بوخليفة (بجاية) تحصي آثار الحرائق
4آلاف هكتار أتت عليها النيران وتعويضات مرتقبة للمتضررين
- 195
الحسن حامة
عاش سكان بلدية بوخليفة (شرق ولاية بجاية)، خلال الأيام الأخيرة، لحظات عصيبة، بسبب الحرائق التي اندلعت بعدد من القرى والمداشر، مخلفة خسائر معتبرة في الغطاء النباتي وممتلكات المواطنين. وقد استدعى حجم النيران واتساع رقعة انتشارها، تجنيد العشرات من أعوان الحماية المدنية ومحافظة الغابات، إلى جانب تسخير وسائل مادية، من بينها طائرات تابعة للجيش الوطني الشعبي والحماية المدنية، من أجل السيطرة على الحرائق التي أتت على مساحات واسعة من الغابات، وحولت أجزاء كبيرة منها إلى رماد. وتعد هذه الحرائق من بين أكبر الحرائق التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى سرعة انتشارها وصعوبة التحكم فيها.
شملت الحرائق عددا من قرى ومداشر البلدية، على غرار إفوغالن، بونقاش، العنصر، أقمون، الشريعة، تاقمونت، إبولعوادن والمغرة، حيث عاش السكان لحظات من الخوف مع اقتراب ألسنة اللهب من التجمعات السكنية، ما اضطر عددا منهم إلى مغادرة منازلهم، واللجوء إلى أماكن آمنة، في حين بقي آخرون يواجهون النيران، في انتظار السيطرة عليها.
وصعبت كثافة الدخان وطبيعة الوسط الغابي عملية التدخل، إذ حالت دون تدخل طائرات الإخماد في بعض الفترات، لتكتفي الطائرات التابعة للجيش الوطني الشعبي، بمراقبة الوضع والاعتماد على وسائل الإطفاء البعيدة، في وقت واصلت فرق الحماية المدنية ومحافظة الغابات، مدعومة بمصالح الدرك الوطني والمواطنين، جهودها الميدانية إلى غاية السيطرة النهائية على الحرائق، بعد ثلاثة أيام من العمل المتواصل. ورغم الظروف الصعبة التي عاشها السكان، في ظل الحرارة التي تجاوزت 45 درجة مئوية والدخان الكثيف، الذي غطى مختلف القرى، فإن عمليات التدخل مكنت من تفادي تسجيل خسائر بشرية، مقابل تسجيل خسائر معتبرة، مست الغطاء النباتي وممتلكات المواطنين.
وتعد قرية إفوغالن من أكثر القرى تضررا، بعدما أتت النيران على المنازل والمحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة والماشية، حيث سجلت خسائر معتبرة، كما وجدت بعض العائلات نفسها دون مأوى، بعد احتراق مساكنها، وهو ما دفعها إلى مطالبة السلطات المحلية بأخذ وضعيتها بعين الاعتبار، وإعادة إسكانها في أقرب الآجال. كما تكبدت عائلات أخرى خسائر مست المحاصيل الزراعية والماشية وممتلكات أخرى، في وقت عبر السكان عن حسرتهم إزاء الخسائر التي مست العديد من المداشر، مطالبين بتصنيف البلدية ضمن المناطق المتضررة من الحرائق الأخيرة، وتعويض المتضررين في أقرب وقت، لإعادة إنجاز بناياتهم.
وتشير الإحصائيات الأولية، إلى إتلاف ما لا يقل عن 4000 هكتار، منها 3000 هكتار من الغطاء النباتي، شملت الأحراش والأدغال وأشجار البلوط، إلى جانب خسائر مست ممتلكات المواطنين، خاصة المحاصيل الزراعية الموسمية والأشجار المثمرة، على غرار الزيتون والتين والبرتقال، فضلا عن مختلف المحاصيل الزراعية التي تتميز بها المنطقة، باعتبارها منطقة فلاحية. ومن المنتظر أن تتولى لجنة بلدية، تضم مختلف المصالح المعنية، إحصاء جميع الخسائر، بعد أن راسلت المصالح الولائية رؤساء البلديات، للشروع في العملية وإعداد التقارير اللازمة.
وأكد نائب رئيس بلدية بوخليفة، بشير حماش، في تصريح لـ"المساء"، أن الحرائق التي عرفتها البلدية خلفت خسائر معتبرة، خاصة في الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، موضحا أن العديد من قرى ومداشر البلدية، سجلت خسائر مست الأشجار المثمرة والمحاصيل المختلفة، وأن التقديرات الأولية أحصت إتلاف ما لا يقل عن 4000 هكتار بين غطاء نباتي وممتلكات المواطنين. وأضاف أن البلدية شرعت في استقبال المواطنين المتضررين لإيداع ملفاتهم وشكاويهم، قصد إحصاء الخسائر وإعداد الملفات الخاصة بهم.
وباشرت البلديات المتضررة من حرائق الغابات الأخيرة، عملية إحصاء الخسائر، بعد السيطرة على مختلف بؤر الحرائق وإخمادها من طرف الحماية المدنية، ومختلف الأجهزة المجندة، على غرار محافظة الغابات والدرك الوطني، مع الإبقاء على مراقبة المواقع، لتفادي تجدد الحرائق. وفي بلدية بوخليفة، تم تنصيب لجنة لاستقبال المواطنين الراغبين في التصريح بالخسائر، التي مست ممتلكاتهم، حيث أكد نائب رئيس البلدية، أن مصالحها استقبلت، إلى غاية الآن، 27 مواطنا من مختلف القرى، بالتوازي مع خروج اللجان إلى الميدان لمعاينة الأضرار.
كما شرعت بلديات بن جليل، بني معوش، أوزلاقن، تيزي نبربر وغيرها، في العملية نفسها، فيما قام والي بجاية، كمال الدين كربوش، بخرجات ميدانية إلى عدد من المناطق المتضررة، منها توجة، بوخليفة وتاسكريوت، للوقوف على مدى التكفل بإخماد الحرائق وحماية المواطنين وممتلكاتهم، ومتابعة حجم الخسائر التي مست الغطاء النباتي والأشجار المثمرة.