من "طاولة الطعام" إلى عالم الكتابة

ياسمينة سلام سفيرة المطبخ الجزائري الأصيل

ياسمينة سلام سفيرة المطبخ الجزائري الأصيل
الأستاذة والكاتبة ياسمينة سلام
  • 182
أحلام محي الدين أحلام محي الدين

❊ تتويجات عالمية وعربية وتوثيق للموروث الوطني

❊ كتاب الكسكسي الجزائري يحصد الجائزة الأولى عالميا

​تعد الأستاذة والكاتبة ياسمينة سلام، نموذجا ملهما للمرأة الجزائرية، التي تجمع بين الشغف الأكاديمي والحفاظ على التراث وذاكرة المطبخ الجزائري. فبعد مسيرة حافلة كأستاذة جامعية، أبت إلا أن تواصل عطاءها بعد التقاعد، عبر بوابة الطهي والتدوين التاريخي، لتنقل المطبخ الجزائري من نطاق المطابخ التقليدية، إلى منصات التتويج العالمية، وها هي تكشف لـ"المساء”، عن مولود جديد، يجمع بين التاريخ وفنون الطبخ الجزائرية العريقة.

​​بدأت رحلة ياسمينة سلام في هذا المجال، سنة 2012، من خلال افتتاحها لـ«طاولة طعام”، تخصصت في تقديم الأطباق الجزائرية العريقة والقديمة، إذ أشارت في حديثها لـ«المساء”، إلى أنها سعت للتعريف بالذوق العريق والأصيل لكل طبق تقليدي، من خلال الذوق والنكهة، وقد كانت الطاولة فضاء تعليميا وثقافيا، يتعرف فيه الزوار على تاريخ كل طبق وحكايته. واستمر هذا المشروع الناجح إلى ديسمبر 2025، وقالت في هذا المنوال: “في لحظة سألت نفسي ما أقدمه، يمكن أن أوثقه.. ومن هنا قررت التفرغ التام لعالم الكتابة والتأليف، بعد أن اكتشفت، قدرتي وشغفي على فرز وتوثيق الكم الهائل من المعلومات التاريخية والطهوية”.

​إصدارات متميزة وتتويجات عالمية

​ترجمت الأستاذة ياسمينة بحثها عن التراث الجزائري، إلى مؤلفات حصدت من خلاله على جوائز وإنجازات دولية بارزة، وقالت: “عملت على ​الكتاب الأول (المطبخ التاريخي والجزائري)، الذي نال الجائزة العالمية الأولى في فئة (الطبخ التاريخي)، والجائزة الثالثة في فئة (طبخ منطقة المحيط المتوسط، ثم عكفت على تحضير ​كتاب (الكسكسي جذور وألوان الجزائر)، الذي شهد انتشارا وتألقا، ليحصل بدوره على الجائزة العالمية الأولى". ​أشارت الدكتورة ياسمينة، إلى أنه خلال عام 2025، وبمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس المنظمة العالمية المتخصصة في تقييم وتصنيف كتب الطهي عبر العالم، أقيم احتفال في الرياض بالمملكة العربية السعودية، لاختيار أفضل الكتب المتميزة عبر العالم، وقد تكلل هذا الحفل بتصنيف كتابيها ضمن الأفضل عالميا (Best of the Best).

​​أكدت الأستاذة ياسمينة سلام، على أهمية الحفاظ على روح المطبخ الجزائري الأصيل وتقنياته التقليدية، حيث ترى أن إدخال التوابل الحديثة أو المكونات الجاهزة (مثل استخدام الشعيرية بدلاً من المقطفة اليدوية) قد يغير من هوية، لهذا أشارت إلى أهمية تحضير الطبق على أصوله، إذا كانت هناك ضيافة، لتعريف الضيف بأصل الطبق وتذوق نكهتنه الأصلية. ​أشارت الدكتورة سلام، إلى أنه رغم تغير أساليب الحياة، يجب تخصيص مساحات ومنافذ للحفاظ على الأطباق الأصلية، كما أعدتها الأمهات والجدات من قبل، خاصة عند تمثيل الجزائر في المحافل الدولية، لتقديم صورة مشرفة تعكس الإتقان والعمل اليدوي التقليدي.

​كتاب تاريخي طهوي قادم

​تواصل الدكتورة ياسمينة سلام كتابة فصل جديد من عملها البحثي، عبر كتاب تاريخي وطهوي جديد، يرتقب صدوره قريبا، ويسلط الضوء على جوانب تاريخية وطبخية غير معروفة عن الجزائر، وصفته بـ"الكتاب المميز جدا"، والذي سيكشف أمورا لا يعرفها الكثيرون. كما تحرص ياسمنة سلام، على التواصل المباشر مع جمهورها، من خلال جلسات البيع بالإهداء، والمشاركة في النقاشات واللقاءات الفكرية والطهوية، من خلال مشاركتها في مهرجان إبداعات المرأة الذي ستحتضنه “فيلا بولكين” بحسين داي، من 8 إلى 12 أكتوبر الجاري، مستمرة في تقديم العصارة التراثية للأجيال القادمة بكل جد وكد، بتفاصيل تطبعها البشاشة والحرص على المحافظة على كل ما هو أصيل.