أمام استمرار ارتفاع درجات الحرارة

إقبال قياسي على المكيفات الهوائية ورواج للمنتوج المحلي

إقبال قياسي على المكيفات الهوائية ورواج للمنتوج المحلي
  • 189
رضوان. ق رضوان. ق

فرضت موجة الحر الشديدة التي تجتاح مختلف ولايات الوطن منذ أيام، واقعا جديدا على العائلات، بعدما تحولت أجهزة التكييف الهوائي من وسيلة للراحة إلى ضرورة لا غنى عنها داخل المنازل، في ظل درجات حرارة قياسية، جعلت الحياة اليومية أكثر صعوبة، خاصة بالنسبة للأطفال، وكبار السن، والمرضى، فيما شهدت أسعار المكيفات استقرارا نسبيا حسب التجار، بينما يراها جل المواطنين في غير المتناوَل.

تشهد محلات بيع الأجهزة الكهرومنزلية بولاية وهران، حركة تجارية استثنائية، حيث ارتفع الطلب على المكيفات الهوائية بشكل لافت ومضاعف، وسط تهافت المواطنين على اقتنائها في ظل ارتفاع درجات الحرارة، ومخاوف من ارتفاع أسعارها، بسبب الطلب الكبير عليها رغم أن أسعارها أصبحت تشكل عبءا حقيقيا على ميزانية كثير من العائلات.

وللوقوف على حقيقة الوضع، تنقلت “المساء” إلى منطقة الحاسي بمندوبية بوعمامة ببلدية وهران، التي تُعد أكبر تجمع لبيع الأدوات والتجهيزات الكهرومنزلية بولاية وهران. وهي المنطقة التي تضم أكثر من 200 تاجر يوفرون منتجات بأسعار تنافسية، حيث تظهر جليا الوفرة الكبيرة من عروض المكيفات الهوائية بعدة ماركات محلية، وأخرى من صنع أجنبي، وسط توافد المواطنين على هذه المحلات للاستفسار، أو الشراء مباشرة.

وأكد صاحب أهم وأكبر محل بالمنطقة والمعروف بولاية وهران وحتى الولايات المجاورة، أن الإقبال تضاعف خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة على المكيفات ذات السعة 12000 و18000 وحدة، فيما تطلب بعض العائلات محدودة الدخل مكيفات بسعة 9000 وحدة، والتي تبقى قليلة في العرض، وبمبلغ يقارب 5 ملايين سنتيم.

وأوضح المتحدث أنه رغم الطلب المتزايد إلا أن المحلات لا تعرف ندرة في المكيفات ماعدا بعض الأنواع التي تلقى رواجا وسط المواطنين، على غرار منتج محلي يحمل تعليبا باللون الأسود، يبقى الأكثر طلبا لكن لم يصبح متوفرا، وهو بسعة 12000 وحدة، وسعره وصل نحو 65 ألف دج؛ إذ شهد هذا المنتج ارتفاعا طفيفا في السعر. وأضاف صاحب المحل أن جميع أنواع المكيفات لم تشهد زيادة كبيرة في الأسعار رغم ارتفاع الطلب عليها، حيث لم تتعد الزيادة 1000 دج مؤخرا، مع وجود وفرة كبيرة، ساهمت في كبح المضاربة، وندرة المنتوج.

كما أكد المتحدث أن المنافسة الكبيرة بين المنتجين ساهمت هي الأخرى، في استقرار الأسعار، وحتى انخفض سعر بعضها، إذ تباع على شكل عروض ترويجية، وهي منتجات محلية ذات جودة. 

وقد لقيت هذه المبادرات استحسان المواطنين وثقتهم في المكيفات، خاصة بوجود ضمان سنتين، عكس ما كان معمولا به في سنوات سابقة، إذ كان المواطنون يشترون مكيفات دون ضمان مسبق. كما تقوم بعض المحلات بعرض خدمات التركيب والنقل بالمجان لكل مشتر، مع عروض ترويجية لتجهيزات التركيب؛ من حامل حديدي، وغطاء المحرك، وهي كلها عروض ساهمت في جلب الزبائن.

أسعار تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف دينار

وعن الأسعار أكد أصحاب المحلات أنها مستقرة منذ بداية الصيف عبر كامل المحلات، مع تسجيل تراجع طفيف في بعض المنتجات، حيث تتراوح أسعار الأجهزة بين 50 ألف و100 ألف دج، بحسب القدرة، والعلامة التجارية، والتقنيات التي تتوفر عليها؛ كالمكيفات مانعة التجمد، والصامتة، والتي تعمل على تبريد الهواء.

وأكد الباعة: “ رغم ذلك إلا أن الطلب يبقى متزايدا من قبل العائلات من مختلف المستويات الاجتماعية “، حيث يرى أصحاب المحلات أن الطلب على المكيفات سيظل في منحنى تصاعدي طالما استمرت موجات الحر، مؤكدين أن هذا الجهاز لم يعد ترفا داخل المنازل بل من أساسيات الحياة الصيفية حتى وإن اضطر كثير من المواطنين للتضحية بمدخراتهم، أو اللجوء إلى البيع بالتقسيط لتوفيره.

عائلات تستدين وأخرى تبيع ذهبها لاقتناء مكيِّف

وبالمقابل، أجمع مواطنون على أن اقتناء المكيف لم يعد من مظاهر الرفاهية، بل ضرورة تفرضها الظروف المناخية. 

وأوضح أحد المواطنين أن “ درجات الحرارة أصبحت لا تطاق، ولم نعد نستطيع النوم ليلا، خاصة مع وجود أطفال صغار داخل المنزل، لذلك كان شراء المكيف أولوية رغم ارتفاع ثمنه”، مضيفا أن الأسعار تبقى في غير المتناول، وهي تعادل أجرة شهر لعامل بسيط، فيما أكدت ربة بيت أنها اضطرت لبيع بعض حليها الذهبية؛ حتى تتمكن من توفير ثمن مكيف هوائي. كما أشار مواطن آخر إلى أن الكثير من الأسر أصبحت تضطر للاستدانة أو تأجيل مشاريع أخرى؛ من أجل توفير ثمن جهاز تكييف؛ لأن حرارة الصيف أصبحت لا تُحتمل.