صنعت صورا تضامنية خلال الشهر الفضيل

330 مطعم إفطار تقدم 100 ألف وجبة يوميا بالعاصمة

330 مطعم إفطار تقدم 100 ألف وجبة يوميا بالعاصمة
  • 128
نسيمة زيداني نسيمة زيداني

❊ 1150 مكان بالخروبة لإطعام الصائمين

❊ "سوقرال" توزع 300 وجبة بأرصفة المحطة

❊ متطوعون يقدمون الوجبات بالطرقات السريعة والرئيسية

تعكف مطاعم الرحمة بالعاصمة، خلال الشهر الفضيل، على تقديم وجبات ساخنة لعابري السبيل، إضافة إلى أخرى محمولة للعائلات محدودة الدخل، ومستعملي الطريق، بمشاركة مختلف القطاعات، على غرار ولاية الجزائر، والتجار، والجمعيات الخيرية، والشباب المتطوعين، وبدعم من المجتمع المدني، في مشاهد صنعت صورة تضامنية مميزة. وتحرص مختلف الجهات المعنية بالعمل التضامني خلال شهر الصيام، على تكثيف نشاطاتها عبر مطاعم الرحمة المنتشرة ببلديات العاصمة، إلى جانب توزيع وجبات على مستعملي الطريق.

330 مطعم بالعاصمة

بلغ عدد مطاعم الرحمة بالجزائر العاصمة مع بداية شهر رمضان الفضيل، أزيد من 330 مطعم ساهم في تنظيمها ودعمها المحسنون والجمعيات بشكل كبير، تقدم ما يعادل 100 ألف وجبة يوميا، منها 41 مطعما تشرف عليها هيئات عمومية، و73 مطعما بادر بتنظيمها بعض المحسنين، إضافة إلى 86 مطعما تشرف عليها جمعيات خيرية، فيما يبقى الرقم مرشحا للارتفاع بدخول الأسبوع الثاني من شهر الصيام، حسبما أكد مصدر من ولاية الجزائر لـ"المساء".

واتخذت مديرية التضامن الوطني بالتنسيق مع مصالح الصحة لولاية الجزائر، وفق نفس المصدر، كافة الإجراءات الوقائية قبيل حلول الشهر الفضيل، لتفادي وقوع حالات تسمم على مستوى المطاعم الجماعية. كما قدّمت تسهيلات بالتنسيق مع بلديات العاصمة؛ بهدف تمكين المساهمين من فتح هذه المطاعم، والعمل في ظروف حسنة.

1150 مكان لإفطار الصائمين بمحطة "خروبة"

يواصل الهلال الأحمر الجزائري عملية تنظيم موائد الإفطار لفائدة المسافرين، حيث تم توفير 1150 مكان للجلوس عبر مختلف فضاءات محطة "سوقرال"، إلى جانب توزيع 300 وجبة إفطار على مستوى أرصفة انطلاق الحافلات، في إطار تجسيد قيم التضامن والتكافل الاجتماعي خلال شهر رمضان، في ظروف تنظيمية محكمة، تعكس البعد الإنساني لهذه المبادرة.

وأكد أحد المتطوعين أن منذ حوالي الساعة الرابعة مساء، يبدأ توافد الصائمين من رجال ونساء وشباب، لا سيما البعيدون عن الأهل والأقارب، والعاملون بالعاصمة، حيث تمتلئ الساحة في ظرف ساعة ونصف ساعة قبل موعد الإفطار، لتحجز كل الأماكن. ويضطر كثير من المحتاجين إلى أخذ وجبتهم من المطعم، وتناولها في أي مكان مستور. وأضاف المتحدث أن المتطوعين يهرولون إلى خدمة الصائمين؛ يوزعون عليهم كل ما يحتاجونه في نشاط وخفة. وقال في نفس السياق: "أشعر بنعمة ما بعدها نعمة وأنا أخدم الناس دون مقابل. وأتحرك في كل الاتجاهات لتلبية الطلبات. ولا أفطر إلا على التمر واللبن".

إطعام الصائمين وشباب متطوعون لكَسب الأجر

الزائر لبلدية بابا علي قبل أذان الإفطار بساعتين، يلاحظ طابورا طويلا من عائلات جاءت لتأخذ وجبات الإفطار، مفضلة أن تتناولها في البيت، حيث استطاع أحد المطاعم أن يخصص وجبات محمولة لـ150عائلة معوزة، تتنوع بين حساء "الشوربة"، والطبق الرئيسي، والسلطات، والمشروبات، والتمر أو البرتقال، حسب المنظمين.

كما لوحظ توافد عدد كبير من الشباب القادمين من مختلف ولايات الوطن، أغلبهم عمال بالشركات الصناعية المجاورة، وجدوا في مطاعم الرحمة فضاء يعوّضهم ولو نسبيا، عن الجو العائلي الذي يفتقدونه خلال هذه المناسبة، جراء البُعد عن الأهل، خاصة في مثل هذه المواسم، باجتماعهم كعائلة واحدة تحت سقف مطعم الرحمة، الذي يُعد بديلا عن البيت العائلي.

وأكد أحد الشباب اختار أن يقضي إفطار أيام رمضان في مطعم الرحمة رفقة عائلة جديدة تشكلت بداية من اليوم الأول للشهر الفضيل، قائلا: “نحن هنا نفطر من أول يوم من رمضان. وقد أصبحنا عائلة واحدة.. فبفضل هذه المائدة اجتمعنا، وعقدنا صداقات". وقالت إحدى السيدات جاءت لتأخذ وجبة الإفطار من المطعم الذي يشرف عليه بعض المتطوعين، إنها عجزت تماما عن أن تشتري مواد غذائية، وتواجه مصاريف رمضان، ولكنها وجدت ضالتها في هذا المطعم، خاصة أنها مريضة، ونصحها الأطباء بأن تبتعد عن حرارة المطبخ.

ومع اقتراب موعد الإفطار تبدأ حركة الشباب المتطوعين دون انقطاع، في جو مليء بالنشاط التضامني، وهو ما وقفت عليه "المساء". ولم يبخل الشباب سواء الطلبة أو البطالون بالمساعدة والتطوع في فعل الخير..  شباب في عمر الزهور يتنقلون بين موائد الإفطار، ويوزعون الأطباق والخبز والمشروبات، من بينهم طالب جامعي وجد راحته النفسية وهو يبذل جهدا في خدمة الغير.

توقيف أصحاب السيارات لإعطائهم الأكل

كما لوحظ، في لفتة استحسنها الجميع، توقيف بعض الشباب عبر الطرقات السريعة والرئيسية، لأصحاب المركبات لتقديم وجبات الإفطار والماء والتمر، حيث وجد بعض المتطوعين سواء من النساء أو الرجال، متعتهم في العمل التطوعي، والإشراف على توزيع الأطباق والوجبات. وقال عادل ـ وهو شاب مغترب جاء في زيارة لشقيقته بالعاصمة ـ إنه فضّل أن يقضي وقته في التطوع، وخدمة إفطار الصائمين في مطاعم الرحمة، على أن يبقى نائما في البيت، ينتظر أذان الإفطار. وأكد أنه يجد متعته في العمل التطوعي، حيث وعد نفسه بأن يقضي شهر رمضان متطوعا؛ يقوم بالمساعدة، وتوزيع الوجبات، وتنظيف الموائد بعد الإفطار. 

كما أكدت سيدة أخرى أنها تمكنت من تفريغ كل الضغوطات التي عاشتها، من خلال التطوع، وفعل الخير. وأضافت أن الإفطار بين الفقراء وعابري السبيل برفقة ابنتها الشابة، يزيدها شعورا بالسعادة، خاصة عندما ترى تلك الابتسامة في عيون أناس بسطاء وفقراء، ترتعش أيديهم وهم يرفعون ملعقة الحساء نحو أفواههم.