تنوع كبير في الأزهار بمعسكر

موسم واعد للنحالين بجبال بني شقران

موسم واعد للنحالين بجبال بني شقران
  • 124
ع. ياسين ع. ياسين

تشهد جبال بني شقران بولاية معسكر، مؤشرات إيجابية لموسم تربية النحل لسنة 2026، بعد سنوات صعبة تأثرت فيها شعبة النحل بتراجع التساقطات المطرية، وندرة المراعي الطبيعية، فالأمطار المسجلة خلال الأشهر الماضية، إلى جانب وفرة الغطاء النباتي وتنوع الأزهار، أعادت النشاط إلى المناحل، وأعطت أملا للنحالين الذين يسعون إلى تعويض خسائر السنوات الماضية. 

يعمل النحالون في المنطقة، سواء المحترفون أو الهواة، على استغلال هذه الظروف المناخية الملائمة بطرق مختلفة، فبعضهم يعتمد على التطريد الطبيعي لتكاثر خلايا النحل وزيادة عددها، وهي طريقة تتطلب متابعة مستمرة لتفادي ضياع الأسراب. في المقابل، يفضل آخرون تقسيم الخلايا بشكل اصطناعي، للتحكم في عملية التوسع وضمان استقرار المناحل. بينما يختار عدد من النحالين، الحفاظ على خلاياهم الحالية وتعزيزها، بهدف رفع إنتاج العسل خلال هذا الموسم. 

وتختلف استراتيجيات النحالين أيضا، بحسب أهداف الإنتاج، فهناك من يركز على عسل الربيع، رغم كونه أقل وفرة في بعض الأحيان، في حين ينتظر آخرون موسم الصيف، الذي يتميز عادة بإنتاج أكبر نتيجة تنوع النباتات المزهرة في المنطقة، هذا التنوع في الخيارات يعكس خبرة النحالين ومحاولاتهم التكيف مع الظروف الطبيعية المتغيرة. 

في بلدية المامونية والمناطق المجاورة، يحرص النحالون على تفقد خلاياهم بشكل شبه يومي. ويعود ذلك إلى مخاوف من التطريد غير المتوقع أو فقدان الأسراب، إضافة إلى ظاهرة سرقة النحل التي تدفعهم إلى تشديد المراقبة حول المناحل، كما يستغل العديد منهم هذه الفترة، لوضع خلايا فارغة في مواقع استراتيجية قرب الغابات والمراعي، لجذب أسراب النحل الطبيعية، وتدعيم المناحل دون الحاجة إلى شراء خلايا جديدة.

ويؤكد النحال أحمد شطاح، المدعو ولد مسعود، البالغ من العمر 60 سنة، أن السنوات الأخيرة كانت صعبة بسبب الجفاف، حيث تراجع عدد خلاياه من أكثر من أربعين خلية إلى سبع فقط. ورغم ذلك، يعبر عن تفاؤله بالموسم الحالي، مشيرا إلى أن الظروف المناخية الجيدة، قد تسمح بإنتاج عسل ذي جودة، ولو بكميات محدودة، مع العمل مستقبلا على إعادة توسيع المنحل. 

وتبرز أهمية النحل في المنطقة، ليس فقط من خلال إنتاج العسل، بل أيضا لدوره في تلقيح النباتات والحفاظ على التوازن البيئي ودعم النشاط الفلاحي. كما يحافظ عسل بني شقران على سمعته في السوق المحلية، حيث يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد بين 5000 و6000 دينار، ما يمنح النحالين حافزا لمواصلة هذا النشاط، رغم التحديات. وبين الحذر والعمل اليومي، يواصل نحالو بني شقران جهودهم لإنجاح موسم يعد فرصة لتعويض الخسائر، وتعزيز استمرارية هذا النشاط المرتبط بالبيئة والاقتصاد المحلي.