تثمينا للثروة الطبيعية ببومرداس

إدراج سد قدارة ضمن خارطة السياحة المستدامة

إدراج سد قدارة ضمن خارطة السياحة المستدامة
  • 204
حنان. س حنان. س

❊ 4 ملايير لتهيئة منطقة جلولة على ضفاف سد قدارة

❊ آفاق واعدة للسياحة الجبلية بوسط البلاد 

❊ رهان على الثقافة البيئية وإشراك المجتمع المدني

شهد محيط سد قدارة المطل على بلدية الخروبة بولاية بومرداس، قفزة نوعية لتعزيز تنوع السياحة الجبلية والبيئية، إثر رصد غلاف مالي قُدر بحوالي 4 ملايير سنتيم، لتغطية أشغال تهيئة متكاملة لمنطقة "جلولة" الواقعة على ضفاف السد. وشملت الأشغال استحداث فضاءات خدمات واسترخاء، وتأهيل مسارات للرياضة والتخييم بأبعادها التنموية، تهدف إلى توفير فرص عمل واعدة لشباب المنطقة.

باشرت المصالح المختصة تجسيد المخطط التوجيهي لتهيئة ضفاف سد قدارة. حيث شملت الأشغال تنصيب مجموعة من الأكشاك الخشبية ذات الهندسة المعمارية العصرية؛ لاستغلالها كمحلات تجارية، تقدم خدمات الإطعام السريع والمشروبات لزوار المنطقة. وحسب البطاقة التقنية للمشروع، مثل ما كشف رئيس بلدية الخروبة، إسماعيل حشلفي، مؤخرا، فإن المخطط تضمّن تهيئة مساحات خضراء واسعة، وتجهيز فضاءات ترفيهية، وساحات لعب مخصصة للأطفال توفر معايير السلامة، بالإضافة إلى استحداث حظيرة توقف منظمة للمركبات؛ بهدف تنظيم حركة المرور، وفك الاختناق المسجل بالموقع خلال عطل نهاية الأسبوع، والمواسم السياحية.

ملاذ لعشاق الرياضة والاسترخاء

تكللت أشغال التهيئة الأساسية المعلن عنها، بإضفاء وجه جديد للمنطقة، وجعلها ضمن خيارات السياحة الجبيلة والبيئية بولاية بومرداس؛ من خلال توفير أكشاك تجارية خشبية ذات طابع هندسي، يتناغم مع البيئة الجبلية، وضمان الراحة والترفيه من خلال فضاءات اللعب المجهزة للأطفال والمساحات الخضراء المفتوحة للعائلات، وتعزيز الاستدامة البيئية من خلال الاعتماد الكلي على الإنارة النظيفة بالطاقة الشمسية، ونظام فرز النفايات. 

ولعل أبرز ما يصنع تميّز هذا المشروع الواعد إدراج فضاءات نوعية غير مسبوقة تزاوج بين الأنشطة الصحية والسكينة النفسية، حيث تدعّ الموقع بمسارات مهيأة وممتدة خصيصا لممارسة رياضة المشي والركض على طول ضفاف البحيرة؛ ما يتيح للرياضيين وهواة الحركة، فرصة اختبار طاقاتهم وسط هواء نقي، وجو يبعث على الحيوية. وبمحاذاة هذه المسارات تم تشييد منصات آمنة ومريحة خُصصت لعشاق الاسترخاء، حيث يمكن الزائرَ أن ينعزل في سكينة تامة، مستمتعا بالأجواء المنعشة أو التأمل أمام إطلالة بانورامية ساحرة، تدمج بين شموخ جبال بوزقزة والأفق المائي الخلاب للسد. 

كما لم يعد سد قدارة حكرا على الزيارات العابرة، إذ أدرجت التهيئة الجديدة فضاءات آمنة ومخصصة لعشاق التخييم الجبلي، ستسمح للمغامرين بنصب خيامهم في بيئة منظمة، ومحروسة، مستفيدين من الطبيعة العذراء، والمسارات الجبلية المحيطة بالسد، والتي تستهوي هواة المشي لمسافات طويلة (راندوني)؛ لتسلق المرتفعات المجاورة، واستكشاف التنوع البيولوجي الذي تزخر به المنطقة. 

وخلال جولة "المساء" الاستطلاعية في أرجاء الموقع، التقت بعائلة قادمة من عاصمة الولاية، فقال رب العائلة والابتسامة ترتسم على وجهه: "كنا في السابق نتردد على المكان رغم نقص المرافق؛ لجماله الطبيعي. لكن اليوم مع هذه التهيئة الجديدة والأكشاك وحاويات النظافة، أصبحنا نشعر بالأمان، والراحة التامة" . ويضيف: "الأطفال يلعبون في مساحات مخصصة. ونحن نستمتع بالهدوء أمام البحيرة". 

أما احدى الأمهات التي كانت تستمتع بالاسترخاء قبالة بحيرة السد، فقد عبّرت عن إعجابها بالمنصات المخصصة للاسترخاء قائلة: "هذا المكان أصبح متنفسا حقيقيا لنا من ضغوط العمل الأسبوعية. الجلوس هنا ومشهد جبال بوزقزة وانعكاس الشمس على الماء هو علاج نفسي في حد ذاته"، فيما تقول سيدة كانت ترافقها وهي ترسل نداء إلى كل المواطنين المترددين على هذا المكان: "نرجو من كل الزوار الحفاظ على هذا المكسب". وفي جانب آخر، التقت "المساء" بشاب من بلدية الخروبة بدا متفائلا جدا بالمشروع، قال إن هذه التهيئة تمنح شباب المنطقة أملا كبيرا في الاستثمار في الأكشاك الخشبية التي نُصّبت مؤخرا، وتقديم خدمات كراء لوازم التخييم، وبعض المشروبات وغيرها؛ في خطوة مدروسة، هدفها انتشال الشباب من شبح البطالة. 

منطقة "جلولة" تخرج من عزلتها

يمكن القول إن استراتيجية التنمية السياحية الجبلية قد نجحت ببلدية الخروبة؛ ما سمح بنفض الغبار عن منطقة "جلولة" الساحرة، التي خرجت من عزلتها الجبلية لتضعها في مقدمة الخارطة السياحية لولاية بومرداس، ومنطقة الوسط. هذا التحول الهام على ضفاف سد قدارة يؤسس، في المقابل، لمستقبل السياحة البيئية والجبلية في ولاية بومرداس، كبديل اقتصادي حيوي. 

ومع ذلك يبقى الرهان الأكبر معلقا على مدى استمرارية هذا المكسب، وهو ما يستدعي التفكير بجدية في تعزيز هذا النجاح. ولعل أبرز نقطة نشير إليها هنا، ضرورة إشراك الحركة الجمعوية البيئية في حملات التوعية والتحسيس للحفاظ على نظافة الموقع، فضلا عن فتح المجال لتنظيم تظاهرات رياضية وطنية وثقافية دورية على ضفاف البحيرة؛ لجعل سد قدارة نموذجا هاما في التنمية السياحية المستدامة، يُحتذى به على المستوى الوطني.