إنجاز استثنائي يسجل بمعسكر

أربع سنوات دون حرائق غابية

أربع سنوات دون حرائق غابية
  • 257
ع. ياسين ع. ياسين

لم تسجل ولاية معسكر منذ سنة 2022 أي حريق غابي، في سابقة لافتة تأتي في ظرف مناخي صعب، تتزايد فيه موجات الحرارة وفترات الجفاف، ما يجعل الغطاء النباتي أكثر هشاشة وعرضة للاشتعال، هذا الإنجاز الاستثنائي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة خطة مدروسة، وتنسيق ميداني مستمر بين مديرية الحماية المدنية ومحافظة الغابات. 

الركيزة الأولى لهذا النجاح، تتمثل في الجهاز الأمني والوقائي، الذي وضعته مديرية الحماية المدنية ومحافظة الغابات، حيث اعتمدت الهيئتان نظاما دائما للمراقبة والتدخل، يشمل كل الكتل الغابية عبر الولاية، وفي كل غابة، خصص مركز مراقبة، يعمل على مدار الساعة، لرصد أي دخان أو مؤشر خطر.

كما تشهد بعض المواقع الحساسة حضورا دائما لأعوان الغابات، طوال السنة، وليس فقط في موسم الصيف، ما يعزز القدرة على التدخل الفوري عند تسجيل أي طارئ. إلى جانب ذلك، برز الدور المهم للمواطنين القاطنين بمحاذاة الغابات، حيث أصبحوا شركاء فعليين في حماية المساحات الطبيعية، فقد تحول هؤلاء إلى عيون يقظة، تبلغ عن أي تحركات مشبوهة أو بوادر حريق، مما ساهم في تقليص وقت الاستجابة وتعزيز فعالية التدخل.

على الصعيد العملياتي، تتوفر كل الوسائل اللوجستية اللازمة للتدخل السريع، من مركبات رباعية الدفع، إلى معدات ملائمة للتضاريس الوعرة، فضلا عن فرق مختصة قادرة على الوصول إلى النقاط الصعبة. كما تقوم الوحدات المشتركة بين الحماية المدنية والغابات، بزيارات ميدانية متواصلة، لتقييم وضع الغطاء النباتي، ورصد النقاط الحساسة، والقيام بتدخلات وقائية قبل تفاقم أي خطر محتمل.  الحملات التحسيسية، تمثل بدورها عنصرا حاسما في هذا الإنجاز، إذ تنظم طوال السنة لفائدة السكان والمزارعين والمتنزهين والتلاميذ، بهدف توعية الجمهور بمخاطر استعمال النار والسلوكيات، التي قد تتسبب في اندلاع الحرائق، مع التأكيد على أهمية حماية التنوع البيولوجي، وقد ساهم هذا العمل التوعوي في الحد من السلوكات العفوية، التي تقف وراء العديد من الحرائق في ولايات أخرى. 

وفي حال إطلاق إنذار، تبرز فعالية منظومة التدخل السريع التي تتميز بها الولاية، إذ لا تستغرق الفرق الميدانية سوى دقائق معدودة للوصول إلى موقع الخطر، وهوما يمنع أي انتشار محتمل للنيران، ويحبط الحريق في بدايته. هذا التكامل بين اليقظة والجاهزية، والتنسيق المؤسسي، والانخراط المجتمعي، جعل من ولاية معسكر نموذجا وطنيا في حماية الغابات، وهو نموذج يمكن أن تستلهم منه ولايات أخرى تجربتها، للحد من الخسائر التي تخلفها حرائق الغابات عبر الوطن.