لصيام آمن لمرضى السكري وضغط الدم

وزارة الصحة تدعو لاستشارة طبية قبل الشهر الفضيل

وزارة الصحة تدعو لاستشارة طبية قبل الشهر الفضيل
  • 242
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

نظمت وزارة الصحة ممثلة في المديرية العامة للوقاية وتوطيد الصحة، أمس، يوما دراسيا حول "رمضان والسكري" بفندق السوفيتال بالعاصمة، بحضور إطارات من القطاع، وأطباء مختصين، وممثلي هيئات صحية، حيث شكّل هذا اللقاء مناسبة لإعطاء إشارة انطلاق الحملة الوطنية التي ستقودها الوصاية لتحسيس وتوعية المواطنين، خاصة المصابين بالأمراض المزمنة، بأهمية الاستشارة الطبية قبل اتخاذ قرار الصيام من عدمه خلال شهر رمضان المبارك.

وقد ركز اليوم الدراسي على العلاقة بين الصيام والصحة، خصوصا بالنسبة لمرضى السكري والأمراض المزمنة الأخرى؛ كضغط الدم، والفشل الكلوي، وأمراض التنفس. وشدد المتدخلون على أن الصيام عبادة عظيمة، لكنه يبقى مرتبطا بالقدرة الصحية لكل شخص، وأن الحفاظ على النفس هو من مقاصد الدين.

وفي هذا السياق، أكد ممثل الوكالة الوطنية للأمن الصحي أن شهر رمضان يجب أن يكون مناسبة روحانية بامتياز، لها فوائد صحية مثبتة إذا ما تم احترام القواعد الغذائية والسلوكية السليمة، وليس فرصة للإفراط في الأكل أو استهلاك السكريات والدهون بكثرة، ما قد يعرض صحة الصائمين، خاصة المصابين بأمراض مزمنة، لمخاطر حقيقية، داعيا إلى اعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن خلال رمضان، قليل السكر والملح والدهون، مع التركيز على الخضر، والفواكه، وشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور.

ومن جهته، قال محمد طالحي، الأمين العام لوزارة الصحة، "إن شهر رمضان محطة للتأمل في القيم الإنسانية، وفرصة للتفكير في صحة الإنسان، وسلوكه اليومي"، مشددا على ضرورة احترام إرشادات الطبيب المعالج، والالتزام بالنصائح الطبية المتعلقة بالصيام. وأوضح طالحي أن الامتثال للتوجيهات الطبية لا يتعارض أبدا مع الالتزامات الدينية، بل هو احترام للنفس، وحماية لها من التهلكة، مؤكدا أن الدين الإسلامي يراعي أوضاع المرضى، ويمنحهم الرخص اللازمة.

وفي هذا الإطار، دعا طالحي الأئمة إلى لعب دور محوري في التوعية والتحسيس، خاصة أن شريحة واسعة من كبار السن تستمع إلى كلام الإمام أكثر من الطبيب، حسب تعبيره، ما يجعل إشراك المساجد في حملات التحسيس أمرا ضروريا، لا سيما لفائدة كبار السن الذين يعانون غالبا من عدة أمراض مزمنة في الوقت نفسه.

وبدوره، تطرق البروفيسور طبايبية المختص في الطب الداخلي، لموضوع الفشل الكلوي وعلاقته بالصيام خلال شهر رمضان، موضحا أن مرضى الفشل الكلوي ليسوا جميعا في نفس الوضعية الصحية. وأكد أن هناك حالات يُمنع فيها الصيام منعا كليا، خاصة بالنسبة للمرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى بانتظام أو الذين يعانون من قصور كلوي متقدم؛ لما قد يشكله الصيام من خطر على توازن السوائل والأملاح في الجسم، حيث أشار إلى وجود حالات أخرى يمكنها الصيام بشرط المتابعة الطبية الدقيقة، واحترام إرشادات الطبيب من حيث النظام الغذائي، وكمية السوائل، وتوقيت تناول الأدوية، مع ضرورة التوقف عن الصيام فور ظهور أي أعراض غير طبيعية.

كما شدد المتحدث على أهمية التأكد من قابلية الفرد للصيام من عدمه، موضحا أن إعطاء التصريح بعدم الصوم لا يعني تماما أن الفرد في مأمن، بل يمكن أن يعرّض هذا الأخير نفسه للخطر بالاستهلاك المفرط للأغذية الممنوعة، وعليه لا بد من إرشاده، وتوعيته بتبنّي النظام الصحي. 

وفي ختام حديثه تطرق طبايبية لأهمية تعزيز الأدوات الرقمية في التكفل بالمرضى، حيث أعلن عن وجود قاعدة بيانات خاصة بمرضى السكري، تتيح لجميع الأطباء الولوج إليها، والاستفادة من المعطيات والتجارب المسجلة لمختلف الحالات الصحية، بما يسمح بتحسين المتابعة الطبية، وتبادل الخبرات، والوصول إلى أفضل سبل التكفل بالمرضى، خاصة خلال الفترات الحساسة مثل شهر رمضان، في إطار مقاربة صحية وقائية شاملة.