إثر مشاورات مع شركة "SAA"
اتفاقية لتأمين الأسطول والبحارة بعنابة
- 213
سميرة عوام
تُوجت، أول أمس، بعنابة، مشاورات بين المؤسسة الوطنية للتأمين (SAA) والجمعية الولائية لمجهزي ومهنيي الصيد البحري، بعقد اتفاقية تعاون استراتيجية، تهدف إلى تعزيز التغطية التأمينية لأسطول الصيد البحري، وتحسين ظروف العمل للبحارة.
تنص الاتفاقية على تغطية شاملة بنسبة تصل إلى 50 ٪، تشمل أعباء الصيانة والمخاطر المهنية، إضافة إلى تسهيلات في تقسيط الأقساط السنوية. وتمثل هذه النسبة قفزة نوعية على المستوى الوطني، حيث تمنح البحارة حماية مالية مهمة، وتخفف من المخاطر التي تواجههم في عرض البحر.
وفي هذا السياق، أكدت السيدة هميسي جميلة، رئيسة مصلحة الأخطار الكبرى بالمؤسسة الوطنية للتأمينات "saa"، أن التغطية تشمل أيضًا المخاطر المهنية ومعدات الصيد والحوادث المختلفة، مشددة على أن الاتفاقية ليست مجرد إجراء إداري، بل أداة عملية لحماية المهنيين ودعم استمرار نشاطهم. كما أبرزت التزام "SAA" بالمرافقة التقنية والميدانية، من خلال معاينة السفن قبل الإبحار وتكثيف المتابعة. وتم تسوية ملف سفينة "ياسمينة" التي تعرضت لحريق، بينما لا يزال ملف سفينة "مصطفى بن بولعيد" قيد التسوية النهائية، بما يعكس جدية المؤسسة في معالجة الملفات العالقة.
من جانبه، ثمن السيد نور الدين رميتة، مدير الصيد البحري وتربية المائيات لولاية عنابة، هذه الاتفاقية، مشددا على أن مرافقة المهنيين والإصغاء لهم، هو أهم نقطة لتعزيز إنتاجية القطاع واستدامة النشاط البحري. وأكد أن توفير ظروف عمل آمنة، مع صيغ تأمينية محفزة، يتيح للصيادين الاشتغال بأريحية تامة، ويضمن حماية ممتلكاتهم البحرية، مما يساهم في زيادة الإنتاج الوطني ودعم الاقتصاد المحلي. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل نموذجًا وطنيًا للتعاون بين الهيئات الوصية والمؤسسات المهنية، ويرسخ مفهوم المرافقة العملية للبحارة والمهنيين.
فيما أكد رئيس الجمعية الولائية، السيد علا نبيل، أن التأمين يمثل شرطًا أساسيًا لحماية المهنيين وضمان استفادتهم من الامتيازات، مذكرًا بأن الاشتراك في الجمعية شرط للاستفادة من الاتفاقية، وأن عدد المنخرطين وصل حاليًا إلى 200. وأضاف أن حملة تحسيسية ستُطلق بعد رمضان، لتوضيح أهمية هذه الاتفاقية للبحارة والمهنيين، وحماية معداتهم البحرية وضمان حقوقهم. تجدر الإشارة إلى أن هذه الاتفاقية تدخل ضمن نموذج وطني للعمل التشاركي، بين مؤسسات التأمين والتنظيمات المهنية، لتعزيز حماية المهنيين وضمان استدامة نشاط الصيد البحري ودعم الإنتاج الوطني.
مديرية الصيد البحري بعنابة
توفير 30 طنا من الأسماك في رمضان
تستعد مديرية الصيد البحري وتربية المائيات لولاية عنابة، بالتنسيق مع غرفة الصيد البحري والجمعيات المهنية، لضمان وفرة المنتوجات السمكية، خلال شهر رمضان المعظم، حيث تتوقع مصالح المديرية توفير كمية إجمالية تصل إلى 30 طناً من مختلف أنواع الأسماك، لتغطية احتياجات الصائمين، وهو رقم تم تقديره، بناءً على المتابعة الدقيقة والإقبال الواسع الذي شهده سوق الاستهلاك، خلال الموسم الماضي.
في هذا السياق، كشف مدير الصيد البحري، السيد نور الدين رميتة، عن استراتيجية ميدانية، تعتمد على كسر سلسلة الوسطاء، من خلال فتح نقاط بيع مباشرة "من المنتج إلى المستهلك" بأسعار تنافسية ومقبولة، حيث تم تحديد مواقع استراتيجية، شملت منطقة ما قبل الميناء ببلدية عنابة، ونقطة أخرى بالطريق الوطني رقم 44، لتعزز هذه النقاط الشبكة المعتادة المكونة من 26 مسمكة تجزئة، و7 نقاط بيع بالمساحات الكبرى، مما يضمن وصول السمك الطازج والمربى في المزارع المائية إلى المواطن بجودة عالية وسعر مدروس.
كما يعرف هذا الموسم، نقلة توعية من خلال إقحام سمك "التيلابيا" المنتج محليا ضمن الحصة الرمضانية، حيث سيتم تسويق 3 أطنان من هذا النوع الذي تم استزراعه في المستثمرات الفلاحية المدمجة ببلديات برحال والشرفة وعين الباردة والحجار، وهو منتوج ذو جودة ولون ممتاز، تفوق على ما كان يتم جلبه سابقاً من الولايات الداخلية، وسط طموحات بالوصول إلى إنتاج 10 أطنان من هذا النوع بنهاية 2026، بعد استزراع أكثر من 30 ألف وحدة من سمك التيلابيا، خلال سنة 2025، حيث ترافق مصالح الصيد البحري المستثمرين تقنياً وإدارياً، لضمان نجاح هذه التجربة الرائدة، وتوفير الغذاء والشهادات الصحية اللازمة.
وبالنسبة لحصيلة القطاع خلال سنة 2025، فقد سجلت ولاية عنابة، قفزة نوعية بإنتاج تجاوز 10 آلاف طن، ما يمثل زيادة بنسبة 30 بالمائة، مقارنة بالسنة التي سبقتها، لتساهم عنابة بذلك بنحو 10 بالمائة من الإنتاج الوطني، وتزود 36 ولاية. كما تعززت الخزينة العمومية، بإتاوات صيد بلغت 11 مليون دينار، شملت رخص الصيد وحملة صيد التونة، مع تسجيل زيادة بنسبة 10بالمائة في مداخيل رخص الصيد، نتيجة الحركية الكبيرة للأسطول البحري المكون من 644 وحدة صيد.
وفيما يخص جانب الرقابة وضبط السوق، تواصل اللجان المختلطة بين مديريتي الصيد البحري والتجارة والمصالح البيطرية، عملها الميداني على مدار السنة، لتطهير السوق من الممارسات غير القانونية وضمان سلامة المنتوج. وقد أسفرت عمليات المراقبة في 2025، عن إحصاء 29 مخالفة وحجز 350 كلغ من المنتوجات الصيدية، في حين تم إصدار أكثر من 2100 شهادة صحية للمنتوجات السمكية، بهدف ضمان معايير الجودة.
ولم يغفل السيد رميتة الحديث عن آفاق الاستثمار المستقبلية للقطاع، بعد أن تم إلغاء المشاريع غير المجسدة لتربية الأسماك في البحر، والممنوحة منذ 2018، وفتح المجال لـ 7 طلبات استثمارية جديدة جادة، من بينها مشروع بمنطقة عين بربر بسرايدي، توازياً مع السعي لتفعيل أسواق الجملة داخل الموانئ، والتحكم في مسار التسويق والقضاء على الاحتكار، رغم التحديات التي يواجهها المهنيون والبالغ عددهم 7700 بحار، وعلى رأسها مشكل الاكتظاظ بالميناء، وهي الملفات التي تضعها مديرية الصيد البحري ضمن أولوياتها لضمان استمرارية الإنتاج الصيدي بولاية عنابة.