رئيس جمعية «ثافاث»، مختار بولجنت لـ«المساء»:
نسعى إلى رسم البسمة على وجوه الفئات الهشة
- 2342
حوار: كريم.ب
تنشط جمعية «ثافاث» على مستوى إحدى القرى التي قهرتها الطبيعة بعزلتها في قرى بلدية عمال ببومرداس، وهي اجتماعية ثقافية، أراد أفرادها النهوض بالإرث الثقافي الأمازيغي الذي تحمله المنطقة، حاملة طموحات الكثير من النساء الماكثات في البيت، وكذا تطلعات العديد من عناصرها للحفاظ على جانب كبير من الموروث الثقافي، حيث يؤكد رئيسها أن التظاهرة الاحتفالية بـ«يناير» ككل سنة، بدأت تعطي ثمارها بتحولها من تظاهرة محلية إلى شبه وطنية، بعد نجاح المبادرة.
❊ كيف بادرتم إلى تأسيس جمعية «ثافاث» وما هي أهم الدوافع لذلك؟
❊❊ «ثافاث» جمعية محلية تعنى بكل المشاريع التنموية التي من المفروض أن تعرف طريقها إلى قرية «ثيزة» منذ عقود، إلا أن التجاهل وطبيعة المنطقة الريفية المعزولة والمتكونة من عدة قرى جعلها أبعد من أن تلفت إليها أنظار المسؤولين، بالنظر إلى ضآلة الميزانية المخصصة لبلدية عمال التابعة لولاية بومرداس، والتي تخلو من مصانع وشركات منتجة وتفتقر إلى امتياز التصرف في عدد من المشاريع الكبيرة، على غرار المحجرة الجزائرية التركية المتواجدة بها. وقد زاد المنطقة عزلة الاستغناء عن عصب الحياة الطريق الوطني رقم 5 الذي يخترقها والذي يبعد عن قرية «ثيزة» بأقل من 5 كلم وتعويضه بالطريق السيار، ليحرم سكان المنطقة من الكثير من الامتيازات ويحكم على أي مجال في نطاق التجارة بالفشل، الأمر الذي سرّع في تأسيس جمعية تدافع عن حق القرية وما جاورها من مشاريع تنموية، حتى ولو تطلب الأمر الاستعانة بشباب المنطقة وتجنيدهم للتكفل بتلك الأشغال الممكنة بدل الاتكال على البلدية.
❊ استطاعت الجمعية أن تنتقل من المحلية نحو الوطنية، كيف ذلك؟
❊❊ في البداية، كان مجال نشاط الجمعية في نطاق محدود اقتصر على المطالبة بحقوق القرية المهضومة، وبالكاد أقنعت المسؤولين بجدوى هذه المطالب، خاصة مع محدودية أعضائها وتجربتها الفتية التي لا تتجاوز الثلاث سنوات وقتها، قبل أن تنتقل إلى الجانب الاجتماعي وتتكفّل بمهمة بعث البسمة في أفواه الفئات الهشة في المجتمع وتهتم بالشرائح المنسية التي لا تستطيع مواجهة متطلبات الحياة، خاصة المادية منها، فتنجح في استقطاب المحسنين الذين لم يتوانوا عن تقديم دعمهم وبدأ توافد المتطوعين للانضمام إلى هذه الجمعية التي تكفلت بكثير من القطاعات، وأضحت لسان حال سكان المنطقة وحتى المناطق المجاورة، كأولاد عبد الهادي وبوعيدل وعمال مركز، الذين لا يعرفون سبل الوصول إلى السلطات، واختاروا طريقا ملخصا يحمل انشغالاتهم وينقلها إلى المسؤولين، لدرجة أضحى أغلب شبابها أعضاء فيها يرمون إلى توقيع بصماتهم في فعل الخير.
❊ نظمتم مؤخرا احتفالية يناير بأوجه مختلفة، ما الهدف منها؟
❊❊في الحقيقة، نحن نقوم بتنظيم احتفالية «يناير» للمرة الثالثة على التوالي، وقد شهدت الطبعتان الماضيتان نجاحا كبيرا بالنظر إلى محدودية الإمكانيات، لكن بقي مجال شهرتها محليا، غير أن في هذا العام ستعرف جملة من التظاهرات الفرعية بمشاركة حرفيين ومنضمين من كل من ولاية تيزي وزو والبويرة، كما ستعرف حضور العديد من الشخصيات الوطنية، مع تسجيل التواجد الإعلامي الوطني والأجنبي. وبما أننا كجمعية نهتم باستحضار الموروث الثقافي الأمازيغي للمنطقة، وتعزيز أواصر التعاون في مختلف المجالات، فقد بادرنا إلى تنظيم مثل هذه التظاهرات ومعها تلك التظاهرات الدينية والوطنية، وشجّعنا الإقبال الكبير الذي حظيت بها الطبعات السابقة والتي بلغت أكثر من 3 آلاف شخص، بالرغم من أن المساعدات المادية كلها كانت من المواطنين دون تدخل السلطات التي اكتفت فيما مضى بلعب دور المتفرج فقط.
❊ما هي نشاطاتكم، آفاقكم وتطلعاتكم؟
❊❊ نحن ننشط في كل المجالات، لكن أكثر ما يستقطب المتطوعين هي أعمال النظافة وتهيئة مرافقها على بساطتها وإعادة الاعتبار للمقابر، صيانة الطريق المهترئة مع متابعة ومرافقة مجمل المشاريع التنموية مع مراقبة القائمين عليها، التظاهرات الثقافية والرياضية، والحرص على نقل مشاكل المواطنين واحتياجات القرية، مع السعي إلى التكافل الاجتماعي، وفي النشاطات الميدانية التي حققت نجاحا كبيرا كان تظاهرات «يناير»، جولات السياحة في المنطقة للترويج للسياحة الجبلية والمشاركة في إحياء اليوم العالمي للجبل.
ونحن نحلم بإقناع السلطات بجدوى جعل المجتمع المدني كشريك أساسي من شأنه التأثير على أداء عملها، مع مشاركته في الارتقاء بالمكان والمحيط الذي يعيش فيه، ونسعى جاهدين إلى استقطاب متطوعين جدد لإنعاش الجمعية التي تحتاج إلى كل سكان القرية بخبرة كبارها وعزيمة شبابها وبراءة أطفالها.
❊ هل هناك صعوبات تعانون منها؟
❊❊ ككل جمعية في بداية طريقها، نشكو جملة من الصعوبات، خاصة المادية منها، لكنني متفائل جدا بفضل الدعم الذي نلقاه من الشباب، وقد تلقينا وعودا من الوالي الجديد، مدني فواتيح، من خلال الالتفات إلى الجمعيات الفتية التي تثبت فعاليتها في المجتمع والارتقاء إلى مستوى المواطنة وتشجيع العمل التطوعي.