قطاع النقل ببسكرة
إخراج 106 حافلة قديمة من الخدمة
- 114
نورالدين العابد
شكّل قرار إخراج 106 حافلة يزيد عمرها عن 30 عامًا من الخدمة من أصل 1155 مركبة ضمن حظيرة النقل العمومي للأشخاص بولاية بسكرة، ترحيبًا واسعًا من مستعملي النقل العمومي، الذين يرون فيه فرصة لتحسين راحتهم وسلامتهم.
وعقب هذا الإجراء، تعمل مديرية النقل على إعادة تنظيم الخدمات والمسارات قبل بدء العام الدراسي، وتشجع المشغلين على تقديم طلباتهم، ومراجعة المواصفات عبر منصة رقمية، والاستفادة من المزايا المتاحة، بما في ذلك القروض المصرفية التي تغطي ما يصل إلى 90% من سعر الحافلة الجديدة.
وأوضح يوسف بن شعبان مدير النقل، قائلاً: "تماشياً مع توجيهات وزارة الداخلية والسلطات المحلية والنقل، قمنا بسحب تراخيص تشغيل أكثر من مائة حافلة؛ بسبب قدمها وعدم قدرتها على العمل. وفي الوقت نفسه، نفتح الباب أمام المستثمرين الراغبين في سد النقص الناتج عن توقف هذه الحافلات عن العمل"، مردفا: "مع اقتراب الموسم الدراسي حيث ستزداد حركة النقل عشرة أضعاف؛ لأسباب مهنية واقتصادية وعائلية، نعمل على تطبيق إطار عمل، قائم على الرقمنة، ودراسات استشرافية لضمان عدم تأثير هذا الإجراء المتمثل في إخراج هذه الحافلات القديمة من الخدمة، سلباً على مستخدمي النقل العام". كما أثار هذا القرار ردود فعل من جمعيات حماية المستهلك، التي طالما اعتبرت تحديث النقل العام قضية محورية.
وقدّم خبير شؤون المستهلك والسلامة المرورية خذير كريبع، نائب رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك وممثل جمعية حماية المستهلك بولاية بسكرة، وجهة نظره حول هذه القضية؛ إذ أكد أن هذا القرار إيجابي بلا شك، إذ يلبي مطلباً قديماً لمستخدمي وسائل النقل العام. ومع ذلك مؤكد أنه لايزال غير كافٍ للقضاء على مشكل السلامة المرورية عبر الطرقات، والحفاظ على الأرواح، وحماية الممتلكات العامة والخاصة للجزائريين. ودعا في سياق متصل إلى إصلاح شامل لقطاع النقل على المستوى الوطني، استنادا إلى "استراتيجية علمية وعملية في آنٍ واحد، ترتكز على رؤية مستقبلية، وتستند إلى مطلب مزدوج، يتمثل في اليقظة المدنية، والسلامة المرورية، والوعي الجماعي".
ولتخفيف الازدحام المروري في المدن وإنهاء معاناة السفر للفئات الأكثر ضعفاً والمرضى وكبار السن في المناطق الريفية بالجزائر وجنوب البلاد، يرى أن الحل يكمن في تطوير النقل بالسكك الحديدية والشحن، فضلاً عن النقل الجوي الداخلي، لضمان خدمة منتظمة عبر الصحراء الكبرى الشاسعة. ودعا إلى دعم أسعار المواصلات لتيسير الوصول إلى هذه الخدمات للمرضى، والطلاب، وذوي الدخل المحدود، ومن يعانون من مشقة السفر لمسافات طويلة برا، مقترحا تزويد هيئات النقل بكوادر مؤهلة، واستكشاف سبل التعاون مع فرق السلامة المرورية بالمناطق الحضرية والريفية على حد سواء.
ولضمان نجاح هذه الإجراءات على المدى البعيد، يضيف، من الضروري تعميم أنظمة المراقبة الذكية وأنظمة إصدار التذاكر الآلية باستخدام الكاميرات والرادارات المتصلة بالشبكات الرقمية الحديثة، لضمان الموثوقية الفنية للمركبات، وغرس ثقافة السلامة المرورية والمسؤولية المدنية في نفوس الشباب؛ من خلال دمج مفاهيم السلامة المرورية، والمسؤولية المدنية، واحترام البيئة في المناهج الدراسية. وأكد أن هذا من شأنه بناء جيل واعٍ بحقوقه ومسؤولياته في الأماكن العامة، ومُطالَب بالتنقل بكرامة، واحترام معايير السلامة في جميع أنحاء البلاد.