سرايدي تحت السيطرة الميدانية

إجلاء وقائي لسكان بوزيزي وتعبئة لإنقاذ الغابات

إجلاء وقائي لسكان بوزيزي وتعبئة لإنقاذ الغابات
  • 235
سميرة عوام سميرة عوام

تواصلت عمليات إخماد النيران، أول أمس، ببلدية سرايدي والقرى التابعة لها بولاية عنابة، وسط استجابة ميدانية شاملة، واستنفار مكثف لكافة الأجهزة والقطاعات المعنية، للسيطرة على الوضع وحماية المواطنين وممتلكاتهم. وقد أبدت الفرق المتدخلة، جاهزية عالية وتنسيقًا محكمًا للتصدي لألسنة اللهب، التي هددت سلامة القرى والمناطق الغابية الكثيفة، حيث جندت الولاية كافة طاقاتها البشرية والمادية، لمواجهة الحرائق التي لا تزال متواصلة، إلى غاية كتابة هذه الأسطر، والحد من انتشارها نحو المساحات الخضراء والمجمعات السكنية المجاورة.

باشر عناصر الجيش الوطني الشعبي، أول أمس، بالتنسيق مع مصالح الحماية المدنية وأعوان الغابات، تدخلًا ميدانيًا عاجلًا لإخراج سكان قرية بوزيزي من منازلهم، بعد إجلائهم وقائيًا، جراء اقتراب ألسنة النيران منها. وعلى الصعيد الجوي، تم تسخير طائرتين من نوع (AT802) وطائرة من نوع (BE200) لدعم جهود الإخماد المتواصلة، حيث تم إخماد النيران بمنطقة الوادي المروان بعنابة، والسيطرة على عدة بؤر اشتعال، تفاديًا لاتساع رقعة الحريق.

وتطلبت هذه العمليات، إجراء مسح شامل لكافة النقاط المهددة بالنيران، مع إنشاء منافذ وخطوط دفاعية عاجلة، لمنع تسرب النيران نحو التجمعات السكنية المأهولة. كما ساهم الإسناد الجوي، عبر الإسقاطات المائية الدقيقة، في كسر حدة النيران بالمناطق ذات التضاريس الجبلية الوعرة، التي يصعب وصول الشاحنات إليها، ما مكن عناصر الحماية المدنية وأعوان الغابات، من حصر جميع النقاط الثانوية والسيطرة الكاملة على الحرائق المفاجئة، حمايةً للأرواح وللثروة الغابية بالمنطقة.

تكفل شامل بالمُجلين وتعليمات بمواصلة الدعم

في سيالق متصل، تنقل والي عنابة، عبد الكريم لعموري، ليلة أول أمس، إلى مركز "الكرابس" للإقامة المؤقتة، بهدف الاطمئنان على أوضاع العائلات المتضررة، حيث يضم المركز 150 عائلة تم إجلاؤها وقائيًا من بعض مناطق بلدية سرايدي. وقد وقف الوالي على ظروف الإيواء والرعاية الطبية، موجهًا تعليماته بمواصلة تقديم الدعم الشامل، لاسيما لفائدة كبار السن. كما أشرف على إعادة تحويل بعض العائلات إلى سكناتها السليمة، بعد زوال الخطر، وإخماد الحرائق المحيطة بها.

وأكد الوالي، خلال زيارته الميدانية، أن السلطات الولائية تتابع الوضع عن كثب وبشكل مستمر، حرصًا منها على توفير كافة المستلزمات الضرورية من وجبات غذائية، وأغطية، ورعاية طبية شاملة. كما وجه تعليمات صارمة لكافة المصالح التنفيذية، لضمان التكفل التام والآني باحتياجات المواطنين المقيمين بالمركز، مشددًا على أن التكفل سيبقى مستمرًا، إلى غاية العودة الكاملة لجميع العائلات إلى منازلها، بعد التأكد التام من استتباب الأمن وزوال أي أخطار جانبية قد تهدد سلامتهم.

تضامن واسع و"سونلغاز" تؤمن الشبكة 

من جهتها، أعلنت مديرية توزيع الكهرباء والغاز بعنابة (سونلغاز)، عن قطع التزويد بالغاز، بصفة احترازية، عن قاطني منطقة بوزيزي في بلدية سرايدي، عقب تجدد اندلاع الحرائق بالمنطقة. وطمأنت الشركة المواطنين، بأن هذا الإجراء يأتي حفاظًا على السلامة العامة، متعهدة بإعادة التموين، فور التحكم التام في الوضعية الميدانية.

تأتي هذه الإجراءات الوقائية الصارمة، في إطار تطبيق بروتوكولات السلامة والأمان المعمول بها في حالات الطوارئ والحرائق الكبرى، للحد من مخاطر الانفجارات أو تسرب المواد سريعة الاشتعال، جراء ارتفاع درجات الحرارة واقتراب ألسنة اللهب من الشبكات والمحولات. كما تبقى الفرق التقنية والفنية التابعة لمؤسسة "سونلغاز"، في حالة استنفار وجاهزية قصوى، لمراقبة سلامة الشبكة وإصلاح أي أعطال، تمهيدا لإعادة التموين التدريجي، فور إعلان مصالح الحماية المدنية عن التحكم الكامل في الحريق.

كما تنقل إطارات مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن، رفقة الخلية الجوارية للتضامن بالعلمة، لتوفير المرافقة النفسية والطبية والاجتماعية لعائلة الضحيتين (الطفلة جنى وعمتها)، اللتين توفيتا في حرائق منطقة "المجاهد عبد الحميد" بالقنطرة، في بلدية الشرفة. وشملت الجهود مرافقة والدة الطفلة، وإجراء تحقيقات اجتماعية لتلبية كافة احتياجات الأسرة. كما تم الاطمئنان على الحالة الصحية للمصابة بالحروق (السيدة هـ. ز)، بمستشفى "عرابي السبتي" بعين الباردة، والتي تشهد حالتها تحسنا مستمرا.

وتواصل الأطقم الطبية، والأخصائيون النفسيون التابعون لقطاع التضامن الوطني، تقديم الرعاية والمرافقة النفسية الميدانية لأسر الضحايا والمتضررين بمنطقة سرايدي، لمساعدتهم على تجاوز الآثار النفسية الصعبة الناجمة عن هذه الحرائق. كما تعمل اللجان الاجتماعية المكلفة، على إعداد تقارير مفصلة ودقيقة حول وضعية كل عائلة، تنفيذًا لتعليمات وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، بهدف تقديم الإعانات المادية، وضمان المرافقة الاجتماعية المستدامة، وتوفير الحلول الكفيلة بالحفاظ على كرامة المواطنين المتضررين واستقرارهم.

فرق التنظيف والمتطوعون يرافقون جهود التعافي

في سياق آخر، تواصل فرق "عنابة نظيفة"، بالتنسيق مع المؤسسة الولائية للردم التقني، تنفيذ عمليات واسعة، لرفع النفايات والردوم وبقايا الحرائق بمختلف أحياء بلدة سرايدي. وجاءت هذه العمليات، تنفيذًا لتوجيهات الوالي، لليوم الثاني على التوالي، مع تجنيد كافة الإمكانيات المادية والبشرية، لاستعادة نظافة المحيط وتحسين الإطار المعيشي للسكان المتضررين.

سُخرت لهذا الغرض، شاحنات كبيرة، وآليات جرف متطورة، وفرق تنظيف ميدانية لإزالة الأشجار المتفحمة ومخلفات الانزلاقات، التي خلفها الحريق بالشوارع الرئيسية والأحياء السكنية. وتهدف هذه الجهود المكثفة والمتواصلة، إلى فتح الطرقات المغلقة، وتسهيل حركة التنقل، والقضاء على التلوث البيئي الناتج عن الركام والرماد، وإعادة الوجه الحضاري والجمالي لبلدية سرايدي، وتأهيل محيطها البيئي، ليكون آمنًا تمامًا لعودة السكان إلى حياتهم الطبيعية.

كما سجل شباب ولاية عنابة، حضورًا لافتًا، من خلال هبة تضامنية واسعة، حيث وقفوا جنبًا إلى جنب مع أفراد الجيش الوطني الشعبي، ومصالح الحماية المدنية، وأعوان الغابات. وقدم المتطوعون الإسناد والمؤونة للمرابطين في خطوط المواجهة الأولى، تعزيزًا لصمودهم أمام ألسنة النيران، في صورة حية، تجسد أسمى معاني التآزر والتضامن الوطني في مواجهة الأزمات.

ولم تقتصر هذه الهبة على تقديم المياه والمواد الغذائية للفرق المتدخلة في المحاور الصعبة فحسب، بل شملت أيضًا تنظيم مجموعات شبابية للمساعدة في توجيه حركة المرور، وتأمين العائلات أثناء عمليات الإجلاء الوقائي. وعكست صور التلاحم بين المجتمع المدني ومختلف الأجهزة الأمنية والتنفيذية، مدى الوعي وروح المسؤولية لدى المواطنين.