معرض “يناير” التقليدي بحسين داي

“فيلا بولكين” تحيي رأس السنة الأمازيغية

“فيلا بولكين” تحيي رأس السنة الأمازيغية
  • 151
 نور الهدى بوطيبة  نور الهدى بوطيبة

تشهد “فيلا بولكين” بحسين داي، منذ أيام، حركة ثقافية واجتماعية لافتة، من خلال معرض فني حمل طابعا اجتماعيا، وجمع الجمهور بالفن في فضاء تاريخي معروف باحتضانه للمبادرات الثقافية والفنية، المعرض الذي لم يكن مجرد عرض لوحات وأعمال فنية، بل كان مناسبة للقاء والتواصل وتبادل الأفكار بين فنانين، عائلات، طلبة، ومهتمين بالشأن الثقافي، في أجواء بسيطة وقريبة من الناس، تزامنا وإحياء رأس السنة الأمازيغية 2976.

وقد بدت “فيلا بولكين” منذ افتتاح المعرض، وكأنها تستعيد روحها المعتادة، حيث توافد الزوار من مختلف الأعمار، بعضهم جاء بدافع الفضول، وآخرون بدافع الشغف بالفن، فيما حضر آخرون فقط، لقضاء وقت مختلف في مكان مفتوح على الإبداع، وسط واحدة من أجمل الفيلات ذات الطابع المعماري النيوكلاسيكي، حيث عكست الحركة الكبيرة للزوار هناك، اهتمام المواطنين بمثل هكذا مبادرات فنية، خصوصا أن الأعمال المعروضة مست مواضيع قريبة من الحياة اليومية، كالأسرة، الحي، الذاكرة، الهوية، والتحولات الاجتماعية التي كلها تعكس الثقافة الأمازيغية.

وقد ضم المعرض أعمالا لفنانين من أجيال مختلفة، بعضهم معروف على الساحة الفنية، وآخرون في بداياتهم، وهو ما منح التظاهرة تنوعا في الأساليب والرؤى، وبين لوحات تشكيلية، صور فوتوغرافية، وأعمال فنية معاصرة، صناعة الحلي، الحلوى التقليدية، صناعة الأجبان، وعروض الطبخ التقليدي، رقص وموسيقى شعبية أمازيغية، تنوع فني سمح للزائر بأن يطلع على الثقافة الأمازيغية، حيث كان هذا القرب بين العمل والزائر من أبرز نقاط قوة المعرض، حيث شعر الكثير من الزوار بأن الفن هنا لا يعرض للنخبة فقط، بل للجميع.

نجاح المعرض تجلى أيضا من خلال النقاشات العفوية، التي كانت تدور بين الفنانين والزوار، حيث لم يتردد الفنانون في شرح تجاربهم، بالحديث عن ظروف إنجاز أعمالهم، أو الاستماع لآراء وانطباعات الجمهور، هذه العلاقة المباشرة، كسرت الحواجز التقليدية بين الفنان والزائر، وجعلت من المعرض فضاء حيا للتفاعل، وليس مجرد قاعة عرض صامتة.

كما شهدت أيام المعرض، تنظيم لقاءات وورشات صغيرة لفائدة الأطفال والشباب، سمحت لهم بالتعبير عن أنفسهم، من خلال الرسم والتلوين، في خطوة تهدف إلى تقريب الجيل الجديد من الفن، وتعزيز ثقافة الإبداع لديهم، حيث كان حضور العائلات هناك لافتا، ووجد الأولياء في المعرض فرصة لتمضية وقت مفيد مع أبنائهم، بعيدا عن الروتين اليومي وضغط الحياة.

كما ساهم المعرض، حسب حديث الحرفيين، الذين مسهم استطلاع “المساء”، في تنشيط الحي ومنح “فيلا بولكين” إشعاعا خاصا، حيث أصبحت تلك الفيلا نقطة لقاء وحركة، وشجع ذلك بعض الزوار على إعادة اكتشاف المكان وتاريخه، حيث أعرب الكثير من الحرفيين والزوار عن ارتياحهم لعودة مثل هذه التظاهرات، التي تعيد الاعتبار للفضاءات الثقافية العمومية، وتمنحها دورها الحقيقي في خدمة المجتمع.

معرض “يناير” بـ"فيلا بولكين” لم يكن حدثا معزولا، بل شكل رسالة، مفادها أن الفن يمكن أن يكون قريبا من الناس، معبرا عن انشغالاتهم اليومية، ومتاحا للجميع دون حواجز، كما كان فرصة لعرض الفنون الشعبية الأمازيغية، والتعريف بفسيفائها، خصوصا في وقت يبحث فيه المجتمع عن متنفس ثقافي واجتماعي، وفضاءات لإعادة ربط الفرد بتقاليده وثقافته التي تكاد تكون منسية.