رغم حرارة الجو القياسية

موسم التخفيضات ينعش أسواق العاصمة

موسم التخفيضات ينعش أسواق العاصمة
  • 181
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

❊ ملابس السيدات تحتل الصدارة 

❊ "الصولد" فرصة ذهبية للنساء 

❊  حقائب اليد الأكثر استقطابا 

مع بداية موسم التخفيضات الصيفية، تتحول شوارع العاصمة إلى فضاء نابض بالحياة، وتستعيد المحلات التجارية حركتها المعتادة، بعد أسابيع من الترقب، في انتظار هذا الموسم، حيث يجد عشاق الموضة فرصة لتجديد خزائنهم بأقل الأسعار، في مشهد يجمع بين متعة التسوق وحيوية المدينة، فرغم حرارة الجو العالية، تعلن اللافتات الحمراء المعلقة على واجهات المحلات، عن تخفيضات متفاوتة، فيما تعرض بالواجهات الزجاجية، أحدث التشكيلات التي جاءت لتواكب موضة صيف 2026، وسط إقبال لافت من العائلات والشباب والباحثين عن القطع الأنيقة، بأسعار مناسبة، لاسيما من حواء، ليصبح التجول بين المحلات أشبه برحلة في عالم الألوان والخامات والابتكارات الجديدة.

لا يحتاج الزائر وقتا طويلا، حتى يدرك أن موسم التخفيضات لم يعد مجرد فرصة للحصول على قطعة بسعر أقل، بل أصبح مناسبة ينتظرها الكثيرون لاكتشاف أحدث الصيحات، ومقارنة العروض بين المحلات، والاستمتاع بأجواء الشوارع التجارية، التي تستعيد بريقها كل موسم، بتشكيلات جديدة تتبع أحدث صيحات الموضة عبر العالم، لكل راغب في مواكبتها، من ألوان وأشكال، وحتى خامات وتصاميم لأكبر دور الموضة للعالم، فبين سوقي "ميسوني" و"ساحة الشهداء" وشارع "ديدوش مراد"، تبدو الحركة متواصلة منذ الساعات الأولى من الصباح، حيث تتداخل أصوات الباعة مع خطوات المتسوقين، فيما تمتلئ الواجهات بقطع، حملت توقيع موضة هذه السنة، لتمنح المكان حيوية خاصة، تعكس عشق الجزائريين للأناقة والبحث عن كل ما هو جديد في هذا العالم.

سجلت "المساء"، خلال نزولها إلى سوق "ميسوني"، حركة كثيفة، في هذا الفضاء الذي يعد أكثر استقطابا للنسوة في العاصمة، فالأزقة تعج بالمتسوقين الذين يتنقلون بين المحلات، بحثا عن أفضل العروض، بينما يحرص التجار على إبراز أحدث الموديلات في الواجهة، لجذب الأنظار، تعددت تلك المحلات هناك، وتنوعت بين بالملابس اليومية وأخرى خاصة بالبيت، كـ"الجبة" وملابس النوم، التي يبدو أن لها أيضا عالمها الخاص، لاسيما من حيث الألوان والخامات، في حين سجلت محلات بيع الأحذية والحقائب اليدوية وأكسيسوارات السفر، حضورها بقوة في تلك المحلات، في حين يحافظ شارع "ديدوش مراد" المحاذي لشارع "ميسوني"، على مكانته كأحد أهم شوارع التسوق في العاصمة، حيث تعرض العلامات المعروفة تشكيلاتها الجديدة، إلى جانب عروض التخفيضات التي تصل في بعض المحلات إلى خمسين بالمئة، وهو ما شجع الكثير من العائلات على اقتناء أكثر من قطعة، خلال جولة واحدة.

الموضة النسائية تتصدر واجهات الموسم

تتصدر الملابس النسائية قائمة الأكثر إقبالا هذا الموسم، وككل موسم، الأمر الذي دفع بالكثير من التجار إلى التخصص في هذا الميدان. وعن مختلف تشكيلات الموسم، فقد فرضت التنانير الطويلة حضورها بقوة، خاصة تلك المصنوعة من الكتان والقطن الخفيف، وحتى الكتان من الطراز الإنجليزي الشهير، إلى جانب الفساتين الواسعة ذات القصات الانسيابية، التي تمنح شعورا بالراحة خلال أيام الصيف، كما عادت الزخارف المستوحاة من الورود الكبيرة والطروز الناعمة والقماش المنقط، أو ما يعرف محليا بحبيبات العنبر، التي تتصدر موضة الموسم، لتزين العديد من القطع، إلى جانب تصاميم بأشكال ألوان قماش مستوحاة من الطبيعة، كالنمر والبقر والثعبان، التي جاءت في مختلف القطع، بينما برزت الأقمشة الطبيعية، مثل الكتان واللين والفسكوز والقطن، باعتبارها الخيار المفضل للنساء الباحثات عن الأناقة والراحة في الوقت نفسه، دون الشعور بحرارة الجو.

ألوان وخامات تجمع بين الراحة والأناقة

أما الألوان، فقد اتجهت الموضة هذه السنة، نحو الدرجات الهادئة، حيث يبرز الأصفر الزبدي والأزرق السماوي والأخضر الفستقي والوردي الفاتح والأبيض الناصع والبيج الكريمي، وخاصة اللون تيفاني الذي يميل إلى الأزرق الفيروزي والأخضر، إلى جانب الألوان الترابية التي تمنح القطع طابعا راقيا، كما حافظ اللون الأسود على حضوره في التصاميم المسائية، بينما أضافت الزخارف المطرزة والدانتيل والشراريب خاصة، لمسة عصرية على كثير من الفساتين والتنانير، كلمسة خاصة لهذا الموضة، كلها تمتع في اقتنائها النسوة، بأسعار منخفضة، بفضل تخفيضات الموسم.

تتراوح أسعار الفساتين بين 4 آلاف دينار و12 ألف دينار، حسب نوع القماش والعلامة التجارية، بينما تبدأ أسعار التنانير من ألفي دينار وتصل إلى 7 آلاف دينار، في حين تعرض بعض المحلات تخفيضات تتراوح بين 20 و50 بالمئة على تشكيلات الموسم الماضي، وحتى من التشكيلات الجديدة، وهو ما جعل الكثير من الزبائن يعتبرون هذه الفترة الأنسب للتسوق.

الملابس الرجالية تواكب صيحات الموسم

لم تغب الموضة الرجالية عن سباق الموسم، فقد شهدت المحلات إقبالا على القمصان القطنية الخفيفة ذات الألوان الفاتحة، إلى جانب سراويل اللينن والقمصان المخططة والسترات الصيفية الخفيفة، وفق ما وقفت عليه "المساء" بكل من شارع "حسيبة بن بوعلي" الشهير بمحلات ملابس الرجال، وكذا شارع "أول ماي"، إذ لوحظ عودة القصات الواسعة نسبيا للرجال، لتستمر في فرض نفسها بعد سنوات من هيمنة التصاميم الضيقة، وبرزت ألوان، مثل الأزرق البحري والأخضر الزيتوني والبيج والأبيض، وهي ألوان تناسب مختلف الفئات العمرية، وتمنح إطلالة بسيطة وأنيقة في الوقت نفسه.

وتبدأ أسعار القمصان الرجالية من 2500 دينار، بينما تتراوح أسعار السراويل بين 3 آلاف و8 آلاف دينار، وسمحت تخفيضات الموسم بخفض الأسعار إلى 800 دينار لبعض القمصان و1500 دينار للسراويل الرجالية، وهي أسعار وصفها الزبائن هناك بأنها ممتازة لتجديد الخزانة بأسعار مناسبة لا تثقل الكاهل، في حين تباع الأحذية الرياضية بأسعار تبدأ من 5 آلاف دينار، وقد تتجاوز 15 ألف دينار في بعض العلامات المعروفة، مع عروض تخفيض شملت عددا كبيرا من الموديلات.

وفي عالم الأكسسوارات، بدت حقائب اليد من أكثر المنتجات استقطابا للنساء، حيث انتشرت الحقائب متوسطة الحجم المصنوعة من الجلد الصناعي عالي الجودة والخامات المنسوجة، مع ألوان الكريمي والعسلي والأبيض والأسود، بينما حافظت الحقائب الصغيرة ذات السلاسل المعدنية، على مكانتها ضمن أكثر القطع طلبا، والتي، حسب الباعة، تتماشى مع جميع القطع والإطلالات الصيفية.

كما شهدت النظارات الشمسية هذا الموسم، على غير العادة، إقبالا ملحوظا، خاصة التصاميم ذات الإطارات الكبيرة والعدسات الملونة بدرجات البني والأخضر والأزرق والأصفر والأسود، والتي تعد من أبرز اتجاهات موضة هذا الصيف، وتلائم النساء والرجال على السواء، كما أن تلك الأنواع الزجاجية التي ليس لها إطارات لا بلاستيكية ولا فولاذية، موضة الصيف لإطلالة أنيقة ونظيفة.

ولم يقتصر الاهتمام على الكبار، فقد خصصت محلات عديدة، تشكيلات واسعة للأطفال، تضمنت فساتين قطنية للبنات مزينة برسومات ناعمة، وأطقم صيفية للأولاد بخامات خفيفة، تسمح بحرية الحركة، مع اعتماد ألوان زاهية، مثل الأصفر والأزرق والبرتقالي والأخضر، وتراوحت أسعار الملابس بين 1500 دينار و5 آلاف دينار، حسب القطعة والجودة، بينما شملت التخفيضات عددا كبيرا من مجموعات الصيف الجديدة.

إقبال على العلامات التجارية العالمية 

كما سجلت العلامات التجارية الأجنبية الحاضرة في الجزائر، إقبالا واسعا خلال موسم التخفيضات، حيث فضلت شريحة من الزبائن، اقتناء القطع التي تجمع بين الجودة والتصميم العصري، خاصة مع العروض التي خفضت أسعار العديد من المنتجات، مقارنة ببداية الموسم، وهو ما جعل المنافسة أكثر قوة بين العلامات العالمية والمحلية، التي سعت بدورها إلى تقديم موديلات مستوحاة من أحدث خطوط الموضة العالمية، بأسعار تناسب القدرة الشرائية للمستهلك الجزائري.

التخفيضات تنعش الحركة التجارية

خلال جولة "المساء"، أكد عدد من التجار، أن موسم التخفيضات من أكثر الفترات التي ينتظرها المواطنون على مدار السنة، لأنه يمنحهم فرصة لإعادة تنسيق خزائنهم، واقتناء قطع جديدة تواكب أحدث صيحات الموضة بأسعار أقل، وأشاروا إلى أن كثيرا من الزبائن يؤجلون بعض مشترياتهم إلى غاية انطلاق هذه الفترة، للاستفادة من العروض، موضحين أن التخفيضات لا تنعش حركة البيع فحسب، بل تتيح لهم أيضا إمكانية تجديد تشكيلاتهم باستمرار، وإفراغ رفوف الموسم السابق لاستقبال المجموعات الجديدة، وهو ما يخلق حركية تجارية، يستفيد منها التاجر والمستهلك على حد سواء. من جهتهم، يرى عدد من المتسوقين، أن موسم التخفيضات يمثل فرصة لا تعوض لاقتناء الملابس والأحذية والأكسسوارات بجودة جيدة واسعار مناسبة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، ويؤكد كثيرون، أنهم يحرصون كل عام، على انتظار هذه الفترة لتجديد ملابسهم وملابس أفراد عائلاتهم، مستفيدين من التخفيضات التي تشمل مختلف الأصناف، وهو ما يسمح لهم بشراء عدد أكبر من القطع مقارنة ببداية الموسم، دون أن يشكل ذلك، عبئا كبيرا على ميزانية الأسرة.