2972 سنة أخرى من التقويم الأمازيغي

موعد تعددت تسمياته تفاؤلا بموسم فلاحي وفير

موعد تعددت تسمياته تفاؤلا بموسم فلاحي وفير
  • 986
ع. ف. الزهراء ع. ف. الزهراء

عاد يناير متخطيا سنة أخرى من التقويم الأمازيغي الذي يعتبر أقدم التقويمات التي استعملها البشر، باحتفالاته لأسبوع كامل، إحياء للمناسبة، التي هي جزء من التراث الأمازيغي، ومنظومة قيم حضارية سنت لقانون "تاجماعت" قبل أن يأتي الإسلام ليهذبها، ورسما تفاؤليا للمستقبل تشترك فيه جميع العائلات عبر مختلف ولايات الوطن. 

 بين تعظيم للنصر والتفاؤل بموسم فلاحي وفير

جاءت سنة 2972  لتكون سنة فلاحية أمازيغية أخرى، منذ بداية التقويم الأمازيغي، على اعتبارها فرصة للتعبير عن تاريخ ورمزية الجزائري، وبناء الحضارة الأمازيغية، في صورتين إحداهما كتأريخ للنصر الذي حققه شاشناق أحد الملوك والقادة العسكريين الأمازيغ على أحد ملوك مصر، والأخرى تأريخا للسنة الفلاحية الأمازيغية المعبرة عن الغد الذي سيأتي لا محالة بالجديد وتغيير الحال، لتكون السنة الأمازيغية جزء من التراث الأمازيغي وما يحمله من دلالات ونظرة جديدة متفائلة للمستقبل، تشترك فيها جميع العائلات عبر مختلف ولايات الوطن، وهو ما يذيب كل ما يدعو إلى الطائفية والقبلية ويرسخ سننا ترتكز على المراقبة الدائمة، والتفاؤل بموسم فلاحي وفير، من خلال عادات مختلفة نجدها بشرق ولاية البويرة بطبعة أمازيغية قبائلية، افتخارا بالانتماء، وأخرى تفاؤلا بموسم فلاحي وفير الخيرات.

عادات تفاؤلية تمتد من ليلة إلى أسبوع

تختلف احتفالات ليلة "يناير" أو ما يعرف بـ"الناير" و"العام"، من منطقة إلى أخرى، في تنوع يشترك في مدى ارتباط المناسبة بالأرض، حيث تدوم لأسبوع كامل لدى العائلات المحسوبة على منطقة القبائل بشرق ولاية البويرة، وتحرص خلاله العائلة على احترام ما توارثته عن الأجداد افتخارا بالانتماء الأمازيغي، ترافقه عادات بالمطبخ، كأن تطبخ ليلة رأس السنة سبع أنواع من الحبوب، سبع أعشاب خضراء، أو 7 مأكولات متنوعة، مع تجديد الموقد وأثاث المنزل وعادات أخرى عديدة، فيما تركز عائلات أخرى بباقي جهات الولاية على مدى ارتباطها بالأرض، من خلال عاداتها بليلة رأس السنة أو ما يعرف لديها بليلة العام، إذ تمتنع عن الطبخ على الماء أو التفوير، في اعتقاد لتفادي موسم فلاحي يغزوه الدود، لتطبخ ما يعرف بـ"البغرير، الرفيس، البركوكس، والعصيدة..." وهي العادات التي تعتبر فألا بموسم فلاحي متنوع الخيرات وسنة جديدة يذاب فيها "السمن"، دلالة على سيلان وذوبان مياه الأمطار والثلوج، ومظاهر أخرى تعتبر سننا سنها الأجداد ولايزال الحاضر يستحضرها، حفاظا على الموروث الثقافي الذي يحوي بطياته معاني سامية وروابط اجتماعية. 

"الوزيعة" أو "تامشرط" يتساوى فيه الفقير والغني ليلة يناير

تحرص عديد المناطق بولاية البويرة، على التحضير لتنظيم "الوزيعة" أو "تامشرط"، قبل عدة أيام من ليلة يناير، حيث يعمد أعيان كل منطقة على جمع مساهمات مالية من طرف أغنياء المنطقة، حتى من غير المقيمين بها، لاقتناء عدد من الثيران التي يتم ذبحها وتوزيعها على جميع العائلات، حسب عدد أفراد كل عائلة، مع احتساب حق المولود والغائب، في مظاهر للتآخي والتآزر، فيما يأتي يناير لمناطق أخرى ليسن قانونا سمي بقانون الأجداد، وأرخ لسنة فلاحية وتقويم زراعي، يعتمد عليه الفلاح من خلال سنن فلاحية تؤدى بطرق مختلفة من منطقة إلى أخرى، يكون الاشتراك فيها تاريخ 12 من شهر جانفي، كتقويم ثابت سنويا، فنجد العديد من أجدادنا الفلاحين يعتمدون على هذا التقويم الذي يشير إلى اعتماد 12 من شهر جانفي بداية السنة الفلاحية، 28 من شهر فيفري بداية فصل الربيع، 29 من شهر مايو بداية الصيف، و29 من شهر أوت بداية فصل الخريف، فيما ينطلق الشتاء من تاريخ 29 من شهر نوفمبر من كل سنة.

احتفالات وسط حذر من فيروس "كورونا"

عادت الاحتفالات الرسمية بيناير بحلتها المكثفة لتشمل مختلف بلديات وأرجاء الولاية، قصد إبراز مدى تمسكها بأصالتها والسعي إلى التعريف بموروثها، الذي يشترك فيه جميع الشعب في تنوع يبرز التنوع الثقافي التاريخي لأمازيغ الجزائر، حيث عادت بعدما غابت خلال السنة المنصرمة وفق برنامج وقائي وبرتوكول صحي صارم، خاصة ونحن نعيش الموجة الرابعة للفيروس، من خلال معارض للصناعات التقليدية، ندوات فكرية ونشاطات وعروض فلكلورية على امتداد اسبوع كامل من تاريخ الثامن من جانفي إلى غاية 15 منه، بمشاركة الجمعيات والمجتمع المدني، مع مشاركة أربع ولايات كجديد لهذه السنة، ويتعلق الأمر بغرداية، برج بوعريريج، الشلف، وجيجل، بمساهمات من شأنها ان تدعم التنوع الثقافي والبعد التاريخي المناسبة عبر مختلف جهات الوطن، فيما سطر ديوان مؤسسات الشباب برنامجا ثريا طيلة أسبوع كامل من 8 إلى 17 جانفي 2022، لإبراز الموروث الثقافي والعادات والتقاليد المرتبطة بهذه المناسبة، تحت شعار "يناير رصيد مشترك لكل الجزائريين".