً عن تأمين حركة المرور عبر المحاور والطرقات المتضررة. 

كما شدد الوالي على ضرورة إعطاء الأولوية القصوى لسلامة المواطنين، وحماية ممتلكاتهم، مع ضمان سرعة وفعالية التدخلات، والتبليغ الفوري عن أي وضعية استثنائية قد تستدعي تدخلاً عاجلاً، مع تعزيز آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين. وتندرج هذه الإجراءات ضمن المخطط الولائي للوقاية من الأخطار الكبرى وتسيير الكوارث، في ظل توقعات باستمرار التقلبات الجوية؛ ما يستدعي المزيد من اليقظة، والتعبئة الميدانية إلى غاية استقرار الوضع.

 * ن. واضح


تيبازة

خلية أزمة لتجنب سيناريو فيضانات فوكة

كشف والي تيبازة محمد أمين بن شاولية، عن تنصيب خلية أزمة لمتابعة ومواجهة التقلبات المناخية التي تعرفها الولاية خلال هذه الأيام، واحتمال حدوث فيضانات. وهي الخطوة التي أكد من خلالها على تعزيز الجاهزية لدى مختلف الهيئات المعنية؛ لحماية المواطنين وممتلكاتهم من خطر الكوارث الطبيعية.

ويأتي هذا القرار في أعقاب التغيرات المناخية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والتي تسببت في فيضانات متكررة، أثرت على البنية التحتية، والأرواح والممتلكات خلال السنوات الأخيرة، حيث كان آخرها ما وقع ببلدية فوكة خلال شهر ماي سنة 2024؛ حين خلّفت الفيضانات التي ضربت المنطقة، تحطيم عشرات المنازل، ما استدعى تدخُّل وزارة الداخلية لترحيل السكان الى سكنات جديدة، وتخصيص رئيس الجمهورية مبلغا قارب 100 مليار سنتيم لإعادة تهيئة المدينة، وحمايتها من الفيضانات. ودفعت هذه الأحداث الى اتخاذ إجراءات تكون فعاليتها بعيدة المدى، من خلال وضع برامج خاصة بتنقية الأودية، وتهيئتها من قبل مديرية الموارد المائية، إضافة الى توجيه تعليمات صارمة للبلديات ومديرية الأشغال العمومية لتنقية البالوعات؛ لتفادي أي طوارئ أو نتائج كارثية قد تعيد سيناريو فيضانات فوكة 2024.

ووفقا لبيان رسمي تحصلت "المساء"على نسخة منه، فقد شكلت اللجنة من مختلف الهيئات المعنية كالدرك الوطني، والوقاية المدنية لإدارة عمليات الإغاثة والإنقاذ، ومديرية الأشغال العمومية، لتقييم البنية التحتية، وردم الانهيارات، ومديرية الصحة  للرعاية الطبية الطارئة، ومديرية الموارد المائية؛ لمراقبة منسوب المياه والأمطار، إضافة الى مديرية الفلاحة؛ لتقييم الأضرار الزراعية، والمنتخبين المحليين؛ لتنسيق جهود المجتمع المحلي وجمعيات المجتمع المدني؛ لتعزيز المشاركة التطوعية ميدانيا.

وستعمل الخلية على مدار الساعة خلال فترات الخطر، مع نظام إنذار مبكر يعتمد على بيانات الأرصاد الجوية، والمراقبة الميدانية، ولا تقتصر مهاما على التدخل وقت الكارثة فقط، بل تشمل، أيضا، وضع خرائط للمناطق المعرضة للفيضانات بناء على دراسات هيدرولوجية، وتنظيم تدريبات سنوية لمختلف الفرق والمتطوعين، وتوعية المواطنين عبر حملات إعلامية حول إجراءات السلامة، إضافة الى تطوير خطط إخلاء للمناطق السكنية الأكثر عرضة للخطر، مع تقييم وتحديث البنية التحتية للصرف الصحي ومجاري المياه بشكل دوري.

ورغم هذه الخطوة الإيجابية يبقى التحدي الأكبر في توفير التمويل الكافي، والبنى التحتية المقاومة للفيضانات، خاصة في المناطق العشوائية، والأحياء القديمة، إضافة الى أن تهيئة الوديان وإنجاز مسارات جديدة للمياه تتطلب مبالغ مالية كبيرة، وهو ما يشكل تحديا كبيرا للسلطات الولائية في توفير هذا الدعم المالي. كما إن التنسيق بين المؤسسات المختلفة يحتاج إلى آلية واضحة لتجنب الازدواجية في العمل.  وتبقى هذه المبادرة مرهونة بالفعالية التنفيذية، والاستمرارية، والتقييم الدوري للأداء، والتكيف مع المستجدات العلمية في مجال إدارة الكوارث.

وفي سياق متصل، كشف المكلف بالإعلام لدى مصالح الحماية المدنية الملازم أول محمد ميشاليخ، لـ “المساء “، أن مصالحه تدخلت في ثلاث نقاط رئيسية، تمثلت في إجلاء عائلة من 6 أفراد على مستوى منطقة بربسة بوادي مزفران. وتدخُّل آخر على مستوى بلدية حجوط، إضافة الى تصريف المياه المتراكمة على مستوى بلدية القليعة.

* كمال لحياني


تيارت

طرق مقطوعة والشوارع تتحول إلى وديان

عرفت كل مناطق ولاية تيارت وولاية قصر الشلالة، منذ أول أمس، تهاطلا غزيرا للأمطار بكميات كبيرة، حوّلت أغلب شوارع المدن والطرقات الى برك مائية مع انسداد كبير لمجاري الصرف الصحي؛ ما صعَّب، بشكل ملفت للانتباه، حركة سير مختلف المركبات والراجلين، خاصة في الساعات الأولى من صبيحة أمس؛ حيث وجد الأولياء صعوبات كبيرة في إيصال أبنائهم الى المدارس والمؤسسات التربوية، إضافة الى الموظفين والعمال.

وتحولت كل الشوارع الى برك مائية يصعب السير فيها، ما أثر على حركة النقل بكل أحياء المدينة، التي عرفت منسوبا كبيرا لمياه الأمطار. ونفس المشكل عرفته البلديات الأخرى كقرطوفة، والرحوية، وملاكو، ومدغوسة، ومشرع الصفا... وغيرها جراء الأمطار الغزيرة التي تهاطلت بشكل غير مسبوق.

أما بخصوص حركة سير المركبات عبر مختلف الطرقات الوطنية والولائية والبلدية، فقد عرفت هي الأخرى، صعوبات كبيرة جراء السيول والتدفق الكبير لمياه الأمطار عبر الطرقات والأودية؛ ما تطلّب تدخُّل أفراد الدرك الوطني لمراقبة حركة سير المركبات، وتوجيهها، وتقديم النصائح والتحذيرات للسائقين؛ لأخذ الحيطة والحذر، وعدم المغامرة في هذه الظروف المناخية الاستثنائية.

وحسب المختصين في مجال الري والموارد المائية والأرصاد الجوية، فإن هذه الأمطار التي تهاطلت على ولاية تيارت وقصر الشلالة، لم تعرفها الولاية منذ أكثر من خمس عشرة سنة؛ حيث تجاوزت الكميات المتهاطلة 60 ملم في ظرف وجيز، وهو ما رآه المختصون مؤشرا إيجابيا كبيرا على الجانب الفلاحي، خاصة زراعة الحبوب، ناهيك عن تأثيرها الإيجابي على جانب الموارد المائية، التي ستعرف انتعاشا كبيرا؛ سواء للمياه السطحية أو الباطنية بالولاية، لا سيما أن تلك الأمطار مست أغلب بلديات الولاية شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، مع احتمال مواصلة التساقط، حسب نشرية خاصة لمصالح الأرصاد الجوية؛ إذ من المرتقب تساقط الثلوج على المناطق الجنوبية لولاية تيارت. 

فيضان وادي مينا وامتلاء السدود

ساهمت الأمطار الأخيرة المتهاطلة على ولاية تيارت دون انقطاع لأزيد من 24 ساعة وبكميات كبيرة جدا، في فيضان الأودية، خاصة واديي مينا وتوسنينة، اللذين يموّنان سد بن خدة بالمياه في عملية امتلاء السد، الذي لم يعرف هذا الامتلاء منذ سنوات عديدة، ما ساهم كثيرا في انتعاشه، وعودة الحياة إليه مجددا. ونفس الشيء بالنسبة لسد الدحموني، الذي تلقّى، هو الآخر، كميات كبيرة من مياه الأمطار. ولاتزال عملية امتلائه متواصلة.

وساهمت الأمطار الغزيرة المتهاطلة، أيضا، في انتعاش كبير بشلالات سيدي واضح وقبقاب بواد ليلي، اللذين عادت إليهما الحياة مجددا بعد فترة جفاف طويلة، إضافة الى عودة الحياة الى أغلبية المنابع الباطنية؛ كعين مريم، وعين الجنان، وارتفاع منسوب الآبار سواء تلك التي تموّن تيارت، وبعض البلديات بالمياه الصالحة للشرب، أو المخصصة للسقي الفلاحي، وبولاية قصر الشلالة.

وعرف حوض وادي الطويل الذي يموّن تيارت و11 بلدية أخرى بالمياه الصالحة للشرب، انتعاشا كبيرا، وارتفاعا قياسيا للمياه الباطنية المتواجدة به، ما يبشر مستقبلا بتوفير المياه الصالحة للشرب لأكثر من 50 بالمائة من سكان ولاية تيارت، وولاية قصر الشلالة. أما الجانب الفلاحي خاصة زراعة الحبوب بأنواعها التي تعوّل عليها كثيرا السلطات والفلاحون، فإن الأمطار الأخيرة كان لها وقع إيجابي كبير، خاصة أنها تزامنت مع انتهاء حملة الحرث والبذر عبر كل أقاليم الولاية، الأمر الذي سيساهم في نمو نبات الحبوب بالشكل اللائق . 

* نور الدين خيالي