سكيكدة تحيي الذكرى 69 لمعركة وادي زقار

استذكار تضحيات المجاهدين والشهداء الأشاوس

استذكار تضحيات المجاهدين والشهداء الأشاوس
  • 132
بوجمعة ذيب بوجمعة ذيب

أحيت ولاية سكيكدة، خلال الأسبوع الجاري، الذكرى 69 لمعركة وادي زقار التاريخية بإقليم بلدية عين قشرة أقصى غرب سكيكدة التي وقعت يوم 11 ماي 1957، بإشراف الوالي السعيد أخروف، حيث تم التوجه إلى منطقة وادي زقار التي عاشت إحدى أكبر المعارك البطولية التي شهدتها الولاية التاريخية الثانية ضد الاستعمار الفرنسي، والتي لقّن خلالها المجاهدون دروسا للعدو في البطولة والشهادة من أجل الوطن.

فبعد تلاوة آيات بينات من الذكر الحكي ورفع العلم الوطني على وقع نشيد "قسما "، تمّ وضع باقة من الزهور على المعلم التذكاري المخلد للذكرى، وقراءة فاتحة الكتاب؛ ترحما على أرواح الشهداء. قدّم بعدها الأستاذ الدكتور قويسم محمد، أستاذ تاريخ بجامعة 20 أوت 55، مداخلة تاريخية حول المعركة، مستذكرا في نفس الوقت، مآثر الشهداء. 

كما نُظم، بالمناسبة، معرض تاريخي من قبل المتحف الجهوي المجاهد العقيد "علي كافي" بالساحة المحاذية للمعلم، يلخص بالصور المعركة التاريخية لوادي زقار، وكذا صور للشهداء والمجاهدين وسط حضور متميّز، بالخصوص من قبل الشباب، في مشهد التقى فيه من صنعوا تاريخ الجزائر من المجاهدين وجيل المستقبل ولسان حالهم يردد: "نحن على الدرب سائرون". 

وتُعدّ معركة وادي زقار إحدى أهم المعارك التي عرفتها الولاية الثانية التاريخية نظرا لنجاحها التّام، وتأثيرها المباشر على الجيش الفرنسي. وكان لها الأثر النفسي الكبير على المجاهدين من حيث رفع معنوياتهم. كما تمّ بالمناسبة تكريم المجاهد قويسم محمد. وتمّ خلال تلك المعركة التي كان على رأس فيلقها المكوّن من حوالي 600 مجاهد، كل من علي مسعود، ودخلي مختار المدعو البركة، ورابح بلوصيف، ولخضر بوالكرشة، نصب كمين لقافلة عسكرية فرنسية تتكون من 17 شاحنة كانت تنقل عسكريين فرنسيين، بالإضافة إلى سبع دبابات، وسبع سيارات عسكرية أخرى كانت قادمة من سكيكدة باتجاه عين قشرة.

وأسفرت تلك العملية النوعية التي انطلقت يوم 11 ماي 1957، عن تدمير قافلة التموين العسكرية عن آخرها، وكانت مدججة بالعتاد والسلاح، واسترجاع العديد من الأسلحة والرشاشات الثقيلة، منها أربع قطع من السلاح الثقيل، ورشاشتان ثقيلتان من نوع 12/7، و30 رشاشة طومسون، و70 بندقية أوتوماتيكية، و450 مخزن ذخيرة حربية، و7 صناديق مليئة بالقنابل اليدوية وجهاز راديو، بالإضافة إلى 19 قنطارا من القهوة، وقنطار من الدخان. كما تمكّنوا من قتل أزيد من 90 جنديا فرنسيا، وأسر 12 جنديا آخر، وفق المصدر. ومقابل ذلك، لم تشهد المعركة سوى استشهاد 3 مجاهدين، وإصابة أربعة آخرين  بجروح. 

وبعد 15 دقيقة من فرار من بقي حيا من الفرنسيين، أقبلت عشر طائرات على تلقّي قنابلها لمدة ساعة كاملة على المكان، ما تَسبّب في تدمير قرى ومداشر، وإحراق منازل، وقطع الأشجار الممتدة ما بين عين قشرة وسكيكدة، وقتل مدنيين، وإعلان منطقة عين قشرة منطقة محرمة. وفي اليوم الثاني وفي حدود السّاعة التاسعة صباحا، تم نصب كمين آخر في نفس المكان؛ إذ إن العدو كان يعرف أن جيش التحرير يغير المكان بعد كل عملية؛ ما جعله يسقط في الكمين الثاني، الذي أسفر عن مصرع 65 جنديا فرنسيا.